رئيس التحرير
عصام كامل

الشربتلي يعزف منفردا


لا تزال دفاتر حكايات المستثمر السعودى الشربتلي تبوح ببعض أسرارها في مصر، ومن مشروع العشرة ملايين متر مربع بالبحر الأحمر، إلى السبعة ملايين ونصف المليون في نبق بشرم الشيخ، لا يزال الحديث موصولا بما يمكن أن ننتزعه من معلومات مبعثرة بين البسطاء الذين يقاومون تطاول رأس المال على أكل عيشهم من بدو سيناء، وبعض العاملين بمحمية نبق الطبيعية، والتي من المفترض أنها محمية بحكم القانون.


في الأسبوع الماضى كتبت عن وسائل الشربتلى لتسقيع أرض نبق، والسنوات التي قضاها لا يفعل شيئا سوى المضى قدما في طريق التسقيع، إما بمكاتبات يعلم هو جيدا كيف يعيق الرد عليها، وبالتالى يظل قابعا على أرض مصر دون استثمار حقيقى بغرض الاتجار، وهو الأمر الذي يرفضه القانون.

كما تناولت واقعة انزعاج مسئول مصرى كبير، لأننى طالبت بالقبض على من يرفض التعامل بالجنيه المصرى، ويفرض الدولار عملة لدفع القيمة الإيجارية لـ ٥٥٠ محلا تجاريا بسيتى ستار مدينة نصر، المملوك للشربتلى.

قلنا في العدد الماضى إن الشربتلى تجرأ وطلب جزءا من شاطئ محمية نبق الطبيعية، ليكون منفذا لمشروعه الوهمى، وقلنا إن مسئولين كبارا تورطوا في الموافقة على ذلك، في بادرة لا توحى إلا بقدرة الشربتلى على إدارة أموره هنا في مصر.. وزارة البيئة لديها جهاز إعلامي قوى، أو كان لديها جهاز إعلامي ذو قدرة على الصد والرد، والتعاطى مع ما يطرحه الإعلام المصرى من قضايا.

الجهاز الإعلامي لوزارة البيئة لم يصد ولم يرد، رغم أنه يقرأ جيدا كل شاردة وواردة عن وزارته.. لم يستطع ربما أن يكون منطقيا في رده على ما ورد في مقالنا، وكيف استباحت وزارة البيئة أرض محمية طبيعية لتوافق على امتداد مشروعه والحصول على كيلو مترين من شواطئها.. حدود معلوماتى أن وزارة البيئة تخوض حربا لا هوادة فيها ضد البدو الذين أقاموا “كامبات” على شاطئ محمية نبق بدعوى الاعتداء على محمية طبيعية.

ذات المحمية تتعرض للبيع والشراء، ولمستثمر سعودى فما الفرق بين بدو سيناء وبين المستثمر العربى.. إن كان البدو يستثمرون وفق إمكاناتهم جزءا من المحمية بإنشاء «كامبات» بدائية عليها يستقدمون السياح لقضاء لياليهم على شواطئها، فكيف إذن نطردهم ليحل محلهم مستثمر آخر.. الإجابة: إنه الشربتلى ولا أحد يفعلها كما الشربتلى.

وإن كان الواقع قد فرض على وزارة البيئة أن تمارس الصمت سبيلا في مواجهة ماطرحناه، فإن عددا من العاملين بالمحمية قد تواصلنا معهم.. قال أحدهم إن الاقتراب من المحمية سيكون على جثثنا، فلن نفرط ولن نسمح بالاعتداء عليها.. آخرون من البدو واضعى اليد على مساحات فيها تفاهم معهم المستثمر السعودى وفق طريقته في التعامل مع مثل هذه الأمور.. آخرون من البدو أيضا رفضوا التعاطى مع أي مستثمر سيأتى لقطع أرزاقهم على حد تعبير أحدهم.

الأرض التي تتسع مساحتها لملايين الأمتار لا تزال عقيمة إلا من بحيرة دخل بها الشربتلى موسوعة جينيس، وكفاه، فقد كان ينقصه أن يكون جزءا من الموسوعة العالمية وفقط.. لم يفعل شيئا آخر، وللحقيقة فإنه وضع لافتة من الحديد أكلها الصدأ تشير إلى مشروع وهمى ينتظر الفرج من وزارة البيئة؛ ليضيف إلى ممتلكاته مساحة من شاطئ محمية نبق الطبيعية، وكأنه لم يكن يعرف أنه تقدم للحصول على هذه الأرض دون أن يذكر حاجة مشروعه إلى شاطئ، أو يحدث نفسه أنه من الممكن أن يحصل على جزء من محمية طبيعية !!

في غياب الشفافية تتنامى الشائعات، وفى غياب المعلومات الدقيقة يختلق الناس وقائع هي عبارة عن مزيج من الغث والسمين، دون الوصول إلى حقيقة القضية، وماطرحناه هو الحقيقة التي حصلنا على معلوماتها وفق ماهو متاح، ولايزال السر بمكتب وزير البيئة الذي لم يفصح عنه حتى الآن، ليس خوفا ولا طمعا، وإنما سنفترض حسن النوايا، ونعتبر صمت سيادته «بين بين»، فلا هو من الخوف كله ولا فيه من الطمع شيء.

وما بين معركة العاملين بالمحمية والرافضين من البدو لاستيلاء الشربتلى على محمية لها قيمتها الطبيعية، وبين الموافقين أو المتوافقين مع المستثمر، يظل الشربتلى هو الفائز الوحيد سواء من الاستيلاء على المحمية قطعة قطعة، أو تسويف الجهاز الحكومى لتنفيذ طلبه، فالمراد هو أن تبقى الأرض تحت سيطرته إلى أن يحين الحين، ويصبح المتر فيها بآلاف الدولارات، وساعتها يكون لكل حادث حديث.

حالة الصمت التي شرحنا أسبابها من قبل المهندس إبراهيم محلب المسئول الأول عن استرداد الأرض المنهوبة، ومن قبلها حالة الصمت التي انتابت وأصابت وزير السياحة، وكافة إداراتها، ومن بعدهما حالة التوجس التي تدفع بوزارة البيئة إلى الصمت المطبق، وانفراد الشربتلى بالعزف منفردا، كل ذلك يدفعنا إلى أن يظل الملف مفتوحا إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا.
الجريدة الرسمية