رئيس التحرير
عصام كامل

كواليس كلمة مبارك بعد مقتل الطفل محمد الدرة في حضور صفوت الشريف

صفوت الشريف وزير
صفوت الشريف وزير الإعلام الأسبق
منذ وفاة وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف والعديد من القيادات والعاملين في مبنى الإذاعة والتليفزيون يروون مواقف كثيرة جمعتهم بالر احل وبعضا منهم كانوا شهودا على وقائع مهمة.


وخلال السطور التالية يرصد محمد عبدالسلام كبير مصورين بقطاع الاخبار وعمل لمدة 11 عاما مع الرئيس مبارك موقفا حضره للرئيس الراحل ووزير إعلامه آنذاك صفوت الشريف. 

عبدالسلام كبير مصورين قطاع الأخبار قال إنه عقب مقتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة على يد الإسرائيليين وبكاء العالم كله الطفل وأدانت كل الدول هذا العمل الخسيس وفي اليوم التالي للحادثة حضر وزير الإعلام صفوت الشريف إلى قصر الاتحادية لتسجيل كلمة للرئيس مبارك يشجب فيها ما حدث.

وتابع عبدالسلام في شهادته عن تلك الواقعة: فرحنا يومها كثيرا وفوجئنا بالوزير المخضرم يطلبنا للصعود إلى مكتب الرئيس من مكتبنا المخصص للإعلام بالقصر وعلى الفور صعدت للسيد الوزير بالكاميرا والإضاءة وجميع ما يلزم لتسجيل الكلمة ووجه الوزير الحديث لى مباشرة وقال نصا " يا محمد الرئيس سيلقى كلمة قصيرة وموجزةومهمة برجاء لا نريد أى إعادة أو خطأ لأن الرئيس مستاء مما حدث وفى حالة نفسية سيئة"




ورددت عليه "ان شاء الله يا افندم" وقمت بالتحضير وحينما انتهيت ألقى معالى الوزير نظرة وقال "الله ينور" ثم أبلغ الرئيس بأننا مستعدون وجاء الرئيس مبارك وكعادته ألقى السلام وقام بإلقاء كلمته الموجزة والتى شجب فيها واستنكر ما حدث على غير ما توقعت حيث إننى ومصر والعالم كان ينتظر على الأقل سحب السفير المصرى من اسرائيل فبدا عليه شخصيا الضيق والصمت ولاحظ ذلك الرئيس فبادرنى بالسؤال هل كلمتى كانت على غير المتوقع منكم فنظرت للوزير قبل أن أجيب ولكن الرئيس كان أسرع وعاد للحديث قائلا" ولادك يا صفوت شكلهم زعلانين بس أنا هعفيهم من الحرج والرد بصوا يا ولاد مصر كلها بكت من أجل محمد الدرة وأنا وزوجتى وأولادى بكينا مثلكم تماما ولكن أمام العالم وكرئيس أنا مسئول عن 90 مليون نسمة كلماتى لابد أن تكون بميزان من ذهب ولا تحتمل كلماتى معنيين ومشاعرى كرئيس ومسئول غير المواطن ولا ايه يا صفوت ليرد الوزير طبعا يا افندم ولكن مشاعرهم كانت كما هى مشاعرى ومشاعر سيادتكم"


ومن الحكايات أيضا  يروي الإعلامي الكبير عبدالخالق عباس أحد أشهر القيادات في قطاع الأخبار والذي كان متخصصا في تغطية نشاط رئاسة الجمهورية لسنوات طويلة، أنه عندما كان يعمل في تغطية نشاط الرئيس الراحل حسني مبارك اضطر للسفر إلى الخارج للحصول علي دورة تدريبية في المجال الإعلامي، وعندما عاد كانت هناك جلسة تسجيل لحوار للرئيس وطلب عباس من صفوت الشريف أن يتم إضافة بعض المعدات وورق الكلك على الكاميرات والإضاءة آنذاك، ما تسبب في ظهور مميز للرئيس مبارك، وحين شاهد الأخير التسجيل أبدى إعجابه به وشكر وزير الإعلام آنذاك على ذلك الأمر إلا أن الأخير أبلغ الرئيس أنه ليس صاحب الفكرة وقال له: " ياريس ده شغل عباس اللي اتعلمه من بره".. ما دعا مبارك لتوجيه الشكر لمساعد الإخراج آنذاك في الإذاعات الخارجية عبدالخالق عباس حيث أكد الأخير بذلك الموقف أن صفوت الشريف لم يكن يسرق جهد أحد من العاملين معه أيا كان وضعه . 

واستمرارا لشهادته عن وزير الاعلام الأسبق صفوت الشريف أكد الإعلامي عبدالخالق عباس أنه عندما تم تكليفه بإنشاء القناة السادسة وبعد أن زاد عدد العاملين بها ووصل إلى 600 فرد آنذاك اطلعه عباس أن العدد أصبح زيادة وكانت التعليمات من صفوت الشريف - حسب رواية عباس - واضحة في عبارة "افتح بيوت يا عبدالخالق وعايز من كل قرية في المحافظة إعلامي موجود في القناة".

كما أكد عبدالخالق عباس في حديثه لـ"فيتو" أنه كان شاهدا على جملة قالها صفوت الشريف في أحد الاجتماعات المهمة ولايزال يحفظها على لسان صفوت وهي "يقصف هذا القلم ولايؤذي أحدا".

وأوضح عباس في شهادته أن ذلك الرد من وزير الإعلام الأسبق كان بسبب مهاجمة البعض له ومطالبة مقربين منه بعدم التساهل معهم واتخاذ موقف رادع ضدهم حسب قوله وكان ممسكا الشريف بقلمه وقال تلك العبارة . 

أما الإعلامي الكبير حمدي الكنيسي فأكد على عبقرية صفوت الشريف مشيرا إلى العديد من المواقف التي تؤكد أن الرجل كان نموذجا لوزير إعلام من طراز فريد، مؤكدا أن صفوت الشريف كان لا يتأخر عن توفير اي إمكانات متطورة لدعم الإذاعة والتليفزيون.

وقال الكنيسي في شهادته إن الشريف قال في أحد الاجتماعات "أنا عارف إمكانات حمدي كويس "وبعدها وجد الكنيسي نفسه رئيسا لإذاعة الشباب والرياضة، ثم بعد نجاحه في تطويرها تم انتدابه رئيسا لصوت العرب ثم نائبا لرئيس الإذاعة، وبعدها رئيسا للإذاعة في عهد صفوت الشريف، موضحا أن كل ذلك كان بسبب التقييم العادل للرجل لكل إعلامي ولم يكن يجامل في اختياراته القيادية.

وأكد الكنيسي أن الشريف كان ذكيا وقوى الملاحظة موضحا أنه زاره في مكتبه بالإذاعة مرتين على فترات متباعدة ورغم ذلك لاحظ الوزير الأسبق تغيير مكان بعض قطع الأثاث في المكتب ما اثار استغراب المحيطين للوزير في الزيارة عن قوة ذاكرته. 
الجريدة الرسمية