رئيس التحرير
عصام كامل

أزمة السكن تدخل نفقا خطيرا

قبل نحو خمس عشرة سنة كنت مدعوا لحضور احتفالية ضخمة بقصر محمد على الكبير، أقامتها إحدى الشركات الكبرى العربية المتخصصة فى مجال التطوير العقارى والاستثمارات الفندقية والسياحية، التقينا وصديق صحفى لأول مرة بالمهندس الاستشاري الدكتور ممدوح حمزة الذى كان عائدا لتوه من لندن بعد معركة قضائية حادة مع أطراف من النافذين في حكم الرئيس مبارك رحمة الله عليه.

شدنا اللقاء للدخول مع الاستشاري الشهير فى حديث ذي شجون حول السوق العقارى والأوضاع الاقتصادية، والتى كانت تشهد تحولات غير مسبوقة لتنافس كبريات الشركات العربية العالمية المتخصصة في نشاط المطور العقارى.

الدكتور حمزة كان متحمسا كعادته للحديث، يمكن بدافع زهو الانتصار الذى حققه على أخطر لاعبين متحكمين في الحياة السياسية وكل الأنشطة في تلك الحقبة وطال الحديث في موضوعات عدة وأخطر ما قاله ودعاني لاستحضاره في هذا التوقيت. تحذير مبكر من الاستشاري ذي الخبرات العريضة في السوق العقارى العالمى، من خطورة دخول الشركات العالمية باستثماراتها الدولارية الضخمة لمجالات الاستثمار فى الوحدات السكنية.  


قال الخبير إن دخول تلك الشركات بداعى المساهمة في حل مشكلة السكن في مصر خطر داهم سيحدث انقلاب  حاد جدا في أسعار سوق العقارات المحلية لن يتحمله المواطن المصرى بأى حال.. وأوضح أن استثمارات تلك الشركات تكون بالمعايير الاقتصادية الدولية وتستوجب استرداد استثماراتها الدولارية من خلال  معدلات العوائد العالمية خاصة في الأسواق الناشئة وخلال فترة زمنية مناسبة.

 

أزمة السكن

وتساءل هل معدلات الدخول لعموم المصريين تناسب هذا الاستثمار عالى التكلفة، وأين نحن من متوسطات الدخول في القائمة الدولية خاصة أن هذا النشاط يرتبط به نحو تسعين نشاطا آخر مغذيا ومرتبطا. وأردف أن الدولة تريد نقل عبء حل أزمة السكن وتحريك وتنويع النشاط السياحى وإنشاء وتطوير المجتمعات العمرانية الجديدة إلى القطاع الخاص الأجنبي دون دراسة واعية اقتصادية واجتماعية لأثار ذلك على مواطنيها.


وأضاف أن المؤكد أن حركة الأسعار في أى سوق كما القطار عرباته مرتبطة ببعضها وتتأثر ببعضها البعض ولا فرق هنا بين ركابه سواء هم في الدرجة المكيفة أو المميزة أو العادية، الجميع سيتحملون فاتورة الرحلة.


وهذا ما حدث بالضبط، جنون الأسعار في السوق العقارى في سباق مرعب منذ بداية تاريخ إعمار الساحل الشمالي وملحقاته، لم يخفف من آثاره في العشر سنوات الأولى للسباق المحتدم بين الشركات العقارية الكبرى العربية وأيضا المصرية سوى وجود قطاع المقاولات الأهلى بمخالفاته العظمى سواء على مستوى التخطيط أو البناء.

واليوم بعد أن ساهمت الإجراءات المتلاحقة التى اتخذتها الدولة لتصحيح أوضاع البناء في بلادنا وتغليظ العقوبات والغرامات على المخالفات خرج المقاول الأهلى من سوق البناء والتشييد ويحدث ارتفاع جنونى غير مسبوق لأسعار الوحدات السكنية والتجارية بمعدلات تجاوزت 300% خلال أقل من عام ونصف سواء على مستوى إسكان القطاع الخاص أو ما تروجه وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية أو حتى البنايات القديمة..


وتخطى سعر الوحدة السكنية في أدنى المواقع الشعبية المليون جنيه والاثنين وثلاثة ملايين ووصل وأصبحنا نسمع عن إسكان فاخر تعرض وحداته بسعر مائة مليون و200 مليون جنيه ولا عزاء لمحدودى الدخل من عموم الشعب المصرى. 

 

 

الأمر جد خطير ويحتاج لتدخل عاجل قبل أن ندخل في أزمة سكن من نوع آخر خطير تفوق بكثير أزمة السكن إبان حقبتى السبعينات والثمانينات ستكون لها آثار مجتمعية خطيرة.. وخطيرة جدا. لله الأمر.

الجريدة الرسمية