رئيس التحرير
عصام كامل

بعد واقعة «الشلوت» في البحيرة.. قصة ضرب الطلاب بالمدارس.. ظاهرة عالمية توحشت في القرون الوسطى.. اتبعتها مؤسسات تعليم نخبة انجلترا.. الحظر بدأ بالسويد وتبعها دول العالم.. وهذه أسباب استمرارها

ضرب الطلاب بالمدارس،
ضرب الطلاب بالمدارس، فيتو

في مشهد صادم، تداولت وسائل الإعلام مؤخرًا مقطع فيديو، يظهر مدير مدرسة في محافظة البحيرة وهو يعتدي على طالبتين داخل فناء المدرسة، مستخدمًا «الشلوت» كوسيلة للعقاب. الواقعة أثارت غضبًا واسعًا بسبب استمرار ظاهرة العنف المدرسي، رغم القوانين التي تجرم الضرب في المؤسسات التعليمية، ويبقى السؤال الأهم: لماذا لا تزال هذه الممارسات قائمة، وهل العنف الجسدي في المدارس مجرد تجاوز فردي، أم أنه امتداد لإرث قديم ومتجذر في المجتمع. 

ليست مصر وحدها، تاريخ العنف في المدارس العالمية

الضرب كأداة تأديبية في المدارس ليس وليد العصر الحديث، بل يمتد إلى قرون طويلة، حيث كانت العقوبات الجسدية جزءًا من نظام التعليم، وساد الاعتقاد بأن «الأذن تسمع من العصا» وهي مقولة تعكس فلسفة تربوية ترى في العقاب البدني وسيلة لضبط السلوك. 

في العصور الوسطى بأوروبا توحش الضرب بشدة، واعتمدت المدارس العقاب البدني كوسيلة تأديبية، وهو ما ذُكر في كتابات المؤرخ الإنجليزي جيرفاس من كانتربري عن ملامح الحياة في القرن الثاني عشر، حيث كانت تستخدم العصا أو السوط في مؤسسات التعليم وخاصة «مدارس النخبة» مثل إيتون كوليدج في إنجلترا. 

وفي العصر الفيكتوري الشهير ببريطانيا، كانت المدارس تستخدم  العقاب البدني بشكل منهجي، ويذكر الروائي والكاتب الإنجليزي «تشارلز ديكنز» في روايته  أوليفر تويست، كيف كانت قسوة المعلمين على الطلاب، ونفس الأمر في ألمانيا، حيث كانت العقوبات البدنية والضرب بالعصا جزءًا من النظام التعليمي حتى القرن العشرين. 

أما الولايات المتحدة، فكانت الظاهرة منتشرة للغاية حتى الستينيات من القرن الماضي، والضرب بالمسطرة أو العصا كان أحد أدوات المدارس الأمريكية في التعامل مع الأطفال خاصة في الولايات الجنوبية.  

جذور الثورة على الضرب في المدارس

مع تطور الفكر التربوي في القرن العشرين، بدأت الدول المتقدمة مراجعة أساليب العقاب الجسدي، مدفوعة بأبحاث علم النفس التربوي التي أثبتت أن الضرب يترك آثارًا نفسية واجتماعية ضارة ومدمرة على الطلاب.  

وكانت السويد من أوائل الدول التي تبنت نهجًا تربويًا بديلًا، وحظرت العقاب البدني في المدارس عام 1958، وتبعتها دول مثل ألمانيا وفرنسا، حيث تم التركيز على الحوار والتوجيه الإيجابي كبديل للعقاب الجسدي، أما الولايات المتحدة الأمريكية، فقد تم حظر الضرب في معظم الولايات، لكن الغريب أنه لا يزال مسموحًا به في بعض المناطق الريفية، وفي اليابان تم استبدال العقوبات الجسدية بأساليب تعتمد على تحمل المسؤولية مثل إلزام الطلاب بأعمال تطوعية داخل المدرسة. 

ظاهرة الضرب في المداس المصرية 

رغم أن القانون المصري يمنع الضرب في المدارس بشكل صارم، إلا أن الواقع مختلف بشكل كبير حتى الآن، حيث يتم تبرير العنف المدرسي بطرق شتى، وهناك نظرة تقليدية وخاصة في الأسر الفقيرة تشجع على استخدام العقاب البدني في تعامل الأساتذة مع الطلاب وخاصة في الأقاليم والمدارس بالمناطق النائية، بينما الأمر يختلف بشكل ملحوظ في أغلب المدارس الخاصة، التي تلجأ إلى تطبيق أساليب تأديبية بديلة، مثل «نظام النقاط»، حيث يتم خصم درجات سلوكية من الطالب المخالف بدلًا من العقاب البدني، أو اللجوء إلى جلسات تربوية مع الأخصائيين النفسيين وإشراك الأهل في معالجة المشكلات السلوكية. 

هل يمكن إنهاء ظاهرة الضرب في المدارس المصرية؟ 

وتؤكد التجارب الدولية أن الحد من الضرب في المدارس يحتاج إلى مزيج من القوانين الصارمة، وتدريب المعلمين على أساليب التربية الحديثة، إلى جانب توعية أولياء الأمور بأن العقاب البدني ليس وسيلة فعالة لتربية الأبناء، فالمدرسة ليست مجرد مكان للتعليم، بل هي مؤسسة تنشئة اجتماعية، يجب أن تقوم على الاحترام والحوار، لا على الخوف والعنف.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية