رئيس التحرير
عصام كامل

الطرف الغائب في تظاهرة قانون الأسرة


يقف البرلمان المسئول الأول عن تأخير تلبية مطالب الأسرة المصرية في استعادة الاستقرار المفقود، بفعل تشريع جائر سلب المجتمع استقامته لحساب مكتسبات واهية لشريحة منه.


صرخات المضارين والمضارات من القانون لم يتجاوب معها البرلمان؛ لنشهد خلال قراءة هذه السطور تنظيم وقفة احتجاجية؛ أكدت أخبار صحفية موافقة الأجهزة الأمنية عليها؛ لجمعية نسوية وعضوات بها؛ بحسب القانون ١٠٧ لسنة ٢٠١٣، ضد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية والأسرة؛ لم نعرف مضمونا له ولم نتأكد من هويته ولم يعلن البرلمان عن مقدميه.

مقدمات طلب التظاهر؛ بحسب الأخبار المتداولة؛ يرفعن شعارات مطالبة "بحقوقهن المشروعة بشأن التعديلات المرتقبة بقانون الأحوال الشخصية الجديد؛ وعدم إغفال حق المرأة في طلب الخلع وإلزام الأزواج بسداد نفقة العدة وتنظيم حق رؤية الأطفال للحفاظ على مكاسب المرأة وحقوقها وتوفير سبل الحياة الكريمة وشعورها بالأمان، من خلال ممارسة الدولة دورها، ممثلة في المجلس القومي للمرأة".

ببساطة؛ حدد الطلب شريحة النساء المشاركات في الوقفة؛ لكن "التظاهر السلمي" طلبا لحق؛ لم يمنع نساء أخريات فشلن في الحصول على فرصة التظاهر احتجاجا على تعطيل مناقشة القانون؛ من إعلان نزولهن؛ ليلتقى جمعان بوقفة واحدة؛ ومنهما من يطالب بخفض سن الحضانة وتطبيق قانون للرعاية المشتركة والمعايشة لأطفال الشقاق بين الأبوين وعائلتيهما بعد الطلاق؛ واستعادة الأب "الولى الشرعي" الولاية التعليمية؛ وتنظيم التطليق مخالعة قضائيا بما لا يخالف الشريعة ومدنية العقود ولا يدعم مزيدا من فرص الشقاق بين الأزواج لأسباب غير وجيهة.

المشهد يطرح تساؤلات حول انتقال مطالب اجتماعية ملحة من الحوار المفقود مع المؤسسة التشريعية والحكومة بشأنه؛ إلى الشارع؛ في توقيت غير ملائم، فضلا عن أن وقفات كهذه ربما تشهد خلافا بين مشاركين بها؛ كان أولى بالدولة إدارته بينهم وبين أجهزتها ومؤسساتها؛ وهى طرف أصيل فيه بالتأكيد.

كما أن مشهدا لم يكتمل بعد؛ بشأن حق التظاهر السلمي للتعبير عن حقوق اجتماعية مسلوبة من رجال شتت قواهم نفس القانون، وهو ما نجد فيه أجهزة الدولة في موقف لا تحسد عليه حال تقدمهم لنيل هذا الحق الممنوح لتابعات لمؤسسة نسوية؛ أصدرت مؤخرا استطلاعات وبيانات مثيرة للجدل تركز على قضايا الأسرة بشكل وصفه البعض بالمنحاز لشريحة نسائية؛ رغم أن أجهزة إحصائية حكومية وحدها منوطة بتقدير تلك الأرقام والاستطلاعات.

قبل كل شيء؛ يفهم القائمون والقائمات على منظمات حقوق الإنسان؛ أن هذه الحقوق كل لا يتجزأ؛ بحسب الإعلان العالمي ذاته، ومن هنا يمكن للمتابع لأداء النموذج المصري للعمل الأهلي تقييم التزامه بهذا المبدأ، خاصة أن مفاهيم حقوق الإنسان متكاملة تستهدف الرقي به في كافة مراحل عمره؛ ويقف أصحاب تلك الحقوق أمام مسؤوليات احترام حقوق الآخرين.

والتظاهر السلمي حق مكفول طبقا للقانون؛ لكن المطالب المشروعة لملايين المضارين من قانون الأحوال الشخصية يعلم الكافة أن الحكومة والبرلمان طرف ثان بها، وأن الحوار المفقود حولها لا يمكن أن يدور دونهما، ولا يمكن السماح باصطناع مشاهد خلافية بين شرائح المضارين وتصويرها للرأي العام على أنها أمور غير متفق عليها لا تقع معها المسئولية على وزارة العدل؛ التي تناقش داخل أروقتها بنود مشروع قانون حكومي؛ دون إفصاح عن محتواه أو إجراء حوار مجتمعي واسع معلن بشأنه؛ وسط اطمئنان غير عادى من قيادات المجلس القومى للمرأة لما تقوم به وما سوف تنتهى إليه وتقدمه للبرلمان.

كذلك اللجنة التشريعية بمجلس النواب؛ تقدم إليها النائب الدكتور محمد فؤاد؛ ونائبة ممثلة للقومي للمرأة؛ بمقترحين للقانون، بخلاف مقترحات تعديلات تشريعية واسعة لها قبولها ووجاهتها؛ ومع ذلك تنتظر اللجنة قانون الحكومة المتأخر؛ لنصل لهذا المشهد.

مطالب شرائح مجتمعية بالتظاهر ضد تأخير إصدار قانون جديد للأحوال الشخصية والأسرة؛ تنوه من زاوية أخرى إلى ضرورة الانتباه لمزايدات متجددة على الوعى العام، ومحاولات تصوير مشاهد مجتزئة على أنها تعبر عن إجماع نسوي على حقوق موحدة، بما يخالف واقعا تؤكد معه رسائل مجالس ومنظمات نسوية كل ساعة؛ أن جنس المرأة نفسه مجزأ لشرائح وفئات بنظر القائمات عليها، وهو ما تكرره تباعا قيادات نسوية تدعم مزيدا من المكتسبات الخادعة لشريحة بعينها من النساء؛ على حساب الطفل والمجتمع؛ حتى إذا ما صار الطفل شابا؛ حولته معتقداتهن ومقترحاتهن وأفكارهن إلى خصم وند في مشروع أسرة جديدة؛ بالقانون طبعا.
الجريدة الرسمية