رئيس التحرير
عصام كامل

طالبان والإخوان!

حتى لو تغيرت طالبان وخففت من حدة تطرفها  كما يأمل بعض الحالمين فإن سيطرتها على أفغانستان بالكامل مؤخرا هو بمثابة دفعة معنوية للعديد من المنظمات الدينية التى تصارع من أجل الوصول إلى الحكم فى بلادها، وفى مقدمة هذه المنظمات جماعة الإخوان.. فها هى طالبان تستعيد حكم أفغانستان بعد أن فقدت هذا الحكم منذ نحو عشرين عاما مضت ظلت طوالها تحمل السلاح وتستخدمه بقوة ضد الأمريكيين الذين قاموا بغزو أفغانستان وضد خصومها السياسيين والعرقيين أيضا..

 

 وفى نهاية المطاف أرغمت أمريكا على أن تتفاوض معها وأن توافق على سحب قواتها من الآراضى الأفغانية دون أية ضمانات تتعلق بمستقبل هذا البلد الذى نهشته الصراعات وأدمت جسده الحروب.. ألا ينعش  ذلك آمال أية حركة أو جماعة تشارك طالبان فى الطبيعة المتطرفة والتكفيرية فى إمكانية أن تحقق بدورها ما ظفرت به طالبان فى أفغانستان مؤخرا؟ 

بالطبع نعم سوف يحدث ذلك، وسوف نراه ونلمسه قريبا.. بل ربما وجدت هذه الحركات والمنظمات المتطرفة أن طريقها لتحقيق ما حققته طالبان أيسر وأكثر سهولة لآن أمريكا لم تشكل تحالفا عسكريا مع الغرب لمحاربتها كما فعلت مع طالبان، بل على العكس تماما كان الأمريكان ومازالوا  يقبلون بها ويتعاملون معها ويرحبون بأنشطتها فى دولها، مثلما هو حادث مع الإخوان في كل من مصر وتونس وليبيا..

 

وهذه الدفعة المعنوية الأفغانية للمنظمات التكفيرية المتطرفة فى منطقتنا سوف يترجم فى أنشطتها ومواقفها  فى الفترة المقبلة.. ولعلنا رصدنا كيف أن حركة النهضة فى تونس عادت لتطالب بعد سيطرة طالبان على الحكم فى أفغانستان  الرئيس قيس سعيد بإعادة  البرلمان للعمل بعد أن كانت قد أبدت قبولا ضمنيا بتجميد هذا البرلمان.. وهكذا علينا أن نتحسب لمد متطرف وتكفيرى جديد مستقبلا . 

الجريدة الرسمية