رئيس التحرير
عصام كامل

زهرات البيت النبوي في مصر (1) ملكات متوجات

احتضنت مصر نخبة من زهرات البيت النبوي المبارك، فصرن ملكات تربعن على عرش قلوب المصريين، منذ قدمن إلى المحروسة، بدءًا من الوفادة الكريمة لعقيلة بني هاشم، سيدتنا السيدة زينب، وابنة أخيها، سيد الشهداء، السيدة سكينة، وبعض سيدات آل البيت، منفيات، ومطرودات، حيث استقبلهن المصريون أحسن استقبال، وعلى رأسهم الوالي مسلمة بن مخلد.

 

تفتخر القاهرة وتشرف مصر، بوجود مقام السيدة زينب، بنت السيدة فاطمة الزهراء، والإمام علي بن أبي طالب، عليهم سلام الله، في أرضها، وكذلك مقامات؛ السيدة سكينة ابنة سيدنا الإمام الحسين، والسيدة نفيسة بنت الإمام الحسن الأنور، والسيدة عائشة بنت الإمام جعفر الصادق، والسيدة رقية، بنت سيدنا الإمام علي بن أبي طالب، وشقيقة ساداتنا الحسن والحسين والسيدة زينب، وكذلك السيدة فاطمة العيناء، والسيدة فاطمة، شقيقة السيدة نفيسة، والسيدة أم كلثوم، والسيدة فاطمة النبوية. ولكل منهن قصة عاطرة، نرويها بإذن الله تعالى، في هذه السلسلة المباركة.

للمصريين حكايات، وذكريات مع حب آل البيت

 

للمصريين حكايات، وذكريات مع حب آل البيت، خصوصا السيدة زينب، والسيدة نفيسة، والسيدة عائشة.. من منا، منذ الصغر، لم يعرف هذه الأسماء المشرفة؟! من منا لم يزر مقاماتهن المكرمة؟!

 

آباء، وأمهات، نقلن عن الأجداد والجدات، حكايات آل البيت الميامين، فانتقل الحب من الأقدمين إلى الأجيال الجديدة.. هكذا هم سكان المحروسة.. وهذه قصة العشق القديم المتجدد، والحب الأبدي، العميق، المتجذر للآل الأطهار، دون مغالاة ولا تشيع.

 

ويحدثنا التاريخ أنه على إثر واقعة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين بن علي، رضي الله عنهما، نزح آل البيت النبوي إلى مصر طلبًا للأمان بقيادة السيدة زينب -رضي الله عنها- والتي استقرت ثم لاقت ربها بأرض مصر، وهي التي دعت لمصر وأهلها ذلك الدعاء العظيم: "يا أهل مصر، نصرتمونا نصركم الله، وآويتمونا آواكم الله، وأعنتمونا أعانكم الله، وجعل لكم من كل مصيبة فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا".

مصر محروسة بآل البيت النبوي

 

وقد ظلت هذه الدعوات المباركة حصنًا وملاذًا لكل المصريين على مدار الزمن، كما عُرفت مصر منذ قدوم السيدة زينب (رئيسة الديوان) وآل البيت بـ "المحروسة"، أي المحروسة بآل البيت النبوي الذين تنتشر مساجدهم بكل ربوع مصر، ناثرين البركة والمحبة في نفوس المصريين الذين يعشقون آل بيت نبيهم الكريم أيما عشق، فمَن منهم لا يشعر بالراحة والسكينة في رحاب مسجد الإمام الحسين، والمسجد الزينبي، أو في مسجد السيدة نفيسة، وكذلك مسجد السيدة سكينة، وغيرها.

 

والخلاصة أن ارتباط أهل مصر المحروسة بآل البيت قصة عشق مليئة بالتفاصيل التي تستحق أن تُروى.. مشاهير العلماء، والزعماء، والفنانين، والأدباء، كانت لهم حكايات وأقاصيص مع سيدات آل البيت النبوي الشريف، مثل السيدة زينب، والسيدة نفيسة، والسيدة عائشة.

حكاية صلاح الدين الأيوبي مع السيدة عائشة

 

صلاح الدين الأيوبي، نفسه، حينما شرع في بناء سور حول القاهرة لحمايتها من هجمات الصليبيين، تعمد ترك مقام السيدة عائشة، خارج السور، فلما راجعه مستشاروه ووزرائه طالبين منه إدخال الضريح داخل السور؛ خوفا عليه من محاولات التدمير والتخريب، أجابهم قائلا: “هذا المقام لا يحتاج للحماية، بل هو الذي يحمينا”..

 

هكذا لخص القائد العظيم حكاية الحب والاعتقاد واليقين، بين المصريين وآل بيت نبيهم، المصطفى، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، دون أدنى شك في سلامة عقيدتهم، وإيمانهم الوسطي السمح، الجميل.

الإمام الشافعي، عالم أهل المدينة، الذي ملأ طباق الأرض علما، كان يلتمس العلم والبركة من السيدة نفيسة، وأوصى أن تصلي عليه، وبالفعل نفذت وصيته.. السيدة سكينة؛ كم كان أبوها، سيد شباب أهل الجنة، سيدنا الإمام الحسين، يحبها، وينفق عليها “جل ماله”، كما أنشد هو بنفسه.

 

 

يا الله؛ كم كانت الكنانة محظوظة بهذه الإقامة الأبدية، والجوار الشريف للعفيفات، المصونات، المخلَصات، الشريفات المشرفات. لا تصغوا إلى نشاز بعض المتشددين ممن يشككون في حب آل البيت، وعشق العترة الطاهرة.

ولنتابع، معا، هذه السلسلة العاطرة، للعقيلات الطاهرات، والنجيبات المكرمات، والملكات المتوجات، لزهرات الدوحة النبوية في مصر.

الجريدة الرسمية