رئيس التحرير
عصام كامل

أردوغان وأحلام الإمبراطورية

 لا يكل ولا يمل الرئيس التركي رجب أردوغان من التفكير في الأحلام التوسعية على حساب الشعوب، فهو لا يعطي للشعوب أهمية، نرى ذلك في المسألة الكردية وشنه حربا شعواء على الأكراد قيل إنها لتأديبهم بعد أن طالبوا بحق تقرير المصير..

 

وهو ذات الأمر الذي يطالب به أردوغان لبعض الجماعات والعصابات في بعض البلدان العربية والعالمية أيضا، ونراه أيضا لا يعطي لرأي الشعوب أهمية في المسألة الليبية، وهي مسألة داخلية خاصة وشأن بين قبائل ليبيا التي رفضت ولفظت الدولة العثمانية بعد تخليها عنهم أمام الاستعمار الإيطالي، بل إن تركيا سلمت قواعدها آنذاك للإيطاليين دون أدني مقاومة وأخلي الأتراك عساكرهم من المدن الليبية وظلت بلا حماية في وجه الطليان.

 

 اقرأ أيضا: أنا مش متنمر!

 

أردوغان يبدو أنه أدرك أنه أخطأ بحق مغادرة ليبيا وتركها للطليان فعاد مجددا محاولا الدخول إليها عبر حليفه الليبي من أصل تركي فايز السراج، خصوصا بعد الاكتشافات البترولية الهائلة في تلك المنطقة وحاجة أردوغان إليه، ما دفعه إلى أن يمد السراج بكل ما أوتي من قوة وعتاد عله يتمكن من العودة إلى ليبيا والسيطرة على خيراتها، متناسيا أن الشعب الليبي من حقه تقرير من يتولى أمره بعيدا عن الاملاءات والتدخلات الخارجية.

 

أردوغان يبدو أنه لا يفكر سوى في حصد المزيد من المكاسب والانتصارات الشخصية له باعتباره خليفة السلطان العثماني محمد الفاتح الذي يذكره المسلمون بكل خير ويروج أتباعه ومريدوه حديثا قد رواه المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم عن فاتح القسطنطينية يقول: "لتفتحن القسطنطينية، فلَنِعْمَ الأمير أميرها، ولَنِعْمَ الجيش ذلك الجيش"..

 

اقرأ أيضا: أوغلو وأردوغان.. سر الخلاف

 

وهو الأمر الذي يبني عليه أردوغان أحلامه وأوهامه، ويأمل في تحقيق هذا الحلم الذي يراوده ويراود أتباعه كما أنه يسعى بكل ما أوتي من قوة للفت أنظار العالم بعيدا عن خسائره ومشاكله الداخلية بالبحث عما يحفظ له ماء الوجه بعد الخسائر السياسية والاقتصادية التي مني بها الشعب التركي.

الجريدة الرسمية