رئيس التحرير
عصام كامل

حكاية الليبي الذى طردته أمه بسبب فيلم "الرسالة"

من منا لم يشاهد فيلم "الرسالة"، الذي يعد نقطة تحول في الأفلام الدينية، والذي غير من نظرة الغرب للمسلمين، والدين الإسلامي؟ ومن منا لم يكره "وحشي" الذي قتل سيدنا حمزة بن عبد المطلب في غزوة أحد بإغواء من هند بنت عتبة زوج أبي سفيان؛ لكي ينال حريته، إلى جانب مكافأة مادية مجزية؟!


هل يعرف أحد من هو الممثل الذي أدى الدور بجدارة لدرجة جعلتنا نظن أنه هو العبد "وحشي" حقيقة؟!

 

إنه مواطن ليبي اسمه "سالم علي فرج بن قدارة".. من "زليتن" بليبيا.. ولد عام 1939 بطرابلس، بمنطقة "ابن عاشور.. جامع الصقع".. وتوفاه الله في 28 أبريل من عام 2000 ، عن عمر يناهز 61 عاما. كان يعمل فنيا في شركة الكهرباء.. شاءت الأقدار أن يلتقي بالمخرج العالمي مصطفى العقاد، بفندق يسمى "الواحات"، بشارع عمر المختار بطرابلس. 

فيها حاجة حلوة.. لجنة تظلمات الثانوية بشبرا
روى ابنه "إبراهيم" أنه بينما كان العقاد موجودا بالفندق، في أحد أيام 1973، عندما وقعت عينه الخبيرة على سالم، أثناء عمله في إصلاح خطوط الكهرباء.. فما كان منه إلا أن أرسل إليه يطلبه، والغريب أنه ما أن سمع من العقاد أنه يعرض عليه التمثيل، حتى انتابته موجة من الغضب، وقال: "هل عطلتني عن عملي لكي تستهزئ بي... ؟!".


لم يكن معظم أبناء الشعب الليبي يتابعون التليفزيون، أو يقرأون الصحف.. لذلك اعتقد سالم، ببراءة متناهية، أن العقاد يسخر منه!! صمم المنتج والمخرج الكبير على رأيه، وطلب من زملاء سالم أن يشرحوا له الموضوع، ويزيلوا سوء الفهم لديه.
وبالفعل وافق الرجل على أداء الدور في الفيلم الذي جرى تصويره بين ليبيا والمغرب.. وانتهى العمل به عام 1975.


وبعد عرض الفيلم في السينما وبعض قنوات التليفزيون والفيديو، سارع سالم بعرض الفيلم على أمه، آملا أن تفرح بابنها.. وكانت المفاجأة أنها، وهي السيدة البسيطة، الأمية، انتابتها حالةغضب رهيبة عندما شاهدت لحظة قتل "وحشي" لـ "حمزة"، وصرخت في ابنها: "أتقتل عم رسول الله، لا سامحك الله.. أنت في النار"!!


أما الأب فقد استوعب الموقف.. وحاول أن يشرح لها أن هذا تمثيل وليس حقيقة، لكنها لم تهدأ بل قامت بضرب ابنها بجرة الماء.. واستمرت في الصراخ: "اخرج من بيتي يا عدو الله.. أنت لست ولدي"!!
قوتنا الناعمة.. ومنظمة تضامن الشعوب
خرج سالم من البيت، وعيناه تدمعان، ورآه بعض الجيران والأصدقاء والأقارب.. فتوجهوا جميعا إلى أسرة الفيلم، وقصوا عليهم ما حدث.. فما كان من العقاد إلا أن اصطحب معه عدد من أبطال "الرسالة"، مثل: حمدي غيث، وعبد الله غيث، ومنى واصف، ووتوجهوا جميعا إلى أم سالم، وأخذوا يعرضون عليها الصور، ويشرحون لها فن التمثيل، حتى اقتنعت أخيرا.. وانهمرت عيناها بالبكاء، فرحة بنجاة ابنها من النار..

 

وقالت وسط دموعها: "الحمد لله.. لقد خفت عليك يا ولدي أن تذهب إلأى جهنم"، وابتسمت.. فعانقها ابنها وهو يكاد يطير من السعادة.. فيما انخرط الجميع في الضحك. والتفت سالم إلى العقاد قائلا: "هل رأيت أي مصيبة كدت توقعني فيها؟! كدت أفقد أمي"!!

الجريدة الرسمية