رئيس التحرير
عصام كامل

سيف الله المسلول، أسرار أعظم عبقرية حربية عرفها التاريخ في معركة أُحد والأحزاب

سيف الله المسلول،
سيف الله المسلول، خالد بن الوليد، فيتو

خالد بن الوليد، رضي الله عنه، هو أعظم عقلية عسكرية، وأخطر عبقرية حربية عرفها التاريخ.. اكتشف رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، مواهبه الفذة في الجندية، والقتال، وأطلق عليه "سيف الله المسلول"، رغم أنه كان عائدا من معركة انهزم فيها جيش المسلمين، وعيره الناس آنذاك، بأنه "فرَّار"، فرد عليهم، صلى الله عليه وآله وسلم: قائلا: "بل الكُرّار إن شاء الله".

عبقرية خالد بن الوليد 

خاض خالد بعدها أكثر من 100 معركة أمام قوات متفوقة عدديًا من الروم والفرس وحلفائهم، ولم ينهزم قط.

وقال عنه الجنرال الألماني "فون درجولتيس"، أحد أبرز قادة الحرب العالمية الأولى، وصاحب كتاب "الأمة المسلحة": "إنه أستاذي في فن الحرب".

في الحلقات التالية نستعرض جوانب العبقرية الحربية، وأسرارها عند خالد بن الوليد.

ورث خالد من أبيه الوليد عداوة الإسلام، فقد كان الوليد بن المغيرة، من أشدّ النّاس عداوة للرسول، صلى الله عليه وسلم، ولدعوته التي جاء بها بل وكان ناقمًا وحاقدًا وشديد العداوة على كلّ من آمن معه، واتّبع دين الإسلام. 

وكان خالد بن الوليد من أكثر أهل قريش حرصًا على قتال المسلمين وكسر شوكتهم، ولذلك كان من أوائل المحاربين لهم في كلّ المعارك التي قاتلت فيها قريش ضد المسلمين، قبل إسلامه.

خالد بن الوليد في معركة أحد

وقعت معركة أحد في السنة الثالثة للهجرة، بين المسلمين والمشركين من قريش. 

وسمّيت بـ"أُحُد" نسبة إلى جبل بالقرب من المدينة المنورة، وتعد الموقعة الثانية للمسلمين بعد بدر، وكان سببها محاولة مشركي قريش الانتقام من المسلمين بعد الهزيمة التي لحقت بهم في بدر.

بلغ عدد جيش المسلمين فيها 700 مقاتل، بينما بلغ كان جيش المشركين 3 آلاف مقاتل، وكان المسلمون تحت قيادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بينما كان المشركون تحت قيادة أبي سفيان بن حرب الذي قسَّم جيشه إلى ثلاثة أقسام:

- الجيش الرئيسي تحت قيادته.
- الميسرة بقيادة عكرمة بن أبي جهل.
- الميمنة بقيادة خالد بن الوليد، وكانت مكونة من 200 فارس.

وضع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في غزوة أحد كتيبة من الصحابة على جبل الرماة، وكانت مهمتهم عدم السماح للمشركين بالالتفاف حول المسلمين.

ولكن بعد أن انهزم المشركون في بداية المعركة بدأ الرماة بالنزول، ولم يتبقَ منهم إلا ثلاثة فقط وهم الذين رفضوا مخالفة أمر الرسول، صلى الله عليه وسلم، فرأى خالد بن الوليد ذلك وانتبه إلى الفوضى التي حدثت في صفوف المسلمين عندما بدأوا في جمع الغنائم بعد انتصارهم مع بداية المعركة، ولاحظ نزول الرماة عن الجبل، فالتفّ عليهم وهاجم المسلمين من الخلف، فتحول مسار المعركة لصالح قريش.

وسارع باقتحام الجبل وبدأ بالصعود إليه وقام بقتل الثلاثة الذين كانوا يحرسون المسلمين، وسيطر على الجبل.

ثم بدأ بالالتفات خلف جيش المسلمين، فتفاجأ المسلمون بذلك، وبدأ خالد يفتك في الصفوف الخلفية لجيش المسلمين، حتى انتبه المشركون الفارون بذلك فبدأوا بالتجمع. 

واشتد الأمر على المسلمين، وكانت موقعةً خسِر فيها المسلمون قرابة سبعين من خيرة صحابة رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، وكان لخالد بن الوليد الدور الأبرز في هذه المواجهة.

في صفوف الأحزاب

شارك خالد أيضًا في صفوف الأحزاب في موقعة الخندق، وتولى هو وعمرو بن العاص تأمين مؤخرة الجيش في مائتي فارس، خوفًا من أن يتعقبهم المسلمون. 

كان الخندق الذي أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بحفره في غزوة الخندق يشكل حاجزًا مانعًا من اقتحام المدينة المنورة.

بقي المشركون بضعا وعشرين ليلة حائرين أمام الخندق، ولم ينشب بينهم قتال إلا الرمي بالسهام والحجارة.

ثم أجمع رؤساء المشركين وسادتهم على أن يغدوا جميعا لقتال المسلمين، فاجتمع أبو سفيان وعكرمة، وضرار بن الخطاب، وخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص ونوفل بن معاوية الديلمي، (الذين أسلموا بعد ذلك)، ونوفل بن عبد الله المخزومي، وعمرو بن عبد ود، ومعهم رؤساء غطفان: عيينة بن حصن، والحارث بن عوف، ومسعود بن رخيل، (وأسلم الثلاثة بعد ذلك)، ومن بني أسد رؤوسهم.
وأخذوا يطوفون بالخندق يبحثون عن موضع ضيق، يستطيعون اقتحامه في الخندق.
وبالفعل، اكتشف فرسان قريش، وعلى رأسهم خالد بن الوليد، ثغرة غفل عنها المسلمون، فأخذوا يستحثون خيلهم ويضربونها حتى قفزت واقتحمت الخندق، فعبر عكرمة، ونوفل بن عبد الله، وضرار، وهبيرة، وعمرو بن عبد ود.
وجبن أبو سفيان عن الدخول معهم. وأخذوا يتجولون في مساحة خالية.
وما أن اكتشف المسلمون وجودهم حتى خرج نفر وسدوا الثغرة، وهاجموهم.

وكان عمرو بن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتى أصيب إصابات بالغة، وظل طريح الفراش فلم يشهد أحدا، فحرم الدهن (السمن على نفسه) حتى يثأر من محمد وأصحابه، (على حد زعمه)، وهو يومئذ ناهز التسعين، وكان من شجعان المشركين وأبطالهم المشهورين.

فلما كان يوم الخندق خرج ثائر الرأس معلَّما ليُرى مكانه، فلما وقف هو وخيله دعا إلى المبارزة، فقام علي بن أبي طالب، فاستأذن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأذن له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأعطاه سيفه وعمامته، ودعا له: "اللهم أعنه عليه"، فمشى إليه وهو يردد أبيات من الشعر مفتخرا.. ثم قال له: يا عمرو إنك كنت تقول في الجاهلية: لا يدعوني أحد إلى واحدة من ثلاث إلا قبلتُها، قال: أجل، فقال علي: فإني أدعوك إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتسلم لرب العالمين.

قال: يا ابن أخي أخِّر عني هذه، قال: وأخرى ترجع إلى بلادك، فإن يك محمد صادقا كنت أسعد الناس به، وإن يك كاذبا كان الذي تريد. 

وقال: هذا ما لا تحدث به نساء قريش أبدا، وقد نذرتُ ما نذرتُ، وحرمتُ الدهن، وسأل عمرو عليا: فالثالثة ؟ قال: البراز (المبارزة). 

فضحك عمرو وقال: إن هذه لخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يرومني عليها، فمن أنت؟!

قال: أنا علي بن أبي طالب. قال: يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك، فإني أكره أن أهريق دمك، فقال علي رضي الله عنه: لكني والله لا أكره أن أهريق دمك.

فغضب عمرو، فنزل عن فرسه وعقرها، وسل سيفه كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو علي مغضبا، واستقبله عليٌّ بدرقته (درعه)، ودنا أحدهما من الآخر وثارت بينهما غبرة، فضربه عمرو فاتقى عليٌّ الضربة بالدرقة فقدها، وأثبت فيها السيف، وأصاب رأسه فشجَّه.

وطعنه عليٌّ في ترقوته حتى أخرجها من مراقه (خرجت الطعنة من ظهره)، فسقط. وسمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، التكبير فعرف أن عليا قد قتله.

ثم أقبل علي، كرَّم الله وجهه، نحو رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ووجهه يتهلل، ولم يكن للعرب درعٌ خير من درعه، ولم يستلبه لأنه اتقاه بسوءته، فاستحياه، وخرجت خيولهم منهزمة حتى اقتحمت الخندق (أي عادت من حيث أتت). 

وبعث المشركون إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يشترون جيفة عمرو بن عبد ود بعشرة آلاف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هو لكم لا نأكل ثمن الموتى".

واشتبك المسلمون مع مجموعة خالد بالنبال وغيرها، حتى استطاعوا أن يصدوهم، ولكن أدى ذلك إلى استشهاد الصحابي الطفيل بن النعمان بسبب هذه المناوشة.

وكانت هذه من المواقف التي أبرزت خالد كقائد فذ، ولكنه للأسف كان في صفوف المشركين حينها.

في الحديبية

كان خالد بن الوليد، أيضا، على رأس فرسان قريش الذين أرادوا أن يحولوا بين المسلمين ومكة في الحديبية.
فقد قامت قريش بتوجيه جيش بقيادة خالد بن الوليد، وكانت مهمة هذا الجيش التصدي للرسول والصحابة، والذين كانوا متوجهين إلى مكة المكرمة لأداء العمرة، ولو بالقتال، فما كان من خالد إلا أن وقف في الطريق المؤدي إلى مكة، وجهز نفسه بالعتاد والرجال، منتظرا قدوم الرسول، صلى الله عليه وسلم.

وبعدها قطع خالد بن الوليد الطريق أمام المسلمين، ولم يكن رسول الله يرغب في القتال مع قريش، إنما جاء معتمرا، فسأل رسول الله الصحابة إن كانوا يعرفون طريقًا آخر ليلتف به خلف جيش خالد فلا يشتبك معهم، فدله رجل من الصحابة، واستطاع بذلك أن يلتف ويبتعد عن مكان تجمع جيش المشركين، ولم يحدث قتال بين جيش خالد والمسلمين بفضل حكمة الرسول، صلى الله عليه وآله وسلم.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية