رئيس التحرير
عصام كامل

لو طبقنا سنته ما وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم !

ما من شك أن الالتزام بأخلاق النبي الكريم يحل مشكلات عصرنا ويعالج ما اعترى أمتنا من انحطاط في القيم والسلوكيات والقدوة.. ولو طبقنا سنته ما وصلنا لما نحن فيه اليوم؛ فجوهر رسالته هو حسن الخلق لقوله: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" وكان صلى الله عليه وسلم قرآنا يمشي على الأرض بنص قول السيدة عائشة حين سئلت عن أخلاقه.. وليس بعد وصف الله وصف وقد زكّى نبيه المصطفى بقوله "وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ".

 

 

ما أحوجنا اليوم أن نستلهم أخلاق نبينا الكريم فقد كان أكمل الناس خلقًا، وبرًا ومعروفًا ومعرفة بالله وعمارة للأرض ورحمة بالإنسان ورفقًا بالحيوان وحتى بالجماد، فكان يبكي للبهيمة المثقلة ويبكي لليتيم.. وكان رسولنا أكمل الناس عصمة ووقارًا وجمالا وجلالًا وأجودهم صدرًا وألينهم طبعًا من رأه بديهة أهابه ومن خالطه أحبه لا يجزي السيئة بمثلها بل يعفو ويصفح، وكان أجود الناس يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.. كان البر هديه والتقوى ضميره والصدق والوفاء طبيعته والعفووالمعروف خلقه والعدل شيمته.

 

أخلاق الرسول

 

أما في بيته فكان آية في طيب المعاشرة، وكان في خدمة أهله، وفي رواية أم المؤمنين عائشة "كان رسول الله يخصف نعلَه، ويخيطُ ثوبَه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدُكم في بيته".. وكان بسامًا ضاحكًا يجبر خاطر أمهات المؤمنين. ومن روائعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبر على الأذى فيما يتعلق بحق نفسه، حتى عندما اشتد عليه الأذى من قومه كان يدعو لهم بالهداية. كان لطيفًا رحيمًا ولم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخّابا في الأسواق.

 

هذه لمحة من أخلاق الرسول الكريم، أما أوصافه الحسية فقد لخصتها أم معبد بقولها  "رأيتُ رَجُلًا ظاهِرَ الوَضَاءَةِ أَبلَجَ الوَجهِ، حَسَنَ الخَلق لَم تَعِبهُ تَجِلَّةٌ، ولَم تُزرِيهِ صعلةٌ، وَسِيمٌ، قَسِيمٌ، إن صمَتَ فَعَلَيه الوَقَارُ، وإن تَكَلَّم سماه وعَلَاهُ البَهَاءُ، أَجمَلُ النَّاسِ وأَبهَاهُ مِن بَعيدٍ،، وأَحسَنُه وأجملُه مِن قَريبٍ،، حُلوُ المًنطِقِ، فَصلًا لا نَزرَ ولا هَذرَ، كأنَّ منطقَه خَرَزَاتُ نَظمٍ، يَتَحَدَّرنَ، رَبعَةٌ، لا تَشنَؤهُ مِن طولٍ،، ولا تَقتَحِمُهُ عَينٌ مِن قِصَرٍ،، غُصنٌ بينَ غُصنَين، فهو أَنضَرُ الثلاثةِ مَنظَرًا، وأحسنُهم قَدرًا، له رُفَقَاءُ يَحُفٌّونَ بِهِ، إن قال سَمِعُوا لِقَولِه، وإن أمَر تَبَادَرُوا إلى أمرِه، مَحفُودٌ، مَحشُودٌ، لا عَابِسٌ ولا مُقتَصِدٌ..هكذا كان رسول أحسن الناس خلقًا، وأجملهم خلقةً.

الجريدة الرسمية