رئيس التحرير
عصام كامل

الصحافة ليست بضاعة!!


انفض المولد، ونجح من نجح، وأخفق من أخفق، واختارت الجمعية العمومية نقيبها، وأعضاء مجلسها، ليبدأ التكليف قبل التشريف، خصوصا وأن الأجندة التي طرحتها الجمعية العمومية يوم الانتخابات مثقلة بالهموم، وليس مطلوبا الحلم- بما ينبغى أن يكون- قدر حلمنا بتغيير بوصلة الواقع المرير، لرسالة تكاد تحتضر، وسط غياب تام للرؤية الوطنية لخطر يتهدد الوطن في واحدة من أعز ما يملك، وهو صوتها المعبر عنها داخليا وخارجيا.


في الفترة الأخيرة زارنى أصدقاء من المهتمين بصناعة السينما، وبالتوازي مع إقامة مهرجانين أحدهما في شرم الشيخ، والآخر في الأقصر، وكلاهما يعانى ضعف الإمكانيات، التي لو توفرت لجعلتهما من أدوات مصر في التنوير والحرب على الإرهاب، والتعبير عن صوتها الذي كان ملء السمع والبصر.. القضية لا تنفصل بين الصحافة، وكل أدوات الوطن، في امتلاك زمام نفسه وقدرته على التأثير في المحيط الإقليمي والدولي.

عرفت مصر السينما قبل نشوء دول تعتلي المنابر الآن، وعبرت بأصوات مطربيها، وبكلمات شعرائها، وموسيقى ملحنيها إلى آفاق تعدت الحدود، لم تستطع الحدود، ولا أعتى وسائل الأعداء منع قدراتنا على العبور، وعرفت مصر الصحافة منذ كانت الكتابة نقشا على الحجر، وتعدى تأثير كنيستنا الوطنية حدود الجغرافيا، ونقل الأزهر الشريف صوت الاعتدال والتنوير إلى أبعد بقاع الأرض عنا، تلك هي قدراتنا وإمكانياتنا المهددة الآن.

الصحافة ليست ترفيها، وليست بضاعة، وليست مشروعا ربحيا، يخضع لأدوات المصانع والمتاجر، الصحافة مثل السينما، ومثل الكتاب، ومثل الأزهر، ومثل الكنيسة، صوت وتنوير، وثقافة تعد واحدة من أدوات الوطن في الحفاظ على أمنه القومى، نقاش الأمر لابد وأن ينطلق من هنا، من التجديد وليس الدمج، من المحتوى وإطلاق الحريات والثقة بصناعها وأصحاب رسالتها، وأنهم قادرون على الدفاع عن أمنهم القومي، الصحافة سلاح ناعم قادر على تحقيق ما لا يستطيع أن يحققه المدفع.

على النقيب في أمر تكليفه أن يوضح لصناع القرار أن الصحفيين ليس على رأسهم ريشة، وإنما في أعناقهم مهمة وطنية، وأصحاب رسالة قدموها في الماضى، وهم قادرون على تقديمها في الحاضر، شرط الثقة ورفع الوصاية، وإطلاق الحرية لملكات كتابها وأقلامها، الصحافة ليست متجرا يبيع بضاعة، وليست تاجرا يتقوت من بضاعته، الصحافة سر من أسرار القوة الناعمة، الصحافة ليست عصفورا جميلا يزين القفص، بل حمامة سلام لابد وأن تطلق من قفصها، لتملأ الدنيا نغما وعزفا ونورا.

الجريدة الرسمية