رئيس التحرير
عصام كامل

بالصور.. مقابر اليهود الورقة الأخيرة لإثبات تعدادهم.. الطائفة اليهودية تطالب بتسجيل «ترب البساتين».. والمسئولين: مقبرة واحدة تستحق لقب أثرية.. وخطة النصف مليون تفشل

فيتو

يسعى اليهود بشتى الطرق إلى إثبات أنهم أصحاب التاريخ والحضارة المصرية القديمة، وفى هذا السياق فلا مانع لديهم من إطلاق العديد من المزاعم، فتارة يزعمون أنهم بناة الأهرامات، وأخرى يدعون أنهم وجدوا على أرض مصر قبل الفراعنة، وأخيرا حاولوا إثبات أن عدد اليهود في مصر قديما، كان يتعدى المليون شخص، وأنهم أصحاب الأرض الأصليون.


وطالبت الطائفة اليهودية عدة مرات بتسجيل مقابر اليهود بالبساتين، ضمن المباني الأثرية، الأمر الذي يتطلب إجراء حصر معترف به دوليا، لعدد مقابر اليهود وموتاهم، عن طريق شواهد القبور، الذين يحرصون على كتابتها مع كل شخص يدفن في المقابر، وهذا ما وعدت وزارة الآثار بدراسته، وتشكيل لجان لبحث عما إذا كانت تلك المقابر تستحق التسجيل ضمن قائمة الآثار من عدمه.

الآثار اليهودية
وأمر وزير الآثار الدكتور خالد العناني، مؤخرا، بتشكيل لجنة لمعاينة مقابر اليهود بالبساتين؛ للبت في إمكانية تسجيل تلك المقابر في قائمة الآثار اليهودية بمصر، من عدمه، وهذا الأمر يظهر مع كل مرشح مصري لرئاسة اليونسكو، ولكن اللجنة التي عاينت تلك المقابر من قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، منذ أسبوعين، أكدت أنه لا توجد مقابر تستحق التسجيل، سوى مقبرتين فقط، وهما: «الراب حاييم وحوش أقطاي» وباقي المقابر لا تستحق التسجيل.

وضمت اللجنة كل من السعيد حلمي رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، وأبو بكر أحمد رئيس الإدارة المركزية للتعديات بالقطاع وإبراهيم النزوري، مدير عام التسجيل، والدكتور العربي أحمد رجب، رئيس مكتب رئيس القطاع، ونجوى أحمد مدير عام مركز التسجيل وياسر فتحي مدير عام المساحة والأملاك وسوزان فتحي مقررة.

وتضم "مقابر اليهود" رفات اليهود، الذين ماتوا في مصر قبل هجراتهم الجماعية، عقب مشاركة إسرائيل في العدوان الثلاثي إلى جانب فرنسا وإنجلترا على مصر عام 1956.

أحمد بن طولون
وفي القرن التاسع الميلادي، منح الأمير «أحمد بن طولون» مقابر لليهود بمنطقة البساتين، ومن أشهر من دفن هناك «يعقوب بن كلس»، الذي عهد إليه الخليفة المعز لدين الله بولاية الخراج، موضحًا أن درجة التسامح وصلت بين المسلمين واليهود- آنذاك- إلى تعيين الخليفة الحاكم بأمر الله لطبيب خاص، يأتمنه على حياته، من اليهود وهو «صفير اليهودي».

حوض موصيري
وذكرت دراسة تابعة لوزارة الآثار أن المقبرة الوحيدة المسجلة كأثر، هي «حوض موصيري»، المسجل عام 1989، والمدفون به عائلة «موصيري»، الذي يعد من أهم آثار اليهود في مصر، وذلك لاحتوائه على شواهد قبور ذات قيمة فنية عالية، واحتوت على برديات الجنيزة الأثرية الشهيرة، التي تصف حياة الجالية اليهودية المصرية، وواقع الحياة الاقتصادية والاجتماعية لليهود في بداية العصر الإسلامي، وقام المجلس الأعلى للآثار بترميمه منذ فترة طويلة.

أبوحصيرة
أبو حصيرة هو «يعقوب بن مسعود»، حاخام يهودي، توفي عام 1880، في قرية «دميتوه» التابعة لدمنهور بمحافظة البحيرة، والذي يعتقد عدد من اليهود أنه شخصية مباركة.
ويزوره عدد من السائحين اليهود من إسرائيل، والدول الغربية سنويًا، وذلك قبل قرار منع إقامة المولد، من قِبل السلطات المصرية.

سعيد الفيومي
الحاخام سعديا غاؤون، المعروف أيضًا باسم «سعيد الفيومي»، هو يهودي مصري، مدفون داخل مقابر اليهود بالبساتين، وهو من اليهود المصريين الذين كتبوا الكتاب المقدس باللغة العربية، ووضع أسس النحو العبري، واعتبر دوليًا بوصفه شخصية اليهودية البارزة، والأدبية والسياسية في العصور الوسطى، وكان قد هرب إلى القاهرة من الإرهاب الأوروبي.

استة الماسفي
تعتبر «استة الماسفي» من أغنى أغنياء الجالية اليهودية عام 1900، ويأتي سبب شهرتها، عندما تبرعت «استة الماسفي» من طائفة القرائيين بقطعة أرض بمنطقة العباسية إلى الجالية اليهودية، وعقب وفاتها، جمع أبناء الطائفة مبالغ كبيرة من الأموال؛ لبناء معبد تدفن داخله، بمبادرة من الحاخام طوبيا، رئيس الطائفة في مصر في ذلك الوقت، وبالفعل تم بناؤه عام 1925، وأطلق عليه اسم «موسى الدرعي».

شحاتة هارون
يهودي مصري يساري معارض لإسرائيل، دفن بمقابر البساتين عام 2001، عقب إصابته في نهاية حياته بمرض «ألزهايمر»، ولم يعد يستطيع التعايش والتواصل مع المجتمع، وعندما توفي رفضت عائلته أن يصلي عليه السفير الإسرائيلي بالقاهرة، واستأجرت حاخامًا من فرنسا؛ ليصلي عليه، حتى لا يحضر حاخام من إسرائيل، الذي ظلّ طوال حياته يهاجم وجودها ويرفضه.

نادية هارون
نادية هارون، نائب رئيس الطائفة اليهودية، هي بنت اليساري المصري، شحاتة هارون، توفيت عام 2014، وتم دفنها داخل مقابر اليهود بالبساتين، وشهدت مراسم جنازتها أحداثًا غريبة، كان أولها تأخر مراسم الجنازة خمسة أيام؛ لتعذر حضور حاخام يهودي؛ كي يصلي عليها قبل دفنها، بالإضافة إلى الحالة الهستيرية التي انتابت شقيقتها ماجدة هارون.

في عام 1978 أطلقت كارمن واينشتاين، رئيس الطائفة اليهودية في القاهرة، نداءً إلى اليهود في العالم، عبر وسائل الإعلام من أجل إنقاذ مقابرهم، وبالفعل استجاب اليهود في فرنسا، من خلال جمعية المحافظة على التراث، والتي تضم في عضويتها يهودًا مصريين، وأرسلوا أموالًا من أجل بناء سور حول مقابر اليهود بالقاهرة، بالإضافة إلى تعيين 3 حراس لمقابرهم، وعلى الرغم من إنفاق اليهود آلاف الدولارات على تذاكر الطائرات، إلا أنهم لم يدفعوا الأموال اللازمة لبناء سور لتلك المقابر.

وكان الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، أعلن في مؤتمر صحفي سابق بمعبد ابن ميمون، أثناء اشتعال منافسة وزير الثقافة فاروق حسني على منصب مدير عام اليونسكو، أنه ينوي ضم جميع المقابر اليهودية الموجودة في منطقة البساتين إلى قائمة الآثار اليهودية المسجلة.
الجريدة الرسمية