رئيس التحرير
عصام كامل

اعتراف بايدن!

"نحن لم نذهب إلى أفغانستان لنصنع لهذا البلد ديمقراطية أو لنحميه من الحرب الأهلية وإنما ذهبنا إليه لنحمى أنفسنا من الاٍرهاب".. بهذا الكلام الصريح جدا اعترف الرئيس الأمريكى بايدن بأن أمريكا لا يهمها مصلحة الأفغان ولا مستقبل أفغانستان وإنما يهمها مصلحتها فقط.. ولذلك هى لا تبالى بما ينتظر الأفغان فى قادم الأيام، ولا بما سيحدث على أراضيهم من تطورات سياسية وإقتصادية وإجتماعية وحقوقية، إنما كل ما يهم أمريكا فقط أن تخرج من أفغانستان التى وصفتها مراكز أبحاث أمريكية بأنها تعد مقبرة للإمبراطوريات.

 

وأن تتخلص من تلك الورطة الافغانية التى وقعت فيها على مدى عقدين من الزمان.. ولعل ذلك هو الشىء الوحيد الذى اتفق عليه بايدن مع سلفه ترامب الذى أجرى مفاوضات أمريكية مع حركة طالبان فى قطر وبرعاية منها، ولذلك مضى الرئيس الأمريكى الحالى ينفذ ما خطط له وشرع فيه الرئيس الأمريكى السابق وتأسيسا على ذلك علينا أن نتوقع ان تتعايش أمريكا مع حكم  طالبان فى أفغانستان.

 بل وأن تتعاون معه مستقبلا، بغض النظر عن التحفظ الذى تبديه واشنطن حاليا على هذا الحكم حاليا، وأن تغض البصر عن أية انتهاكات أفغانية لحقوق الانسان، سواء كان رجلا أو امرأة، وأن تشجع حلفاءها الغربيين على أن يحذون حذوها وأن يعترفوا أيضا بحكم طالبان، وسيلقى ذلك ترحيبا من هؤلاء الحلفاء الذين سحبوا هم أيضا قواتهم من أفغانستان بعد أن قررت أمريكا أن تفعل ذلك. 

 

وعلينا أن نتوقع أيضا أن أمريكا ستغض النظر عن أية أنشطة إرهابية سوف تشهدها أفغانستان مادامت هذه الانشطةَ لا تطالها ولا تمس أراضيها ومصالحها المنتشرة فى العالم، حتى وإن ألحقت الأذى بغيرها، سواء روسيا أو الصين أو منطقتنا. 

فهذه هى الترجمة العملية لكلمات بايدن حول الانسحاب الأمريكى من أفغانستان، وهى الكلمات التى سبق أن تبنى فحواها ترامب، وسوف يفعل ذلك كل رئيس أمريكي آخر قادم. 

 

الجريدة الرسمية