رئيس التحرير
عصام كامل

أقبل شهر الإصلاح

بدأ شهر رمضان الكريم اليوم الجمعة إيذانا بخيره الوفير وفيضه الكريم هو شهر الخير والحب والود والسكينة.. شهر التأديب الذاتي للنفس.. هو حقا شهر الإصلاح لمن أراده والاستثمار الروحي لمن يبغيه.

 

يقول تعالي قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (البقرة:185)، والحق أن تلك الآية تحديدا تحتاج منا أن نستشعرها.. ونفهمها لنقف عند معانيها وقفة صادقة حتى نعي فضائل ذلك الشهر الكريم..

 

والذي قال بشأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان ، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان»..

 

اقرأ أيضا: "ضربة معلم" تترجمها القرارات

 

ويقول – عليه الصلاة والسلام – في حديث آخر طالما حفظه مسلمون كثيرون عن ظهر قلب من كثرة ترديده على المنابر: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر».

 

إن عظمة ذلك الدين أنه يفتح أبواب إصلاح المجتمعات على مصراعيها، فيترك فرصا للمخطئ ليتراجع عن إساءته وفرصا للغافل ليعود إلى حضنه ، فيتحول الإنسان بعد تغييره ، من عنصر هدم إلى عنصر بناء ، يشارك في المجتمع بعطاء فياض ربما تحكمه منافسة ذاتية لاستعاضة ما فاته من عمرٍ أسرف فيه على نفسه ، ونسي ربه ، لكن الرحمن رحيم ودود غفور..

 

لقد طالعت واستمعت لمواد علمية عديدة في مجال التنمية البشرية ووجدتها نبعا من تعاليم القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.. صيام شهر رمضان إذن ينبغي أن يقترن بالمعاني الحقيقية للصوم وإعادة الاعتبار للقيمة الروحية التي من أجلها فُرض..

 

اقرأ أيضا: أولادنا وشبح الفراغ

 

فالله -جلَّ وعلا-  لم يفرض علينا الصوم لنتكاسل ونوقف حركة الحياة متلكئين بأننا «صائمون متعبون» ولم يفرض علينا الصوم حتى نتفنن في قضاء أيام الشهر الكريم في وسائل التسلية والترفيه أو ملء بطوننا ليلا ، بينما الفقراء بحساباتنا «في خبر كان».. علينا أن نستثمر الصوم في عملية تغيير ذاتي للنفس على المستوى الفردي والمجتمعي.. والله من وراء القصد.

الجريدة الرسمية