رئيس التحرير
عصام كامل

ماذا يعني الاتفاق العسكري المصري السوداني؟

ماذا يعني الاتفاق العسكري المصري السوداني الذي وقع أمس؟ الأصح في فهم الاستراتيجية المصرية في أفريقيا أو تحديدا في منطقة حوض النيل والدائرة القريبة منها أن نراها كاملة.. حيث سنلمح رؤية شاملة تستهدف ما يمكن وصفه بـ"تطويق وتأمين المنطقة بالكامل"، صحيح هناك خلاف بين مصر وأثيوبيا حول السد الأثيوبي لكن هذه القضية تشكل جزءا من الرؤية المصرية -وجزء مهم- ولكن ليست كلها..



ففي يناير من العام الماضي أسست مصر لـ "مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن" ويضم 8 دول! لا نعتقد أنه يحاصر أثيوبيا بقدر ما يؤمن مصالح مصر حتي من التطلعات الإيرانية والتركية والإسرائيلية أيضا! 

وقبل أشهر زار الوزير عباس كامل دولة جنوب السودان في زيارة مهمة للغاية كانت تتويجا لجهود كبيرة سبقتها في كافة المجالات لكن بسؤال وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء  لـ"دونقا قاي دونقا " وزير جنوب سوداني سابق عن أسباب الزيارة وصحة وجود اتفاق عسكري مصري جنوب سوداني قال دونقا: "إن رئيس المخابرات المصرية جاء لافتتاح المركز الطبي المصري في جوبا"!

وبعيدا عما نشرته مجلة The Arab weeky الناطقة باللغة الإنجليزية في مارس الماضي من أن مصر قد وقعت اتفاقية شراكة استراتيجية مع إريتريا لنشر قوات عسكرية في جزيرة نورا الواقعة في شبه جزيرة الداخلة.. وبعيدا عن أن الخبر لم يؤكده أي مسئول مصري (راجع مقالينا "سر هستريا البشير" قبل ثلاثة أعوام و"اسرائيل في السودان" قبل عام)  لكن نعود للسؤال الأول: ماذا فعلت مصر في السودان؟! بالطبع الغياب المصري في أفريقيا طول أربعين عاما سمح لدول وأطراف عديدة بالتواجد في افريقيا.. لكن ومصر بعد تولي الرئيس السيسي المسئولية تصحح ذلك بخطة شاملة لا يمكن أن تقبل أن تكون إسرائيل جزء من ترتيبات عسكرية في الشقيقة العربية السودان! وكان لابد من وقف ومنع ذلك بأي طريقة خصوصا نجاح مصر بإقناع السودان بوحدة المصالح فيما يتعلق بسد النهضة!

أهمية التعاون مع العراق والأردن!

المتأمل لتصريحات نتنياهو في أكتوبر الماضي قال حرفيا: "بعثات سودانية وإسرائيلية ستجتمع قريبًا من أجل بحث التعاون في العديد من المجالات ومن ضمنها الزراعة والتجارة ومجالات هامة أخرى بالنسبة لمواطنينا" فما هي المجالات المهمة الأخرى التي لم يذكرها وربما أراد أن يفاجئنا بها؟! وما الذي يمنعه من ذكرها إن لم تكن الأمر يستدعي سريتها؟!

في كل الأحوال.. مصر سبقت وقطعت الطريق.. وسبقت أيضا في البحر الأحمر.. وسبقت كذلك بتعزيز قدراتها العسكرية إلي حد تحقيق التعبير الذي قاله الرئيس السيسي" سنحمي مصالحنا في أي مكان "ولم يقل "سنحمي حدودنا"! والفرق كبير جدا!

مصر اليوم في يد مؤتمنة تبذل جهدا خارقا لتأمين مصالح شعبها.. وستؤمنها! 

ملحوظة: لا يمكن تجاهل اجتماع وتصريحات وزيرا خارجية مصر والسودان حول السد الأثيوبي في ذات الوقت الذي يوقع رئيسا أركان جيشا البلدين اتفاقهما العسكري في الخرطوم!!

الجريدة الرسمية