رئيس التحرير
عصام كامل

سياسة مرمطة الغلابة

لا أدرى إلى متى ستظل حكومة الدكتور مصطفي مدبولي تتمتع بعدم الشفافية، وترك علامات الاستفهام تذيل عشرات القرارات غير المبررة، التى لا يجنى المواطن من وراءها سوى التعب والمرمطة، وتنفيذ فرمانات فوقية غامضة الهدف والنتائج، لا لشيء سوى أن الحكومة تريد ذلك.

فخلال الأيام القليلة الماضية، أصدر على المصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية قرار لا يدرى أحد من هذا الشعب الغرض منه، القرار أجبر بموجبه ملايين البسطاء ممن يحملون البطاقات التموينية، على التزاحم أمام محلات الإنترنت لتسجيل أرقام هواتفهم المحمولة على الموقع الإلكتروني للوزارة، لا لشيء سوى أن معالى الوزير هدد دون ذكر السبب بوقف كل البطاقات التموينية التى يحملها المعدمين في حالة عدم تسجيل هواتفهم.

قرار غامض

 

ولأن الأغلبية العظمى من هؤلاء البسطاء لا يحملون هواتف محمولة ولا علاقة لهم باتصالات أو انترنت حتى عام 2022 فقد اضطروا مجبرين على التزاحم والجلوس على الأرصفة لساعات أمام فروع شركات الإتصالات لشراء خطوط جديدة  مسجلة بأسمائهم، قد لا يستعملونها سوى للتسجيل تحقيقا لرغبة الوزير.

 

ولآن الأمر بدا وكأنه منحة مقدمة من وزير التموين لشركات الاتصالات لإبتزاز ومرمطة الفقراء، فقد كان لابد للشركات ال 4 العاملة في مجال الاتصالات في مصر من استغلال الموقف، ورفع أسعار الخطوط، رغم علمهم يقينا أن 90% من هؤلاء المساكين لا يعنيهم سوى رغيف العيش وزجاجة الزيت، الذين يخشون أن يحرمهم الوزير منها، وإن أغلب تلك الخطوط سيتم إلقائها في سلة المهملات فور التسجيل، وسيتم سحبها بعد 3 أشهر وعرضها في منافذ بيع الشركات مرة أخرى.

 

للأسف وزير التموين لم يستطع حتى الأن ومن منطلق مبدأ الشفافية أن يصارح المواطنين بالغرض من قرارة الغامض، الذى لا يعد أكثر من "تلكيكة" يهدف من ورائه إلى الحصول على الثناء من رئيس الحكومة على حساب الغلابة، وتخليص منظومة الدعم من عدة الآف من المساكين الذين قد لا تسمح ظروفهم بالتسجيل أو إمتلاك خط محمول، وبالتالى إلغاء بطاقاتهم التموينية، دون تفكير من معاليه أن ما تقدمه الحكومة من جنيهات قليلة في صورة سلع تعد أساس حياة الملايين من الفقراء الذين أراد إسقاطهم من منظومة الدعم.

 

وعلى ذات نهج وزير التموين سارت وزارتي التضامن الاجتماعى والصحة، الذى يبدو أنه قد أزعجهم الامتيازات المحدودة التى منحتها الحكومة ل المعاقين وذوى الاحتياجات الخاصة ضمن منظومة كارت الخدمات المتكاملة فقررا بعلم الدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء، التراجع عن تقديم تلك الامتيازات أو منعها ولكن دون إعلان، خاصة فى ظل الإقبال الكبير من تلك الفئة المطحونة على التسجيل للحصول على حقوقهم التى أقرها القانون.

إهانة المعاقين

 

وبدلا من أن يكون هناك شفافية ومصداقية لدى الحكومة والخروج بشجاعة والإعلان انها قررت وقف استخراج كروت الخدمات المتكاملة، لجئت إلى حيلة غير لائقة حيث تم تعطيل الموقع الالكترونى الخاص بالتسجيل منذ شهور عن عمد، لدرجة انك من الممكن أن تفشل فى التسجيل لعشرات المرات يوميا وعلى مدار شهور، إلى أن تمل وتشعر بالإهانة وتلعن الكارت والمميزات واليوم الذى صدقت فيه الحكومة.

 

ولعل ما يدعو للأسف أن تلك المرمطة والإهانة تتم للمعاقين وأصحاب الهمم تحت علم وسمع وبصر رئيس الحكومة ووزيرى الصحة والتضامن، ولاسيما وأنه تم تقديم استجواب في البرلمان حول تلك القضية، غير أنه يبدو أن الحكومة لم تكن تعي وجود كل هذا العدد الضخم من المعاقين وذوى الهمم فى مصر، فكان قرارها غير الرسمى بتعطيل الموقع ووقف التسجيل، الذى لا يحتاج علاجه من المتخصصين أكثر من دقائق أن أرادت الحكومة ذلك.

 

 

ولعل ما يدعو للأسف في تلك الكارثة، وجود معلومات تتحدث عن دخول سماسرة وسطاء يمتلكون طرق للدخول على الموقع والتسجيل لمن يرغب من المعاقين، في مقابل مبالغ تتراوح بين 500 و1000 جنيه للشخص الواحد..الواقع يقول أن كرامة الفقراء باتت لا تعنى شيئا وأن عدم الشفافية لدى الحكومة باتت بمثابة عقيدة.. وكفى.

الجريدة الرسمية