رئيس التحرير
عصام كامل

جرس إنذار السد الأوكراني

أعاد تفجير السد الأوكراني  وتأثيره المحتمل إلى الأذهان أهمية السدود في استراتيجيات الحروب ودور المياه في الصراعات، وهنا باعتبار المياه هي الموت، وهذا لا يقتصر على قوة الفيضانات، بل الطريقة التي تستخدم بها المياه في الحروب -أو على نحو محدد- كأداة لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية عنيفة، حيث تصبح المياه سلاحا تكتيكيا وموردا استراتيجيا لساحة المعركة..

 

وربما يكون ما حدث جرس إنذار لمخاطر سد النهضة الإثيوبي بمعني سد بسعته الضخمة التي تبلغ 74 مليار متر مكعب إذا حدث أي خلل يعد مثل القنبلة النووية والتي تعادل عشرات المرات قنبلة هيروشيما لآن تدفق المياه ستكون من ارتفاع 350 مترا وهذا الاندفاعً يعطي قوة دفع ضخمة للمياه التي ستجتاح نحو 20 مليون سوداني يسكنون علي ضفتي النهر.. 

 

وبمقارنة بين السدين تبدو الكارثة واضحة لو حدث أي خلل لسد النهضة فسد كاخوفجا كان سعته 18 مليار متر مكعب أما سد النهضة 74 مليار متر مكعب، فهناك فرق كبير في السعة، سد كاخوفجا الذي يبعد عن منطقة خيرسون  بمسافة 30 كيلو ويرتفع عنها بمعدل من 10 إلى 15 متر، أما سد النهضة  فإرتفاعه 350 متر فوق الخرطوم والسعة 74 مليار متر مكعب ورغم الفارق الكبير إلا أنه بعد انهيار سد كاخوفجا الذي يبعد ارتفاعه عن القاع 30 متر غرقت المنطقة المحيطة بالنهر.. 

 

مثل أراضي طرح النهر وما بعدها بمساحة  600 كيلو متر مربع بما يعادل 150 مليون فدان، وتلك الكوارث ستتضاعف في حالة سد النهضة ذلك إن منطقة الأخدود الأفريقي الذي يقسم إثيوبيا نصفين هي أكثر المناطق الأفريقية تعرضًا للزلازل والبراكين، ومتوسط عمق الزلازل في اثيوبيا من 12 لـ 30 كيلومترا..

مخاطر إنهيار سد النهضة

ولذلك فإن المخاوف قد تكون مؤكدة إذا حدث زلزال وكانت كميات المياه المخزنة في السد كبيرة جدا، ذلك أن تخزين 74 مليار متر مكعب وفق ما تخطط له أديس أبابا يعني أنّ السد سيبلغ وزنه 74 مليار طن، في حين أنه مقام بمنطقة بها تشققات، وبالتالي قد تتسرب المياه إلى هذه التشققات وتساعد على حدوث انزلاقات وانهيارات.

 

وهناك دراسات علمية كثيرة حذرت من هبوط أرضي في موقع السد خاصة أن إثيوبيا من أكثر الدول معاناة من شدة انجراف التربة، فضلا عن أن مياه النيل الأزرق تنحدر بشدة من 1800متر عند بحيرة تانا إلى 500 متر عند سد النهضة، مما يشكل فيضانات كبيرة،لان كلا من السد والبحيرة يتواجدان على فوالق من العصر الكمبري، بالإضافة إلى أن صخور منطقة السد جرانيتية وشديدة التحلل.

 

ولا يستبعد علماء  الاستشعار عن بعد لعلوم الأرض، انهيار سد النهضة بسبب حدوث زلزا ل لأن السد مقام على منطقة الأخدود العظيم وفوالق زلزالية، وثبت علميًّا وجود تأثيرات سلبية للسدود المائية في حدوث الزلازل بسبب احتجاز المياه خلفه، 


وهناك دراسات حديثة شارك فيها متخصصون من عدة جامعات حول العالم، إضافة إلى خبراء مصريين، خلصت إلى وجود شواهد على عوامل إزاحة وتحرك مختلفة الاتجاهات في أقسام مختلفة من السد الخرساني (الرئيسي) والسد الركامي (المساعد)، ما ينذر بانهيار السد، وهذا بالطبع، بحسب الخبراء، لا يضر بإثيوبيا فقط، بل تصل أضراره إلى السودان ومصر.

وظهر ذلك جليًّا في زلزال تركيا، كما أن السد العالي يتسبب في بعض الهزات الأرضية البسيطة في أسوان، وهناك ألفا سد تعرضت للانهيار خلال 20 عاما، من بينها 200 سد رئيسي على مستوى العالم، ولكل ذلك لابد أن نكون مستعدين لهذه اللحظة في مصر والسودان لأن انهياره معناه دمار للخرطوم وأم درمان بالكامل.

الجريدة الرسمية