رئيس التحرير
عصام كامل

رسالة السيسي للشعب الليبي والفرصة الأخيرة!

إلي الشعب الليبي مباشرة كانت رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسي عابرة كل الحواجز والخطوط والمستويات تحمل أبعادا تاريخية وعاطفية لكنها منطقية تستهدف إشعال الشعور الوطني الليبي.. أحفاد عمر المختار ممن دفعوا ضرائب باهظة من أجل كرامتهم وحريتهم وإستقلالهم.. محذرا الرئيس من "الأجنبي" و"الدخيل" مهما تغني بأن في وجوده خيرا لكم، فالخير في "أياديكم أنتم إن تجازوتم خلافاتكم" وصولا انكم ستجدون مصر "عونا لكم" !

 

 

هذه الجهود التي تبذل لإنجاح المسار السياسي الديمقراطي في ليبيا يدرك الرئيس السيسي المخاطر التي تواجهه والقوي الأخري التي تسعي لعرقلة كل ذلك.. لسبب بسيط جدا وهو أن الوضع الحالي هو الأفضل والأنسب لها وإلي حين إجراء تغير نوعي في تركيبة القوي السياسية.. الجماعة التي ناقشت الأمر مع تنظيمها الدولي تدرك أن ليبيا بعد السودان وتونس هي آخر مساحة تتواجد فيها في المنطقة كلها وسابقة الخروج بالديمقراطية لم تحدث في الدول المحيطة فقط بل حدثت في ليبيا ذاتها عام ٢٠١٤، بعد ضياع الأغلبية المطلوبة في البرلمان الليبي، وكان اللجوء للسلاح هو الحل!

 

كثيرون لا يعرفون.. وربما لا يصدقون أن بالبلد الشقيق أكثر من ٣٠٠ جماعة مسلحة!! بين جماعات متشددة وعرقية وعصابات من قطاع الطرق تتعيش من حمل السلاح وهؤلاء سيكونون مع من يشتريهم وهم بتركيبتهم ومصالحهم ضد دولة القانون أصلا!

 

إخراج الجماعات المسلحة

 

الرئيس السيسي يدرك كم الجهد المطلوب بذله من أجل تخلص ليبيا من المرتزقة الأجانب وقد ظلوا طوال الأشهر الماضية يصنعون آذانهم من طين ومن عجين وكأن الكلام لا يعنيهم بل ترددت أنباء عن وصول مرتزقة آخرين الأسابيع الماضية! وليس العكس.. كما أن تصريحات ماكرون وغيره تحمل في مضمونها توقعات سلبية من عينة "نتمني قبول الجميع بنتائج الانتخابات"، وكذلك "خروج ٣٠٠ من الأجانب خلال الفترة المقبلة"!! يقصد ال ٣٠٠ ممن وافقت قوات الجيش الوطني الليبي عودتهم إلي بلادهم.. والسؤال: كم نحتاج من الوقت للتخلص من ٣٠٠ جماعة مسلحة علي الجانب الآخر!!

 

علي كل حال.. مصر تبذل أقصي ما لديها.. والرئيس السيسي حضر بنفسه دون تفويض أحد بتمثيله ليصل الإهتمام المصري للجميع.. وخصوصا للشعب الشقيق الذي يستحق أفضل من ذلك بكثير.. وبحضور الرئيس السيسي تكون مصر لم تتخلف وعلي أعلي مستوي عن دعم كل عمل من شأنه إنقاذ ليبيا وعودتها إلي شعبها دون أي شروط أو مساومات أو مناورات اللهم ما يخص الأمن المصري -وهذا مشروع- ليس في التناقض مع السيادة الليبية وإنما في التناقض مع إندفاع جماعات إرهابية وإجرامية!

 

موقفنا -كاتب هذه السطور- من الأزمة الليبية قلناه سابقا.. من وجود قوي لا تريد الخير لهذا البلد الموضوع علي خطط التقسيم وإعادته إلى سيرته الأولي.. ولهذه القوي وكلاء الآن علي الأرض الليبية مع داعمين من خارجها.. هؤلاء في أماكنهم بالقوة المسلحة علي حساب مصلحة الشعب الليبي.. ولن يتنازلوا عنها إلا بالقوة المسلحة علي أيدي أحرار الشعب الليبي!

الجريدة الرسمية