رئيس التحرير
عصام كامل

كيف نحاصر الفساد الوظيفي؟

أصبح الحديث عن الفساد الوظيفي محل نقاش بين العامة، ولم يعد له مجال في ظل الأزمات المحيطة بالمجتمع ، وبات ضروريًا الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة، ونحاول عبر هذا المقال تحليل الأسباب التي تؤدي إليه وبلورة رؤية شاملة لمكافحته..

 

حيث تكمن تلك الأسباب في فساد المفاهيم التي أدت إلى استحلال المال العام مع تركيز تلقي الخدمات وإنجازها في يد عدد محدود من الموظفين، وهم ليسوا فوق مستوى الشبهات.

 

ويضاف إلى ذلك تعمد ارتكاب المخالفات للحصول على منفعة أو رشوة أو تربح أو تسهيل استيلاء الغير على المال العام، مما يؤد إلى تعطيل مصالح المواطنين المتعاملين مع المرفق العام الذي يؤدي خدماته لهم مع تفشى ظاهرة المحسوبية والواسطة والرشوة كضرورة لإنهاء المواطنين لمصالحهم، لعدم تفعيل الرقابة الداخلية.

 

وزير «الباور بوينت» يرتدي عباءة طه حسين

 

ومن أهم أسباب تفشي الفساد المالي والإدارى هو أن العقوبات التي توقع على المخالفين سواء من الجهات الإدارية أو المحاكم التأديبية غير رادعة رغم جسامة الجرم المرتكب، ولذلك يتعين إعاده تنظيم العقوبات التأديبية لتكون رادعة مع تشديد العقوبات في حالة العود أو الاعتياد، وإعادة النظر في العقوبات التأديبية "الهينة للغاية" التي توقع على المحالين للمعاش ومن انتهت خدمتهم وتكون الغرامة المحكوم بها على المخالف مساوية لقيمة الضرر المالي المترتب على المخالفة.

 

كما يتعين مساءلة صاحب المسئولية الإشرافية عن إهماله في متابعة أعمال مرؤوسيه مع أهمية ربط صرف الجهود غير العادية والحوافز للموظف بمدى أدائه للأعمال المنوطة به على الوجه الأكمل وتعميم نظام الحضور والانصراف الإلكترونى وإعادة توزيع الموظفين على الوظائف المختلفة تبعاً لمؤهلاتهم العلمية وخبرتهم الفنية وحاجة العمل الفعلية لكل إدارة من إدارات المرفق العام، وذلك لتجنب تكدس الموظفين بلا عمل وتكدس الأعمال لدى موظفين في بعض الإدارات.

 

خطاب مفتوح إلى محافظ العاصمة 

 

ويضاف إلى ذلك ضرورة علاج القصور الناجم عن المخالفات التي ترتكب من موظفي المرافق العامة والمتعلقة بالانضباط الوظيفي لأن الموظف العام هو العنصر الأساسى الذي يؤدى المرفق العام دوره عن طريقه..

 

وبالتالي فإن عدم التزام الموظف العام بالقواعد والتعليمات المنظمة للحضور والانصراف والتغيب عن العمل وعدم الانضباط في أداء الواجب الوظيفي يؤثر على أداء المرفق العام ويعطل مصالح المواطنين، بالإضافة إلى مخالفات امتناع الموظف عن أداء العمل المنوط به ومخالفة القوانين واللوائح المعمول بها سواء عن عمد أو إهمال 

 

ونرى تفعيل نظم الرقابة الداخلية والمسئولية الإشرافية وفصل تلقي الطلبات عن أداء الخدمة والعمل على ان يكون التعامل المباشر مع الجمهور في أضيق الحدود، مع تشديد العقوبات عن تلك الجرائم، بحيث تصل إلى عقوبة الفصل من الخدمة أو الحرمان من المعاش وتلتزم بذلك كافه السلطات التأديبية، وإختيار أماكن آمنة لحفظ العهد وتعيين الحراسة اللازمة عليها إن أمكن مع استخدام وسائل الإنذار الالكترونية ضمن منظومة أمان المخازن.

 

حكاية وزارة التعليم ومستشارها.. والنيابة الإدارية

 

وأسباب ارتكاب الجرائم التأديبية هي القصور في بعض التشريعات أو اللوائح أو نظم الرقابة الداخلية، والتي يستغلها الموظف لارتكاب هذه الجرائم، ولمواجهة هذه الجرائم وأثارها السلبية يتعين إصلاح منظومة الرقابة الداخلية وتفعيلها وسد الثغرات التشريعية واللائحية التي ينفذ منها الموظف لارتكاب تلك الجرائم على ان تكون عقوبة الفصل أو الحرمان من المعاش أو خفض الدرجة هي العقوبة المقررة للجرائم العمدية للعدوان على المال العام.

 

وللقضاء على الفساد الوظيفي يتعين تفعيل الرقابة الداخلية ودعم نظم الرقابة الداخلية ورفع كفاءتها وفعاليتها والتشديد على أصحاب الوظائف الإشرافية لأداء دورهم المنوط بهم في الإشراف والمتابعة على مروؤسيهم بالإضافة إلى إلزامهم بتقديم تقرير شهري للسلطة المختصة عن أعمال مروؤسيه والأعمال التي قاموا بها وتقييم لأداء كل منهم ومحاسبة صاحب المسئولية الإشرافية عن إهماله في متابعه أعمال مروؤسيه.

 

لماذا لا تظهر قدرات المصريين إلا في «الأزمات»؟

 

وأهمية ربط صرف الجهود غير العادية والحوافز للموظف العام بمدى أدائه للأعمال المنوطه به على الوجه الأكمل، مع تعميم نظام الحضور والانصراف الإلكترونى وإعادة توزيع الموظفين على الوظائف المختلفة تبعاً لمؤهلاتهم العلمية وخبرتهم الفنية وتبعاً لحاجة العمل الفعلية لكل إدارة من إدارات المرفق العام وذلك لتجنب تكدس الموظفين بلا عمل وتكدس الأعمال لدى موظفين في بعض الإدارات.

 

وبات من الضروري عقد دورات تدريبية متخصصة لتبصير الموظف بكيفية التنفيذ الصحيح للقواعد المعمول بها في مجال عمله وإحاطته بالقوانين واللوائح والتعليمات وما طرأ عليها من تعديلات، بالإضافة إلى التحديد الدقيق لمهام كل وظيفة ببطاقة الوصف الوظيفي مع تقييم الموظف في ضوء حسن معاملته للجمهور وإنجاز مصالحهم، واستخدام التقدم التكنولوجي لضمان جودة العمل وتوفير الوقت والجهد والمال للمواطنين والدولة.. وللحديث بقية

 

الجريدة الرسمية