رئيس التحرير
عصام كامل

عاطف فاروق.. حينما تكون الكتابة مدرسة

«يا زعيم أنت يدك يد فنان..» بتلك الكلمات اعتاد الأستاذ عاطف فاروق – رحمه الله – أن يخاطب كاتب هذه السطور وكانت تلك الكلمات منه بمثابة تكريم كبير لي من قامة كبيرة من المحررين القضائيين. بدأت علاقتي بالرجل بعد تكليفي بمتابعة الملف القضائي في إحدى الصحف؛ فأجريت به اتصالا هاتفيا وصارحته القول بما أعانيه من مشكلات.

 

ظلَّ الرجل متواصلا معي يقدم الدعم والتوجيه في كثير من الأمور.. إلى أن تشرَّفت منذ سنوات بالإلتحاق بقسم الديسك في كتيبة فيتو، وكانت فترة عملي «شيفت المبيت»، والمعروف في كثير من الصحف أن عددًا قليلًا من كبار الصحفيين يكون تدخل الديسك في موضوعاتهم محدودا جدا، وكان الأستاذ عاطف فاروق واحدا من هؤلاء؛ لأن كتابة الرجل تدلل بأسلوبه على أنه قد سهر واجتهد ودعَّم كل كلمة بالمستندات والأدلة.

 

نموذج للاحترام

 

ولأسبقية عملي، قبل التحاقي بقسم الديسك، في الملف القضائي كنت أتدخل على استحياء في موضوعات الأستاذ عاطف فاروق وفوجئت بالرجل يرحب بذلك بقوة رغم فارق السن والخبرة بيني وبينه الذي كان دائما في صفه بحكم القدرات التي كان يتمتع بها الرجل؛ بل وصل الأمر إلى أنه كان يجري معي مكالمة هاتفية قبل إرساله الموضوع الذي يريد نشره ويناقشني في عناوينه؛ فيخجلني بأدبه وأخلاقه الراقية.

 

بعد استئذاني من فيتو والانتقال للعمل في مؤسسة أخرى، ظلت علاقتي بالأستاذ عاطف فاروق كما هي إن لم تكن أشد.. واصل الرجل الاتصال بي وكان يناقشني في بعض موضوعاته.. كانت صياغة العنوان في كتابات عاطف فاروق تعادل نفس مجهوده في صياغة المادة الصحفية كلها، وكان الرجل يضرب نموذجا يحتذى في الاحترام المتبادل بين الصحفي ومصدره.

 

 

لم يكن عاطف فاروق يعرف الشكوى أو يتباطأ عن الكتابة تحت أي ظرف، ظلَّ يرسل موضوعاته للنشر في أصعب ظروفه الصحية التي لم يشكوها لأحد إلا الله.. عرفت فيه التواضع والأدب الجم والاتزان الانفعالي وعشقه للصحافة.. لم أستوعب خبر وفاته جيدا حتى كأنني قرأته كخبر يحتاج توثيقا نفسيا لدي؛ فرغم إيماني الشديد بقضية الموت وتسليمي الكامل بأمر الله، إلا أنني لا أثق في قدرتي على تحمل فراق الأحبة.

رحمة الله على الأستاذ عاطف فاروق وخالص العزاء لمحرري وكتاب وقيادات وإدارة ورئاسة تحرير فيتو، ولأسرة الراحل الذين ندعوا الله أن يلهمهم الصبر. و«إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ».

الجريدة الرسمية