رئيس التحرير
عصام كامل

التربية الدينية وجمع المصحف

18 حجم الخط

سعدت كثيرا بخبر إضافة التربية الدينية لمواد البكالوريا، بديل الثانوي الجديد، وودت لو أنها طبقت منذ هذا العام، وربما لسنوات سابقة، وسبب هذه السعادة إنني وجدت وربما غيري كثيرين كان أبرزهم شيخ الأزهر الراحل محمد سيد طنطاوي (عليه رحمة الله) تأثير المذاهب الإسلامية علي خريجي الأزهر وتجاذبهم بسبب هذا الاختلاف.. 

فدعا وقتها إلى الفقه الميسر الذي تم تدريسه لسنوات لطلاب الشهادة الأزهرية، ووقتها أثير حوله لغط كبير ربما قلل من أهمية الفكرة وجدواها، وهي أهمية ذات أثر بعيد، فقد كان مضمونها يحوي معرفة الطالب الأزهري بالأحكام الشرعية علي المذاهب الأربعة، واختيار الأنسب منها.. 

بدلا من فقه المذاهب الأربعة الذي كان مقررا علي طلاب الأزهر ضمن المذاهب الفقهية (المالكية والأحناف والحنابلة والشافعية) وكان كل فريق منهم يتعصب لمذهبه وشيخه مثلما يحدث حاليا في بعض المساجد من تعصب بين المصلين والأئمة، أو الأئمة وبعضهم البعض، رغم أن اختلاف الفقهاء رحمة كما يقولون.


وقد يقول قائل وما علاقة ذلك بموضوعك هذا؟ والحقيقة أن هذا الأمر شديد الارتباط بذلك، وسوف أعيدكم إلي قصة جمع المصحف في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان، فالكثيرون منا يعرفون أنه لما آلت الخلافة لعثمان بن عفان، أمر عثمان بجمع المصحف على حرفٍ واحد، بعدما لاحظ الصحابي حذيفة بن اليمان اختلاف المسلمين في القراءة وبعض هذا الاختلاف مشوب باللحن، فأخبر الخليفة بذلك..  

 

 

وحينها أمر عثمان بن عفان  بجمع المصحف، وأمر بنسخه وتوزيعه على بلاد المسلمين، كما أمر بإعدام ما يخالف هذا المصحف، درءا للفتن بين المسلمين وهو الأمر الذي نحتاجه في زماننا هذا مع مادة التربية الدينية.. 

وعلي ما أظن أنها أحد مقومات الشخصية،  وعدم توحيدها وجعلها مادة دراسية وتركها نهبا لأصحاب الأهواء والآراء ومتعصبي المذاهب ربما يكون سببا في تجاذبات وفتن بين المسلمين في ظل رغبة باتت ظاهرة في بث الفرقة، وخلخلة الصفوف.

الجريدة الرسمية