رئيس التحرير
عصام كامل

بليغ حمدي.. اكتشفه محمد فوزي بالصدفة.. ومقتل سميرة مليان كتب نهايته

الموسيقار بليغ حمدي
الموسيقار بليغ حمدي

لم يكن بليغ حمدي مجرد ملحن متميز أو موسيقي مبدع، ولكنه كان حالة خاصة من الموسيقى لم ولن تتكرر في مصر والوطن العربي، وصف بملك الموسيقى، وعبقرى التلحين، هو الفنان بليغ حمدى أو على الأصح الموسيقار المجنون، رحل في 12 سبتمبر 1993.

ولد بليغ عبد الحميد حمدي مرسي ـ الشهير بـ"بليغ حمدي" ـ في حي شبرا بالقاهرة عام 1931 وكان والده يعمل أستاذا للفيزياء في جامعة فؤاد الأول - جامعة القاهرة حاليا، أتقن العزف على العود وهو في التاسعة من العمر. في سن الثانية عشرة حاول الالتحاق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى إلا أن سنه الصغيرة حال دون ذلك. التحق بمدرسة شبرا الثانوية، في الوقت الذي كان يدرس فيه أصول الموسيقى في مدرسة عبد الحفيظ إمام للموسيقى الشرقية، ثم تتلمذ بعد ذلك على يد درويش الحريري وتعرف من خلاله على الموشحات العربية. التحق بليغ بكلية الحقوق - في نفس الوقت- التحق بشكل أكاديمي بمعهد فؤاد الأول للموسيقى (معهد الموسيقى العربية حاليا).

ترك كلية الحقوق وهو في السنة الثالثة ليبدأ الغناء قبل التلحين حين أجازه محمد حسن الشجاعي في لجنة الاستماع بالإذاعة، ولم يعجبه الغناء فبدأ التلحين مع زميلته في الكلية فايدة كامل في لحن ديني.

أغنية وطنية جديدة 

فمنذ منتصف الخمسينات سحرنا بليغ حمدي بألحانه عبر 1568 لحنا هي كل عمره الفنى ضمت جميع القوالب الموسيقية الشرقية من أوبريت وأغنية خفيفة ونشيد ديني وأغنية وطنية وغيرها.

بليغ حمدي مع العود 

بدأ بليغ حمدي رحلته الفنية بعدما أقنعه محمد حسن الشجاعي مستشار الإذاعة المصرية في ذلك التوقيت باحتراف الغناء، فبدأ مطربا في برنامج ساعة لقلبك يقدم فقرة غنائية بين الفقرات، وفي أحد العروض التي تقدمها الفرقة في رأس البر كان حاضرا الصحفي محمد التابعي الذي بدأ الكتابة عنه والإشادة به.

فايزة أحمد 

سجل بليغ للإذاعة أربع أغنيات، لكن تفكيره كان يتجه نحو التلحين وبالفعل لحن أغنيتين لفايدة كامل هما "ليه لأ / ليه فاتني ليه" وأعقبهما أغنية ما "تحبنيش بالشكل ده" لفايزة أحمد، وأصبحت علاقته بالفنان العظيم الموسيقار محمد فوزي وطيده، فأعطاه فرصة التلحين لكبار المطربين والمطربات من خلال شركة "مصر فون" التي كان يمتلكها، وفي عام 1957 قدم أول ألحانه لعبد الحليم حافظ "تخونوه".

مساندة محمد فوزي 

يعد الفنان محمد فوزي هو أول من قدم بليغ حمدي لأم كلثوم فقد كانت ام كلثوم تريد أن تخرج أو أن تتحرر قليلا من اللون السنباطي لذا فقد طلبت من محمد فوزي أن يلحن لها إلا أنه اعتذر بكل ادب ولباقة وقال لها (عندي ليكي ملحن يجنن مصر حتغني ألحانه أكتر من 60 سنة قدام) فكان اللقاء الأول في حفلة في منزل الدكتور زكي سويدان أحد الأطباء المعالجين لأم كلثوم وهناك بدأ بليغ في تلحين الكوبلية الأول وهو جالس على الأرض وسط ذهول الحاضرين فما كان من أم كلثوم إلا أن فعلت مثله وجلست بجواره وتطلب منه بعد تلحين أول كوبليه أن يكمل اللحن ولكنة قال انه لم يكمله فقالت له انها سوف تتصل به ويكون قد جهز اللحن ليشاء القدر ونغني ام كلثوم أغنية "حب إيه" في ديسمبر 1960 وتحقق نجاحا ساحقا وفيما يلي ما لحن بليغ لأم كلثوم.

أنساك ياسلام 

وفى عام 1961 وحين كان في زيارة للفنان محمد فوزي الذى اسمعه مقطع من اغنية " أنساك ياسلام " كان مقررا ان يلحنها  محمد فوزى لأم كلثوم، الذى انشغل لبعض الوقت عن بليغ وعاد ليجد بليغ يدندن على العود المقطع الأول للاغنية، واتصل بأم كلثوم ليبلغها بأغنية جديدة يقدمها لها بتلحين الملحن الشاب بليغ حمدى، وويحقق نجاحاته ليقدم بعدها سيرة الحب"، ديسمبر1964 وهي من أحب ما لحن بليغ لأم كلثوم ويقال إنه وهو على فراش المرض أخذ العود وأخذ يدندن بسيرة الحب وهي من كلمات مرسي جميل عزيز.


وما يميز بليغ أنه قام بتلحين جميع الألوان الغنائية من رومانسية أو شعبية أو وطنية أو القصائد أو حتى ابتهالات دينية مثل مجموعة ألحانه للشيخ (سيد النقشبندي) وأشهرها (مولاي) بل وحتى أغاني الأطفال مثل أغنية (أنا عندي بغبغان).

شائبة فى النهاية 

بالرغم من ان تاريخ بليغ حمدى لم تشبه شائبة إلا أن مشوار بليغ حمدى انتهى بطريقة حزينة حين جاءت القشة التي قصمت ظهره عقب حادث مقتل المطربة المغربية سميرة مليان عام 1984 إثر سقوطها من شرفة شقته بالزمالك،  وتم العثور على جثتها عارية، ولاحقته الاتهامات وقتها ليهرب إلى الحياة في لندن وباريس ما يزيد على 4 سنوات حتى حصل على البراءة من تلك القضية في 1989 لكنه أصيب بالمرض الذى أودى بحياته.

الجريدة الرسمية