رئيس التحرير
عصام كامل

مع الزاهدين.. سفيان بن عيينة شيخ الإسلام ذو العقل الرصين

 سفيان بن عيينة،
سفيان بن عيينة، فيتو

هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران الإمام الكبير، شيخ الإسلام، الإمام الأمين، ذو العقل الرصين، والرأي الراجح الركين، المستنبط للمعاني، والمرتبط للمباني، أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي.

 كان عالما ناقدا، وزاهدا عابدا، علمه مشهور، وزهده معمور.

مولده ونشأته

وُلِدَ بالكوفة، سنة 107 للهجرة.

وقال ابن سعد في طبقاته: "وكان أصله من أهل الكوفة، وكان والده من عمَّال خالد بن عبد الله القسري، فلما عُزِل القسري عن العراق وولي يوسف بن عمر الثقفي طلب عمال خالد فهربوا منه، فلحق (هرب) عيينة بن أبي عمران بمكة فنزلها".

زهده وورعه

وكان سفيان رأسًا في الزهد والعلم والورع، ناطقًا بالحكمة، متصفًا بصفات الصلاح، وطلب الحديث وهو غلام، ولقي الكبار، وحمل عنهم علمًا جمًا، وعمر دهرًا، وازدحم الخلق عليه يطلبون العلم عنده، وانتهى إليه علو الإسناد، ورُحل إليه من البلاد.

 وقد انتفع بالإمام سفيان بن عيينة، وتتلمذ عليه أئمة كبار، منهم: الإمام الحميدي، والإمام الشافعي، وعلي بن المديني، وغيرهم.

واتسعت دائرة سفيان في العلم؛ وذلك لأنه ضم أحاديث العراقيين إلى أحاديث الحجازيين، وارتحل ولقي خلقًا كثيرًا، حيث أدرك 86 نفسًا من أعلام التابعين وأركانهم.

وروى حرملة بن يحيى: أخذ سفيان بن عيينة بيدي فأقامني في ناحية، وأخرج من كمه رغيف شعير، وقال لي: دع يا حرملة ما يقول الناس، هذا طعامي منذ ستين سنة.

وقال أبو يوسف الفسوي: دخلت على سفيان بن عيينة وبين يديه قرصان من شعير، فقال: يا أبا يوسف، أما إنهما طعامي منذ أربعين سنة.

وسئل يوما: يا أبا محمد، أي شيء الزهد في الدنيا ؟ قال: من إذا أنعم الله عليه نعمة فشكرها، وابتُلي ببلية فصبر، فذلك الزهد. 

قلت له: يا أبا محمد، فإن أنعم عليه بنعمة فشكر، وابتلي فصبر وهو ممسك للنعمة كيف يكون زاهدا؟! قال: اسكت، فمن لم تمنعه البلوى من الصبر، والنعمة من الشكر فذلك الزاهد.

وقال: "الزهد في الدنيا الصبر، وارتقاب الموت".

وقال: قال رجل من العلماء: اثنتان (صفتان سيئتان) أنا أعالجهما منذ ثلاثين سنة: ترك الطمع فيما بيني وبين الناس، وإخلاص العمل لله عز وجل.

وقال سفيان بن عيينة: كان عيسى، عليه السلام، لا يخبئ غداء لعشاء، ولا عشاء لغداء، ويقول: مع كل يوم وليلة رزقها.. ليس له بيت يخرب، وقيل له: ألا تتزوج؟! قال: أتزوج امرأة تموت؟! وقيل له: ألا تبني بيتا؟! قال: إني على طريق السبيل.

وقال أيضا: قال عيسى، عليه السلام: إنما أعلمكم لتعلموا، ليس لتعجبوا، يا ملح الأرض، لا تفسدوا، فإن الشيء إذا فسد إنما يصلح بالملح، فإن الملح إذا فسد لم يصلح بشيء، ولا تأخذوا الأجر ممن تعلمون إلا مثل الذي أخذت منكم.

وقال كذلك: قال عيسى عليه السلام: كونوا أوعية الكتاب، وينابيع العلم، وسلوا الله رزق يوم بيوم، ولا يضركم أن لا يكثر لكم. 

وصية والده

أوصاه والده فامتثل وصيته، قال رحمه الله: لما بلغت خمس عشرة سنة دعاني أبي فقال لي: يا سفيان، قد انقطعت عنك شرائع الصبا فاتبع الخير تكن من أهله، ولا يغرنك من اغتر بالله فمدحك بما يعلم الله خلافه منك.. قال سفيان: فجعلت وصية أبي قبلةً أميل معها ولا أميل عنها. 

ثناء العلماء عليه

وقد أثنى عليه العلماء ثناءً عطرًا: قال الإمام الشافعي: لولا مالك وسفيان بن عيينة لذهب علم الحجاز.

وقال عنه أيضًا: ما رأيت أحدًا فيه من آلة العلم ما في سفيان بن عيينة، وما رأيت أكف عن الفتيا منه، قال: وما رأيت أحدًا أحسن تفسيرًا للحديث منه، إذ إن الشافعي مكث فترة طويلة في مكة، وتتلمذ على يد سفيان بن عيينة.

وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان ابن عيينة من أعلم الناس بحديث الحجاز، وقال بشر بن المفضل: ما بقي على وجه الأرض أحد يشبه ابن عيينة.

من مأثوراته

  • "ليس العالم الذي يعرف الخير والشر، إنما العالم الذي يعرف الخير فيتبعه، ويعرف الشر فيجتنبه".
  • "من تزين للناس بشيء يعلم الله تعالى منه غير ذلك شانه الله".
  • من كانت معصيته في الشهوة فارج له التوبة؛ فإن آدم عليه السلام عصى مشتهيا فغفر له، وإذا كانت معصيته في كبر فاخش على صاحبه اللعنة؛ فإن إبليس عصى مستكبرا فلعن".
  • "لا إله إلا الله في الآخرة بمنزلة الماء في الدنيا، لا يحيى شيء في الدنيا إلا على الماء، قال الله تعالى: "وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون"، فلا إله إلا الله بمنزلة الماء في الدنيا، من لم تكن معه لا إله إلا الله فهو ميت، ومن كانت معه لا إله إلا الله فهو حي".
  • "ما أنعم الله على العباد نعمة أفضل من أن عرفهم لا إله إلا الله ؛ فإن لا إله إلا الله، لهم في الآخرة كالماء في الدنيا".
  • "لو أن قلوبنا طهرت ما شبعت من كلام الله".
  • "من عمل بما يعلم كفي ما لم يعلم".
  • "من رأى أنه خير من غيره، فقد استكبر ثم ذكر إبليس، وقال: من تزين للناس بشيءٍ يعلم الله تعالى منه غير ذلك شاءه الله".
  • إذا كان نهاري نهار سفيه، وليلي ليل جاهلٍ، فما أصنع بالعلم الذي كتبت؟!
  • "إذا جمعت هاتين كمل أمري إذا صبرت على البلاء، ورضيت بالقضاء".

خوفه من الجليل

وكان من خوفه من الله تعالى وتواضعه يفر من الفتوى، قال علي بن المديني: كان سفيان إذا سئل عن شيءٍ، يقول: لا أحسن، فنقول: من نسأل؟ فيقول: سل العلماء وسل الله التوفيق.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية