رئيس التحرير
عصام كامل

الصندوق وديوننا المحلية والخارجية

أحد التزامات الحكومة في اتفاق صندوق النقد الدولى تخفيض الدين المحلى والأجنبي.. وهذا التزام ليس سهلا.. بالنسبة للدين المحلى فإن رفع سعر الفائدة بمقدار كبير من شأنه أن يزيد تكلفة الدين المحلى الذى تعتمد عليه الحكومة في تغطية عجز الموازنة.. 

 

وبالنسبة للدين المحلى فإن الاتفاق مع الصندوق يتضمن حصولنا على قرض جديد يبلغ تسعة مليارات دولار، أى تبلغ قيمته أكثر من ثلاثة أرباع قيمة ودائع الإمارات التى سيتم شطبها من الدين الأجنبي بعد تحويلها بالجنيه للإنفاق على مشروع رأس الحكمة.. 

 

وإذا أضفنا المبلغ الذى لم يحدد بعد الذى ستتيحه الدول الأوروبية والبنك الدولى لنا في إطار الإتفاق مع الصندوق فإن ذلك سيعنى زيادة في الدين الخارجى.

 
إذن حتى تفى الحكومة بالتزامها الخاص بتخفيض الدين المحلى والدين الخارجى تحتاج ألا يستمر طويلا البنك المركزى في رفع سعر الفائدة وتخفيض إنفاقها، وتحتاج أيضا أن تستمر في ترشيد اقتراضها من الخارج ولا يغريها عروض قروض ميسرة جديدة لتمويل مشروعات جديدة، خاصة وأنها التزمت أيضا أمام الصندوق بتخفيض إنفاقها الاستثمارى وتشجيع القطاع الخاص على إقامة المشروعات المدرجة في الخطة الاقتصادية.

 
وعامنا هذا كان العام الأشد أعباء للديون الخارجية ونحن مازلنا في بدايته، ولذلك من الحكمة ألا يتكرر هذا العام مجددا.. بل إننا نحتاج لفترة تتراجع فيها أعباء ديوننا الخارجية حتى نستطيع أن نسد الفجوة التمويلية من النقد الأجنبي، مع تخفيض وارداتنا من الخارج.

 


أما بالنسبة للديون المحلية لعل الحكومة ألا تلقى بعبثها على المواطنين أكثر من قدرتهم على التحمل، خاصة وأن الغلاء الذى تعرضوا له لم يتراجع كثيرا بعد.. وعلى الحكومة ألا تتمادى كثيرا في زيادة أسعار الخدمات التى تقدمها للمواطنين لتغطية قدر من العجز في الموازنةَ من أجل تخفيض الديون المحلية.

الجريدة الرسمية