رئيس التحرير
عصام كامل

ليبيا.. تنتفض

أظن أن الوقت قد حان لكي تصمت كل الألسنة التي لم تتوقف عن التشكيك في قدرات الشعب الليبي على التصدي للاحتلال التركي المتحالف مع حكومة خائنة، فتحت أبواب بلادها لآلاف المرتزقة التي جلبتهم تركيا من سوريا لتحقيق أهدافها فى السيطرة على ثروات ليبيا.


جاء المحتلون إلى ليبيا وهم يحملون أحدث الأسلحة التي قامت بشرائها الدولة القطرية.. ودفعت للميليشيات المحتلة وتوفر لها كل الإمكانات وفي مقدمتها الرواتب المغرية. تمت هذه الجريمة فى وضح النهار، وفى ظل صمت دولي يصعب تفسيره، وتقصير من المؤسسات الدولية التى أصدرت مرات عديدة قرارات تمنع إدخال المرتزقة والسلاح إلى ليبيا، ولكن ضرب بتلك القرارات الرئيس التركي عرض الحائط ولم يتوقف حتى الآن عن مد قواته المتواجدة فى ليبيا بالسلاح والمرتزقة.

ضربنى وبكى.. وسبقنى واشتكى!
لم يراع المشككون المعاناة التى عاشها أبناء ليبيا.. عقب انهيار دولة القذافى وتكالب دول العالم على محاولة نهب ثرواتها من البترول. ولم تخف هذه الدول أغراضها، فكل ما يهمها هو تحقيق مصالحها والحصول على ما تعتقد أنه حقها من الثروة الليبية، وهى فى حالة ضعف شديد يكاد يقترب من الانهيار، وهى معاناة فوق احتمال أى شعب من الشعوب.


تجاهل المشككون وجود مئات الميليشيات التى تتبع كل منها جهة دولية معينة.. والأنشطة التى قامت جماعة الإخوان -عقب سقوط القذافى- بإقامتها فى كل أنحاء الدولة لتجنيد الشباب بحجة الدفاع عن الاسلام، وأصبح لهم ظهير شعبي من الشباب المخدوعين الذين تم تخريب عقولهم والسيطرة عليهم، وتوجيههم إلى استخدام العنف وإصدار فتاوى تدعو لقتل المخالفين. كل تلك التحديات واجهها المواطن الليبي الذى لا يملك السلاح ولا العتاد، وجيشه المنظم بعيد عن تلك الأزمات.


فاض الكيل بالليبيين، لم يعد بمقدورهم الصبر على سلوك المليشيات، وبينما رواتبهم تنهب ولا يحصلون عليها إلا بعد شهور، وفى نفس الوقت يشاهدون حالة الترف التى يعيشها الضباط الأتراك، ويتحدثون عن جرف الأرصدة الليبية من بنوكها إلى الخارج، بأسماء أفراد سواء من المقربين للحكومة أو القادة الأتراك.


وياليت الأحداث توقفت عند هذا الحد وتوفر للمواطن الليبيى حاجاته الأساسية، للأسف لم يكن هذا الأمر ضمن اهتماماتهم كل ما كان يعنيهم تحقيق مصالحهم الخاصة.

الأزمة الليبية أعمق بكثير 

فالكهرباء تنقطع أغلب ساعات الليل والمياه أصبحت نادرة والغلاء يبتلع أموالهم المحدودة، والميليشيات تهاجم البيوت وتستولى على كل ما يصلح للاستخدام، الإعتقال وإختطاف المعارضين أصبح عادة يومية. وإنتفض الليبيون فى انتفاضة سلمية بعد أن أصبح الموت والحياة متساويين، فإما أن يعيش الإنسان حرا فى بلاده وإلا فلا معنى للحياة.

قامت المظاهرات في طرابلس وغيرها من المدن تطالب برحيل السراج وطرد الميليشيات.. والانتفاضة مستمرة.


الجريدة الرسمية