دموع الأم ونقاء البطريرك، قصة زهد وحكمة البابا مكاريوس الأول
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، ذكرى نياحة القديس البابا مكاريوس الأول، البطريرك التاسع والخمسين من بطاركة الكرازة المرقسية، والذي تنيَّح عام 952م (668 للشهداء)، بعد مسيرة حافلة بالخدمة والتقوى.
قصة البابا مكاريوس الأول
وُلِدَ البابا مكاريوس الأول في بلدة شبرا قرب دمنهور بمحافظة البحيرة، ونشأ في أسرة مسيحية تقيَّة. بعد وفاة والده وهو طفل، ترهَّب في دير القديس مكاريوس ببرية شيهيت، حيث عُرِف بورعه ونسكه. وعقب نياحة البابا قسما الثالث، وقع الاختيار عليه ليكون بطريركًا عام 932م، حيث قاد الكنيسة بحكمة وحرص على تعليم الشعب وتوجيه الأساقفة والكهنة بحزم ومسؤولية.
ومن أبرز المواقف المؤثرة في حياته زيارته لوالدته بعد سيامته بطريركًا، إذ وجدها منشغلة بغزل الملابس ولم تلتفت إليه عند دخوله. وحين أخبرها بمكانته الجديدة، ردّت عليه بدموع قائلة: "كنت مسؤولًا عن نفسك فقط، أما الآن فسيسألك الله عن خطايا الجميع، فاهتم أولًا بخلاص نفسك واحذر أن يضع مجد الرئاسة برقعًا على عينيك". ظلت كلماتها ترنُّ في أذنيه طوال حياته، وكانت دافعًا له للحفاظ على نقاء قلبه وأمانته في مسؤوليته.
استمر البابا مكاريوس الأول في رعاية الكنيسة نحو عشرين عامًا، تميزت بالحكمة والتقوى، حتى تنيَّح بسلام بعد أن أكمل جهاده الروحي ورسالة رئاسته بكل أمانة.
