رئيس التحرير
عصام كامل

مع الزاهدين، هل يتعارض الزهد مع الثروة؟

الزهد في الإسلام،
الزهد في الإسلام، فيتو
18 حجم الخط

الزهد في الإسلام معناه ارتفاع الإنسان بنفسه فوق شهواتها، وهذا معناه أن يتحرر تماما من كل ما يعوق حريته.

وهذا الزهد مستمد من تعاليم الإسلام متمثلة في أدب القرآن، وسنة النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، وحياة وأقوال أصحابه.

وليس من شرط الزهد في الإسلام أن يكون مقترنا بالفقر، بل قد يتفق للإنسان الغنى والثروة والزهد معا.

فلم يكن سيدنا محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، في يوم من الأيام فقيرا، لكنه كان أجود الناس، وأشد الناس زهدا، وكان يدعو ربه: "اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا".

وكان ينصح أمته: "ما قل وكفى، خير مما زاد وأطغى".

وكان يتبرع بكل ما يمتلك، حتى لا يبيت وفي بيته دينار ولا درهم، محذرا: "ليس منا من بات شبعان وجاره جائع".

مفهوم الزهد في الإسلام

فللإسلام مفهوم خاص للزهد، فهو ليس رهبانية ولا انقطاعا عن الدنيا، وإنما هو معنى يتتحقق به الإنسان، يجعله صاحب نظرة خاصة للحياة الدنيا، يعمل فيها ويكد، ولكنه لا يجعل لها سلطانا على قلبه، ولا يدعها تصرفه عن طاعة ربه.

يصور القرآن الكريم الحياة الدنيا على أنها لعب ولهو، وأنه لا دوام لها، وهي متاع الغرور، وعلى المؤمن أن يسعى إلى لقاء الله، فلا يؤثر الحياة الدنيا، ويطمئن إليها، ويجعلها بديلا عن الآخرة.

ودعا النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، إلى الزهد، ومن ذلك قوله: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس"، وقوله: "إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين، وزهده في الدنيا، وبصره بعيوبه".

وقال كذلك: "إذا رأيتم من يزهد في الدنيا فادنوا منه، فإنه يلقى الحكمة".

الجريدة الرسمية