رئيس التحرير
عصام كامل

رسالة إلى الرئيس عن صحة المصريين (1)

سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي أعزكم الله وبارك لمصر فيكم، وجعلكم دائما سندا قويا للشعب، وقاضيا لحوائج ومصالح الناس، ويطيب لي أن أشيد بأدائكم الرائع، ومجهودكم الضخم من أجل الحفاظ على كيان الدولة المصرية وتطويرها، وجعلها من أعظم الأمم.. 

حيث جهودكم الجبارة الحثيثة  لا تخفى على أحد في كافة المجالات، خاصة في السياسة الخارجية الحكيمة التي بوَّأت مصر مكانة عظمى بين دول العالم، والسياسة الداخلية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلخ، وما جهودكم في إنشاء الطرق والمدن وشبكات الكهرباء والصرف الصحي والغاز والمصانع والزراعة والخدمات المختلفة إلخ ببعيدة عن كل مصري.


ومن منطلق حبي لسيادتكم وحرصي على الصالح العام، وأن تكون ساحة سيادتكم مبرأة أمام الله في قطاع الصحة، أردت أن أضع أمام سيادتكم بعض عقبات الرعاية الصحية، وكيفية التغلب عليها؛ أي أني أضع المشكلة وأقدم لسيادتكم حلها بصورة مبسطة لا تحمِّل الدولة المصرية الكثير وإنما حلول في الإمكان. 

والذي دفعني لاقتحام ذلك الملف المهم والخطير هو ما عاينته بنفسي من خلال مصاحبتي لبعض الحالات المرضية الحرجة إلى المستشفيات الحكومية، وما عانيته معهم من صعوبات في الرعاية الصحية تصل لحد تعرض حياتهم للموت المحقق لولا لطف الله، ويجمع بين كل هذه الحالات عدم وجود سرير في الرعاية الصحية الحرجة.

توفير الرعاية الصحية 

 

فكان البحث المستميت في كافة المستشفيات الحكومية عن سرير للرعاية والكعب الدائر، حيث كل مستشفى تعلن عدم وجود سرير بغرف الرعاية والحالة للمرضى تسوء وتكاد تموت من شدة المرض، سواء في القلب أو الجهاز التنفسي إلخ..

لذا قررت أن أفتح ذلك الملف وأناقشه مع  سيادتكم لأنكم الوحيدون المتعلق بكم حل هذا الأمر من جذوره، ولم أجد في يد وزير الصحة أية حلول، لكن بتدخلكم وأمركم المباشر ستحل المشكلات وتمضي الصعوبات أو على الأقل يخف أثرها، وأنا هنا أتحدث عن المرضى الفقراء أو متوسطي الحال، وعن المستشفيات الحكومية وليست الخاصة التي تتطلب مبالغ ضخمة لا تتوفر مع نوعية المرضى الفقراء الذين أتحدث عنهم وأعاني معهم الأمرين..

 

 وإذا حدث حل عن طريق سيادتكم برأت ساحة سيادتكم أمام الله عز وجل الذي أعلم علم اليقين مدى خوفكم وخشيتكم له. إن العمود الفقري للخدمة الطبية في مصر يقع على عاتق المستشفيات العامة والجامعية والوحدات الصحية ومؤسسات التأمين الصحي الاجتماعي وما تقوم به الدولة من خدمات مُكملة. وهى الجهات التي لابد من دعمها ورفع مستوى الأداء بها ليحظى المواطن بخدمات لرعاية صحية بمستوى عالي، وخاصة لغير القادرين منهم.


سيادة الرئيس، دعنا أولا نستعرض بعض الأرقام عن القطاع الصحي، فقد بلغ إجمــــالي قيمــــة الإنفــــاق العــــام علــــى قطــــاع الصحة بموازنة العام المالي 2021/2022 حوالي 108.8 مليار جنيه، بمعدل زيادة بلغ 15.3 مليار جنيه (أي حوالي 16%) عن مخصصات القطاع الصحي فى العام المالي 2020/2021 الذى بلغ حوالي 93.5 مليـار جنيـه. 

 

وقد وصل إجمالي عدد المستفيدين مـن التـأمين الصـحي 57 مليون مواطن حتى عام 2020. وقُدرت عــــدد المنشــآت الصــــحية التابعـــة للقطــاع الحكومي والخاص في مصر حوالي 2034 منشــأة عام 2020، وبلغت تكلفـــــة تطــــوير البنيــة التحتيــة والتجهيـــزات الطبيـة بعـدد 18 مستشــفى جامعي نموذجي شاملة أقسام ومستشفيات الطوارئ  7 مليار جنيه. 

 

وتُقدر تكلفـــة عـــلاج 2.9 مليـــون مـــريض علـــى نفقـــة الدولة في الداخل خلال عام 2020 بحوالي 8.9 مليار جنيه. وبلغت التكلفة الإجمالية المُنصرفة للمبادرة الرئاسية للقضــاء علــى فيــروس "ســي" والأمــراض غيــر السارية 3.8 مليار جنيه.


 هذه هي الأرقام التي لا تكذب، لكنها في الوقت ذاته لم تكن كافية لحل معضلات الصحة لفقراء مصر الذين يعانون أشد المعاناة عند إصابتهم بمرض مفاجئ، فلا يجدون مكانا بالمستشفى الحكومي، وتضرب لهم مواعيد بعيدة جدا، في الغالب يفارقون الحياة قبل أن يأتي دورهم، شاكين لله ما وجدوه من تقصير في رعايتهم الصحية، وسوء معاملة أحيانا من الأطباء، وعدم توافر الدواء والحضانات الخ.. 

 

مما يحمل سيادتكم المسئولية أمام أحكم الحاكمين، ويتعلل المسئولون بضعف الإنفاق والمخصصات المالية، خاصة أن الدستور المصرى لم يخصص أكثر من 3% من ميزانية الدولة لصالح الصحة، ولكننا عند مناقشة الحلول سنجد أن تلك المخصصات بند فقط في الحل وليست كل الحل، فهناك حلول لا تعتمد كثيرا على المخصصات من الدولة ولا تحتاج مخصصات من الأساس كما سنرى. 

 

ويظهر اندماج تلك المشكلات فى الوحدات الصحية بالمحافظات، والتى تعانى بطبيعة الحال من نقص فى جميع المستلزمات الطبية، والأطقم الطبية بكل عناصرها، الأمر الذى يضعف من قدرة المستشفيات الحكومية على القيام بدورها فى تقديم خدمة صحية لائقة، كما يعرض حياة البعض للخطر فى بعض الأحيان. 

 

 

هناك أيضًا مشكلة تضاف إلى ما سبق، هى زيادة نسبة الأخطاء الطبية مؤخرًا، بشكل جعل من الإقدام على عملية جراحية فى مستشفى حكومى أو حتى خاص جزءًا من مخاطرة يمكن أن تفضى إلى الموت فى بعض الأحيان، كما أكدت عدة شواهد وحوادث على أن الإهمال الطبى بات ملفًا ينبغى النظر بشأن معالجته بأسرع ما يمكن، كما أن الأمر يدق ناقوس الخطر بشأن مستوى الخريجين، والذى يبدو أنه فى انحدار دائم بعد تخريج الجامعات الخاصة أعدادًا كبيرة لتبدأ رحلتها فى سوق العمل.

الجريدة الرسمية