رئيس التحرير
عصام كامل

مقتل الثلث ليعيش الثلثين

علي سطح المعمورة الان 8 مليار إنسان تقريبا أي ضعف من كانوا يعيشون عام 1970، ويولد كل عام حوالي 133 مليون نسمة بينما يصل معدل الوفيات إلى 52 مليونا في السنة، ليصبح صافي الزيادة السكانية 81 مليون نسمة سنويا..

 

من جهة اخرى يولد يوميا 6,3 مليون طفل 90% منهم في العالم الثالث، وبينما يستقر تعداد السكان في أغنى ثلاثين دولة نظراً لزيادة الرعاية الصحية والوعي الثقافي، يتزايد التعداد سنوياً في باقي دول العالم .

 

جدير بالذكر إن أكثر سيناريوهات "الثبات" العالمي تفاؤلاً تعترف بأن تعداد السكان لن يستقر إلا عند مستوى بالغ الارتفاع ( 10 أو 12 مليار نسمة) وأن الاستقرار لن يحدث بحال حتى عام 2057..

اقرأ ايضا: التجربة الفلبينية لرعاية المصريين بالخارج

 

يعيش نحو ثلثي سكان العالم في آسيا وخاصة في كل من الصين والهند وبحلول عام 2100، ستضم كل من أفريقيا وآسيا 4.4 مليار و 4.9 مليار من البشر على الترتيب، وستأوي كلاهما مجتمعتين 83 في المائة من سكان العالم. وبالنظر إلى ذلك من منظور مختلف، تبدو نسبة السكان غير الأفارقة وغير الآسيويين صغيرة وثابتة نسبيا..

 

وأشارت توقعات "المتغيرات المتوسطة" إلى أن متوسط معدلات الخصوبة على مستوى العالم سينخفض من 2.5 طفل لكل سيدة اليوم إلى 2.4 بحلول 2030 تقريبا، وإلى 2 بحلول 2100 تقريبا.

 

وكلها توقعات لايمكن تأكيدها لاسيما في البلدان ذات معدلات الخصوبة العالية. فهي تشير إلى أنه إذا كان متوسط معدلات الخصوبة أعلى بمقدار 0.5 طفل، فإن عدد السكان المتوقع لعام 2100 سيكون 16.6 مليار نسمة - أي أعلى خمسة مليارات نسمة عن توقعات المتوسط المتغير.

 

اقرأ ايضا: لغز تحليل الأجسام المضادة

 

ولكل ذلك إنتشرت نظريات وحكايات تتكلم عن مؤامرة العالم المتقدم ضد الدول النامية وكلام حول ضرورة التخلص من ثلث سكان الارض لأن الانتاج الزراعي لن يكفي الزيادات السكانية الرهيبة..

 

ففي ديسمبر 1974، أصدر مجلس الأمن القومي للولايات المتحدة -وهو أعلى هيئة لصنع القرار في السياسة الخارجية فيها- وثيقة سرية للغاية بعنوان “مذكرة الأمن القوميNSSM-200 “

والتي تسمى أيضًا بتقرير كيسنجر. كان موضوعه “آثار النمو السكاني في جميع أنحاء العالم على الأمن الأمريكي والمصالح الخارجية.”

 

وقد تم نشره للجمهور عندما رفعت السرية عنه ونقله إلى الأرشيف الوطني الأمريكي في عام 1990. كان الغرض الأساسي من هذا التقرير هو رسم خطة للحكومة الأمريكية لتقليل عدد السكان وذلك للحفاظ على الوصول إلى المواد الخام والموارد الهامة في البلدان الأخرى خاصة الأقل نموا، لتبقي الولايات المتحدة قوية.

 

فقد ذُكر في التقرير النص التالي: “سيتطلب الاقتصاد الأمريكي كميات كبيرة ومتزايدة من المعادن من الخارج، خاصة من الدول الأقل نموًا، هذه الحقيقة تعطي الولايات المتحدة اهتمامًا متزايدًا بالاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي لتلك الدول، ويمكن أن يؤدي تقليل الضغوط السكانية من خلال انخفاض معدلات المواليد وتقليل عدد السكان إلى زيادة احتمالات هذا الاستقرار، بناء على هذا تصبح سياسة تقليل السكان ذات صلة بإمدادات الموارد والمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة بشكل مباشر”..

 

اقرأ ايضا: يا أيها الناس.. وليس المسلمين!

 

وقد تم طرح ضمن هذا التقرير مصطلح خطير هو “آكلون عديموا الفائدة”، الذي يعني أن هناك عددًا كبيرًا من الذي يأكلون هم عديمي الفائدة (داخل وخارج الولايات المتحدة) وهم يستهلكون مواردًا قيّمة يمكن استخدامها بشكل أفضل من قبل سكان العالم النافعين، وقدم التقرير خطة عمل لتقليل عدد السكان لمنع الأشخاص غير المرغوب فيهم من استخدام المواد الخام والموارد المطلوبة لتحقيق الربح.

 

هذا المصطلح تم استخدامه لأول مرة في عام من 1939 في المانيا ضمن برنامج يستخدم للقتل الجماعي عن طريق القتل الرحيم غير الطوعي اسمه Aktion T4، هذا البرنامج الذي وُضع فيه عدة أسباب لعمليات قتل الأبرياء، بما في ذلك تحسين النسل والنظافة العرقية وتوفير المال.

 

وأيضا قدم ماس مالتوس وهو باحثً واقتصاديً إنجليزيً في كتابه عام 1798 نفس الفكرة بضرورة قتل الجماعات عديمة الفائدة (كبار السن والمرضى) حتى تكون الحياة أفضل للأجيال القوية.

 

ويعتمد أصحاب نظرية المؤامرة علي عدة تقارير لخصها كتاب (مؤامرة الغرب الكبرى)" بقوله لن تتحمل الحضارة الغربية التي لا تمثل سوى 15% من سكان العالم الآن ثم 10% ثم 5 % بعد ذلك بالتناقص، لن تتحمل التضحية بقوتها وسلطتها وهيبتها وثرواتها ورفاهيتها، حيث إن الزيادة السكانية الحالية في العالم غير مقبولة..

 

اقرأ ايضا: أضغاث أحلام

 

بالاضافة إلى عدم استعدادها للمشاركة في النظام بل وأيضا عاجزة عن استيعاب ثقافته، الأمر الذي يفرض عبئاً اكبر ويمثل قوة استنزاف لكتلة المنتجين، ولا يأتي الحل بإيقاف تزايد السكان عند الرقم الحالي وهو نحو 7مليارات نسمة بل بالوصول به كحل امثل الى 4 مليارات !!

 

باستخدام كافة السبل سواء باشعال الحروب والصراعات الاقليمية أو بزيادة الاوبئة والكوارث أو حتى بمساعدة انظمة ديكتاتورية بعينها في العالم الثالث للاطاحة باكبر عدد ممكن من المعارضين، وبآختصار فآن الحسبة لديهم هي قتل الثلث لكي يعيش الثلثلين.

 

 

الجريدة الرسمية