رئيس التحرير
عصام كامل

إلا شهادة الزور.. كيف تلقى الله بها؟!

لا أدري كيف يستسهل بعض الناس شهادة الزور ويستخف بآثارها، غافلًا عن خطورتها وآثارها المدمرة للمجتمع؛ فقد تظلم شهادة الزور بريئًا وتدفع به وراء قضبان السجن، وربما تلقى به إلى حبل المشنقة، وفي المقابل قد تجلب تلك الشهادة الآثمة البراءة لقاتل أو سارق أو مجرم يستحق العقوبة جزاء ما اقترفت يداه وتحرم المجتمع من نور العدالة.


ولا يدرى من يشهد زورًا أو يدلس بإخفاء الحقيقة إذا كان في إظهارها صلاح لأحوال الناس ومنافع للمجتمع.. لا يدري من يفعل ذلك أنه يهدم بفعلته الآثمة أهم أركان العدالة، ويبدد نور العدل ويفتح الباب للظلم البيّن والإفساد المتعمد واليأس من الحصول على الحق ودفع الظلم عن المظلومين.. ويكرس للكذب والبهتان والضلال.


وفي الآونة الأخيرة ظهرت للأسف عادات مرذولة مثل المحاباة والنفاق التي تسللت إلى مجالس عرفية يحتكم إليها أهلنا في الريف، وينقادون طوعا لأحكامها رغبة في حسم المنازعات والخصومات والعداوات، حتى بات بعضها يماليء أو يداهن القوي على حساب الفقير الضعيف، ويجتهد بعضها لإسكات المظلوم ودفعه للتنازل عن حقه البيّن لصالح الأقوياء إيثارًا للسلامة وطلبا لما عند الأغنياء والمقتدرين من عطاء.. 

 

وربما استندت تلك المجالس إلى شهادة واحد من معدومي الضمير ليقلب الحق باطلًا، والباطل حقًا، وهو ما يزهق في النهاية روح العدالة في أبسط صورها وأكثرها انتشارًا لاسيما في الريف ويذهب بالأمن ويكرس للحقد والضغينة والشعور بالذل والضعف.. وهو ما ينبغي أن يحذر منه من يحكمون في تلك المجالس ظلمًا؛ فالظلم ظلمات يوم القيامة، وقد يسامح الله تعالى في حقه.. لكنه أبدًا لا يسامح في حق العباد حتى يرضوا أو يسامحوا فيها.

 


شهادة الزور هي تعمّد الحنث باليمين أو تزوير الحقيقة، سواء كانت مكتوبة أو منطوقة، في مسألة ما، وهى جريمة خطيرة لإمكانية استخدامها في اغتصاب الحقوق وطمس الحقائق وتضييع الحقوق.
وللحديث بقية إن شاء الله..

الجريدة الرسمية