ساخرون، مناخوليا.. الناس والفواتير والترندات
خارج عنبر العقلاء.. وخلف سور سرايتنا الصفراء.. ستجد أناسًا يعيشون يومًا بيوم.. لا يدركون فيما انقضى يومهم ولا يهتمون بما سيكون حالهم فى اليوم الذى يليه.. ماضيهم فى طى النسيان.. حاضرهم كأنه ما كان.. ومستقبلهم فى خبر كان.. وأهم ممتلكاتهم هو جهاز الموبايل قاهر الزمن ومؤنس الوحدة وماحى الهموم.
أناس تتداولهم الأيام.. وتأكلهم الأسعار.. وتشيبهم الهموم.. ويدهسهم الإنكار.. أما أفكارهم فمرتبكة.. وأحداثهم متشابهة.. وهمومهم تافهة.. ومشكلاتهم لا قيمة لها.
خارج سور العباسية ستجدهم لا يفكرون سوى فى أسعار الطعام.. مهمومون بنتائج مباريات الأهلى والزمالك ومنتخب لا يبشر بأى إنجاز قادم.. طموحهم مجرد فرخة وكيلو لحمة وراتب يكفى لتسديد فواتير الكهرباء والغاز والماء، أناسا يتابعون ارتفاع وانخفاض أسعار الذهب.. ويترقبون الدولار فى أسواقه السوداء والبيضاء.. ويفعلون ذلك رغم عدم امتلاكهم للذهب ولا حتى للدولار.
أما أهم الأحداث التى تحيط بهم وتشغل بالهم فهى مجرد ترندات تأخذ وقتها ثم تزول وكأنها لم تكن من الأساس. مناخوليا يومية تسيطر على عقول هؤلاء المجانين ممن هم خارج سور سرايتنا الصفراء.
أما نحن هنا فى عنبر العقلاء داخل مستشفى العباسية فنضرب كفًا بكف على ما نشاهده ونسمعه عنهم. نحمد الله على كوننا نعيش هنا فى عالم اللاشيء.. فلا ماضى يؤرقنا ولا حاضر يقهرنا ولا مستقبل يشغل بالنا.. ولله المنة والفضل!
