رئيس التحرير
عصام كامل

سيوف المنابر !

عشرات السنين نرد وننفي أن يكون الإسلام انتشر بالسيف، وبين النفي مساحات من الاختلاف كنا ـمثلاـ نري فيها كل معارك الإسلام الأول من أجل الدولة وليس من أجل الدين..

 

أي كلها لتأمين الأمن القومي بلغة عصرنا أو لفرض الانضباط وقوانين الدولة الجديدة، ولم تكن لإجبار الناس علي العقيدة والشريعة، بل ظلت حرية الاختيار والاعتقاد القانون الأساسي دخلت فيه الدولة الوليدة نفسها في عهود ومواثيق مع غير المسلمين، بل أصبح دار أبي سفيان ملاذا آمنا ولم يكن قد آمن بعد!

أردوغان يصفع السراج وأنصاره من أنقرة! 

لكن جاء مشهد السيف علي المنبر ليفسد كل جهود السنوات السابقة!
عشرات السنوات ومئات أو قل آلاف الإصدارات تنفي عن الإسلام اتهامات العنف والدعوة للقتل والتفجير وسفك الدماء والكراهية.. يقدم فيها الدليل مع الدليل علي أن الإسلام دين التسامح والمحبة والتعاون والخير والجمال..

 

واجتهد الكثيرون لوضع الفروق الكبيرة المميزة بين كلام الفقهاء وفهمهم وتفسيراتهم وبين القرآن الكريم كلام الله المنزل قطعي الثبوت وأغلبه قطعي الدلالة، وقلنا وقالوا إن الإسلام يفهم من مصادره الأساسية اليقينية المؤكدة وأولها القرآن..

 

لكن جاء مشهد السيف علي المنبر لمحو كل ذلك! لو بذل أعداء الإسلام.. أعداء العرب.. عشرات المليارات لتحقيق الهدف الخبيث الشرير في مشهد السيف ما استطاعوا.. كانت ستبقي اتهامات من الأعداء أو تطرف وارهاب من جماعات مارقه تقتل حتي المسلمين..

المجرم في ليبيا!

بل لا تقتل الآن إلا المسلمين.. لكن.. وفي مشهد مهد له الإعلام الغربي جيدا.. وفي مشهد يمهد لمشاهد أخري ستكون علينا في المسجد الحرام وغيره.. شاهد العالم بنفسه رجل دين مسلم يصعد المنبر لا ليتحدث عن البر والعطف علي المحتاجين ولا للتعاون علي الخير ولا ليقول إن اكرمنا عند الله اتقانا..

 

بل شاهد سكان الكوكب السيف في يد الشيخ!!! السيف كما في يد داعش.. كما في قطع الرقاب في ليبيا وسوريا.. كما هو علي المنبر!
ملعونون أينما كانوا.. من فعلوا ومن اغتصبوا حقوق الآخرين ومن وافقوا وأيدوا ودعموا وباركوا ولو في سرهم!
الإسلام بريء منكم.. ومن أمثالكم !

الجريدة الرسمية