رئيس التحرير
عصام كامل

ساخرون، حكاوي زمان.. موسولينى‭ ‬وتشرشل‭ ‬وسر‭ ‬عزوف‭ ‬بشارة‭ ‬واكيم‭ ‬عن‭ ‬الزواج

حكاوى زمان، فيتو
حكاوى زمان، فيتو
18 حجم الخط

في‭ ‬مجلة‭ ‬دنيا‭ ‬الفن‭ ‬عام ‭‬1946،‭‬ كتب‭ ‬الفنان‭ ‬الكوميدى‭ ‬بشارة‭ ‬واكيم،‭ ‬الذى‭ ‬ولد‭ ‬عام ‭ ‬1890‭ ‬ورحل‭ ‬في ‬30‬ نوفمبر‭ ‬عام‭،1949‬ وعرف‭ ‬عنه‭ ‬أنه‭ ‬أشهر‭ ‬عازب‭ ‬بالوسط‭ ‬الفني،‭ ‬مقالًا‭ ‬بعنوان‭ ‬“لن‭ ‬أتزوج‭ ‬ولو‭ ‬شنقوني”‭ ‬يحمل‭ ‬فيه‭ ‬دعوة‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬الزواج‭ ‬بسبب‭ ‬الظروف‭ ‬التى‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬البلاد‭. ‬


قال‭ ‬فيه‭:‬ زهدت‭ ‬الزواج‭ ‬بل‭ ‬كرهته‭ ‬وعشت‭ ‬أعزب‭ ‬طوال‭ ‬حياتى‭ ‬مع‭ ‬شقيقتى‭ ‬التى‭ ‬مات‭ ‬زوجها‭ ‬لأربى‭ ‬معها‭ ‬أبناءها‭.‬ وجاءت‭ ‬كراهيتى‭ ‬للزواج‭ ‬لأسباب‭ ‬كثيرة‭ ‬منها‭ ‬أقول‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الزواج‭ ‬نعمة،‭ ‬وحاجة‭ ‬حلوة‭ ‬صحيح،‭ ‬لكن‭ ‬الذى‭ ‬رسخ‭ ‬في‭ ‬ذهنى‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬عن‭ ‬الزواج‭ ‬جعلنى‭ ‬أكش‭ ‬منه،‭ ‬كما‭ ‬يكش‭ ‬موسولينى‭ ‬من‭ ‬سماع‭ ‬صوت‭ ‬تشرشل‭ ‬في‭ ‬الراديو‭. ‬


وكانت‭ ‬والدتى‭ ‬كلما‭ ‬غضبت‭ ‬عليَ‭ ‬دعت‭ ‬على‭ ‬بقولها‭ ‬“روح‭ ‬إلهى‭ ‬يبتليك‭ ‬بجوازة‭ ‬تهد‭ ‬حيلك”،‭ ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬وأنا‭ ‬أرى‭ ‬في‭ ‬الزواج‭ ‬مصيبة‭ ‬ونكبة‭ ‬يبتلى‭ ‬بها‭ ‬المرء‭ ‬لكى‭ ‬يودع‭ ‬معه‭ ‬أيام‭ ‬الهدوء‭ ‬وراحة‭ ‬البال‭ ‬ويدخل‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬العكننة‭ ‬والدوشة‭ ‬ووجع‭ ‬الدماغ‭. ‬


وإذا‭ ‬كان‭ ‬جحا‭ ‬وهو‭ ‬أبو‭ ‬التفانين‭ ‬قال‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬شرب‭ ‬مقلب‭ ‬الزواج‭ ‬“لعنة‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬تزوج‭ ‬قبلى‭ ‬ولم‭ ‬ينصحني،‭ ‬وعلى‭ ‬من‭ ‬تزوج‭ ‬بعدى‭ ‬ولم‭ ‬يستشرني”،‭ ‬فماذا‭ ‬يعمل‭ ‬بشارة‭ ‬الغلبان‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬جحا‭ ‬نفسه‭ ‬غلب‭ ‬حماره؟‭

 

 ‬إننى‭ ‬أقول‭ ‬الحق‭ ‬والأرزاق‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬واللى‭ ‬يزعل‭ ‬يتفلق‭..‬ الجواز‭ ‬في‭ ‬نظرى‭ ‬أكبر‭ ‬مقلب‭ ‬مع‭ ‬اعتذارى‭ ‬لحضرات‭ ‬الذين‭ ‬وفقوا‭ ‬في‭ ‬جوازهم‭ ‬والتوفيق‭ ‬من‭ ‬عند‭ ‬الله،‭ ‬ومن‭ ‬بلاوى‭ ‬الجواز‭:‬ من‭ ‬أسباب‭ ‬عزوبيتى‭ ‬أيضًا‭ ‬أن‭ ‬المتزوج‭ ‬يشبه‭ ‬المحكوم‭ ‬عليه‭ ‬بالإعدام،‭ ‬يطيع‭ ‬الأوامر‭ ‬زى‭ ‬الألف،‭ ‬وعليه‭ ‬أن‭ ‬يأوى‭ ‬إلى‭ ‬منزله‭ ‬بعد‭ ‬الغروب،‭ ‬وإلا‭ ‬تطبق‭ ‬عليه‭ ‬اللوائح‭ ‬العسكرية‭ ‬والشرعية‭ ‬والمنزلية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأعزب‭ ‬يمشى‭ ‬طليقًا‭ ‬حرًا‭ ‬يتنطط‭ ‬ويتشقلب‭ ‬كيفما‭ ‬يشاء‭ ‬يضع‭ ‬طربوشه‭ ‬على‭ ‬سنجة‭ ‬عشرة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬له‭ ‬أحد‭ ‬ثلث‭ ‬الثلاثة‭ ‬كام‭. 


وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الزوجة‭ ‬ممثلة‭ ‬بارعة‭ ‬لا‭ ‬يخفى‭ ‬عليها‭ ‬خافية‭ ‬من‭ ‬شئون‭ ‬زوجها‭ ‬تقوم‭ ‬بدور‭ ‬مصلحة‭ ‬الضرائب‭ ‬فتجرد‭ ‬زوجها‭ ‬مما‭ ‬لديه‭ ‬بطلباتها،‭ ‬حتى‭ ‬تصبح‭ ‬جيوبه‭ ‬أنظف‭ ‬من‭ ‬الصيني،‭ ‬وتقوم‭ ‬بدور‭ ‬الطبيب‭ ‬فتنصحه‭ ‬بمقاطعة‭ ‬الترام‭ ‬ومزاولة‭ ‬رياضة‭ ‬السير‭ ‬على‭ ‬الأقدام،‭ ‬ودور‭ ‬“شيخة‭ ‬الطريقة‭ ‬الصوفية”‭ ‬فتحرمه‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬الفلوس،‭ ‬وبالتالى‭ ‬من‭ ‬تلويث‭ ‬جيوبه‭ ‬بها،‭ ‬والأدهى‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬والأمر‭ ‬لو‭ ‬جالها‭ ‬مولود‭ ‬تشتغل‭ ‬على‭ ‬كلمة‭ ‬هات‭ ‬هات‭.‬ فمالى‭ ‬أنا‭ ‬ومال‭ ‬وجع‭ ‬القلب‭ ‬ده‭ ‬كله‭..‬ خلينى‭ ‬وخليكم‭ ‬يا‭ ‬رجال‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬الشر‭.‬

الجريدة الرسمية