رئيس التحرير
عصام كامل

الغرب وتمزيق وحدة العرب بسبب نصر أكتوبر!

لم يكن انتصار السادس من أكتوبر 1973 انتصارا مصريا خالصا، ولم يكن فيها كما نرى اليوم كل بلد عربى يلعب لصالحه، وهناك هرولة للتطبيع مع العدو الصهيونى، بل إن حرب أكتوبر كانت نتيجة ست سنوات من الجهد والتخطيط ودماء أبنائنا، كان الشعب المصرى يدفع من قوت يومه من أجل المعركة الحاسمة للثأر من العدو وتحرير الأرض، لكن هناك جوانب أخرى قد لا يعرفها كثير من الأجيال الحالية، وربما يتناساها البعض لغرض فى نفس يعقوب كما يقول المثل الشعبى..

 الصورة المهمة هى التعاون بين الدول العربية بشكل غير مسبوق بعد أحداث 1967، هذه الشدة التى حدثت لم يتألم بسببها الشعب المصرى فقط، بل شاركه فيها الشعوب العربية خاصة التى كانت تحلم مع الزعيم جمال عبدالناصر بالوحدة وإلغاء الحدود، والانتقال بين الدول العربية بالبطاقة الشخصية، بل كان الحلم مزاحمة العالم المتقدم فى كافة مجالات العلوم.

 

 

وبالتالى بعد يونية 67 شعر الجميع بأهمية الوحدة التى نادى بها الزعيم عبدالناصر، وتأكد للدول التى تعاونت مع أعداء الوطن أهمية العودة إلى الحظيرة العربية لأن الخطر ليس بعيدا عنها، وبسبب هذا تم عقد أنجح مؤتمر قمة فى تاريخ مؤتمرات القمة العربية فى الخرطوم، وتم تصفية الأجواء العربية- العربية، وتم الاتفاق على القرارات التاريخية منها: دعم دول المواجهة مع العدو الصهيونى وهى مصر والأردن وسوريا.. ومن هذه القرارات المهمة التأكيد على استخدام وقف ضخ النفط كسلاح في المعركة. 

سلاح النفط

 

وبعد دراسة شاملة للمسألة توصل مؤتمر القمة إلى استنتاج مفاده أن ضخ النفط يمكن استخدامه كسلاح إيجابي، وتواصل التعاون العربى من أجل يوم الثأر من العدو، على سبيل المثال أيضا وقبل مؤتمر القمة سافر الطيارون المصريون إلى الجزائر وعادوا بالمقاتلات الجزائرية، ويومها أعلن الزعيم الجزائرى هوارى بومدين أن مخازن السلاح والجيش الجزائرى تحت أمر المعركة

 وأيضا ومن الخطوات الإيجابية فى عام 1969 اشترت ليبيا خمسين طائرة ميراج فرنسية، وسافر الطيارون المصريون إلى فرنسا بأسماء وهويات ليبية للتدريب عليها واستخدامها ضمن أسطول القوات الجوية المصرية..

 

كذلك انضم من بعض الدول مثل الجزائر والسودان والمغرب وغيرها، وحدات مقاتلة جنبا إلى جنب القوات المصرية، ناهيك أن القوات العراقية كانت جنبا إلى جنب القوات السورية، ويذكر أن آخر يوم فى حياة الزعيم جمال عبدالناصر 28 من سبتمبر 1970، كان قبلها بساعات جميع الدول العربية يدا واحدة لحل مشكلة المقاومة الفلسطينية مع الأردن، وإيقاف أنهار الدم فى المذبحة التى أطلق عليها "مذبحة أيلول الأسود".

 

نصل إلى يوم السادس من أكتوبر 1973 ومع انطلاق شرارة المعركة أعلنت السعودية ودول البترول العربى وقف تصدير البترول للغرب المؤيد للكيان الصهيونى، هذا القرار كان تنفيذا لقرارات مؤتمر القمة العربى الذى عقد فى الخرطوم في 1967، وهذا القرار كان له تأثيرا إيجابيا ضاغطا على دول الغرب، وفي أرض المعركة كان سرب الطيران العراقى ضمن المجموعات التى انطلقت فى الموجات الأولى للحرب، ومنهم من استشهد، كما استشهد عدد آخر على أرض المعركة من الدول الشقيقة، وعلى سبيل المثال كان قوام القوات الجزائرية هى أكثر من ثلاثة آلاف فرد بين ضابط وجندى وصف ضابط و50 طائرة و96 مجنزرة ومدافع ميدان وأخرى مضادة..إلخ وكانت القوات الجزائرية مستاءة، لأنها لم ترسلها إلى الجبهة مباشرة لتحارب الصهاينة وجهًا لوجه، لكنهم لم يكونوا يعرفون المفاجأة المنتظرة فى السويس.

 

هزيمة شارون

 

حيث اقترب شارون من ميناء الأدبية، متوقعًا معركة لن تدوم أكثر من نصف ساعة وعندما ظهر لها فى الأفق فتحت نيران جهنم على شارون وجنوده من كل صوب وجهة، وتساقط الجنود الصهاينة وآلياتهم،حتى وصل عدد قتلاهم إلى 900 قتيل و172 دبابة، ولم تتوقف بطولات الجزائريين بل طالت الأمريكان، حينما أسقطوا لهم طائرة النقل العملاقة والمتطورة سى 5 جلاكسى، فتوشحت أمريكا بالسواد.

 

 

قال أحد جنود الصهاينة الذين نجوا من الموت على يد قوات الصاعقة المصرية والجزائرية: "إننا كنا نحارب أشباحا ولم نكن نحارب بشرًا عاديين بل كانوا شياطين، تظهر لتضربنا وتختفى حينما نضربهم، كانوا يروننا من حيث لا نراهم، قذائفهم تصيبنا وقذائفنا تضيع هباءً فى الهواء، إن ملاقتهم كان يومًا أسود فى تاريخ إسرائيل.. لقد أسروا منا 300 جندى ودمروا لنا لواءين كاملين". هذا اعتراف من الصهاينة بالهزيمة!

 

تمزيق العالم العربي

 

الأهم فى هذا أن العالم العربى عندما اجتمع على كلمة واحدة في حرب أكتوبر المجيدة، وهذا الأمر كان الموضوع الأهم لدى أعداء الأمة العربية في الغرب، قرروا ألا يحدث ذلك مرة ثانية، فاجتمعوا على ضرورة تمزيق العالم العربى وبأى طريقة وبأى وسيلة، ونجحوا فى جذب السادات لهم، والتخلص من الملك فيصل عقابا له لمساندته مصر فى حرب أكتوبر، ورويدا رويدا استطاع الغرب تمزيق عالمنا العربى منذ عام 1974 وانفرط عقد الوحدة وتكلل باتفاقيات السلام ومنذ ذلك الحين ضاع العرب وتمزقت وحدتهم حتى وصلنا إلى مرحلة الهرولة من الدولة العربية إلى التطبيع مع العدو الصهيونى الذى سيظل عدونا حتى تعود فلسطين كاملة عاصمتها القدس.

تحيا الأمة العربية بدماء شهدائها فى كل الحروب من 1948 إلى 1973!

الجريدة الرسمية