رئيس التحرير
عصام كامل

9 سبتمبر..  يوم استرد الفلاح المصري حقوقه!

حكم محمد علي مصر وأطاح بقادة المقاومة الشعبية من المصريين وحدد إقامة عمر مكرم في إبعاد بعد آخر.. صادر أرض مصر كلها وأصبح هو مالكها الوحيد لكن لا يمكن أن يزرعها وحده! الفلاحون يزرعون الأرض ويوم بعد يوم تفرض ضرائب جديدة حتى أصبحت فوق الممكن وبلغت حدود المستحيل ومع أعمال التمرد ورفض الظلم أمر محمد علي بمعاقبة القرية المجاورة للقرية التي تتأخر في سداد الضرائب! وتحول حال الفلاح إلى الجحيم بعينه!

 

رحل محمد علي الذي اعتمد علي هؤلاء الفلاحين في المشروعات التي أقامها أو حفرها حتى استكمل أبناؤه بعده بالطريقة ذاتها فكان الفلاح المصري البطل الحقيقي لكافة المشاريع التي أنشئت في عهد أبناء محمد علي أيضا حتى اعتمدت السلطة وقتها على الفلاحين المصريين في حفر قناة السويس.. وبالسخرة أيضا كباقي المشروعات.. وهناك بطول القناة حيث سيق إلى الحفر مئات الألوف من المصريين من تجاوز عددهم المليون أي ربع عدد سكان مصر في ذلك الوقت وعلينا أن نتخيل مشروعا اليوم يساق اليه جبرا وقصرا ٢٧ مليونا من السكان!

 الفلاح والإقطاع

ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل استشهد من المليون أكثر من مائة وعشرين ألف مصريا!! وهذا الرقم الكبير جدا حتى بمعايير اليوم كان نتيجة طبيعية للقتل والتعذيب والسجن والجوع وغياب الرعاية الطبية وسوء التغذية ومن انزلاقات طينية وتسربات كيمائية تمت أثناء العمل!

ويأتي الاحتلال البريطاني إلى مصر ويقف البعض إلى جانب الخديوي مع الاحتلال ضد عرابي والجيش فيمنحون أراضي وإقطاعيات ويتحولون إلى عائلات حملت أسماء وظائف في القصر وظهر الإقطاع في بلادنا!

ولم يسلم الفلاح المصري -رغم ذلك- حتى بعد إتمام هذه الأعمال التي وجهت الإشادة فيها للأسف لمحمد علي وأولاده وليس لأبناء البلد الأصليين الذين حفروا كل ذلك بأرواحهم ودمائهم وأظافرهم.. نقول ورغم ذلك ترك الفلاح المصري فريسة للإهمال وغياب الخدمات تنهش جسده كافة أمراض الدنيا وقراه بلا مدارس أو مستشفيات وبنسب فقر مذرية بمتوسط أعمار عند الـ ٣٨ !!! 

وتعود البلاد إلى أهلها علي يد أبناء جيشها العظيم في ٢٣ يوليو وبعد ساعات تعيد ثروة زعيم الفلاحين والجيش أحمد عرابي إلى ورثته وبعد أيام تصدر قوانين الإصلاح الزراعي تعيد الحق لأصحابه وتعوض الأبناء والأحفاد عما جرى لأجدادهم وآبائهم! 

أكذوبة تفتيت الأرض

ومع ذلك يستكثر البعض هذا العدل الذي جرى والميزان الذي انضبط ولم يسلم القرار من الهجوم إلى اليوم عن تفتيت الأرض! وهي أكذوبة لا علاقة للإصلاح الزراعي بها بل بدأت بعد إلغاء الجمعيات التعاونية الزراعية وتغيير فلسفة بنك القرية في منتصف السبعينيات بتوصيات أمريكية !!

فضلا عن أن الكارثة الحقيقية كانت في البناء العشوائي الذي أكل الأرض الخضراء طوال أربعين عاما بعد تقنين البناء عليها ومنذ منتصف السبعينيات أيضا!

عاش الفلاح المصري.. نبع الخير كله.. وكل عام وهو مرفوع الهامة لا يعرف إلا الكرامة والكبرياء!

الجريدة الرسمية