هل تنتهي الحرب أم فصل جديد من الخداع؟
أعلنت الحكومة السويسرية إرجاء المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، التي كان من المقرر أن تبدأ الجمعة الماضية، إلى أجل غير مسمى، بعد ساعات على إلغاء زيارة جاي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما أعلنت الخارجية الإيرانية، في نفس التوقيت، أن التوقيع على نص مذكرة التفاهم تم إلكترونيًا، ولم يكن اجتماع سويسرا أمرًا ملحًا.
من هذا المنطلق نرى أن السلام بين الطرفين الأمريكي والإيراني لإنهاء الحرب يشمل وقفًا فوريًا ودائمًا للعمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وفتح مضيق هرمز للملاحة البحرية، مع بدء مفاوضات جديدة بين الطرفين تستمر لمدة شهرين للتأكد من التزام الطرفين ببنود الاتفاق.
التقدم في المفاوضات جاء نتيجة اختيار المسار الدبلوماسي بعد أن أدرك الأمريكيون والإيرانيون أن الحرب دمار وخراب على الطرفين، ولم تصنع نصرًا لكل طرف، ولكنها صنعت صمودًا وأظهرت قوة عسكرية لإيران، التي لم تكن معتدية، بل معتدى عليها، ودافعت عن نفسها أمام أكبر قوة عسكرية في العالم وحليفتها الصهاينة.
ترامب كرر مرارًا أن أهداف الحرب إسقاط النظام الإيراني والقضاء على منظومة الصواريخ الباليستية والمشروع النووي، بل تمادى في أوهامه عندما ردد النية للقضاء على الحضارة الفارسية، ثم تبخرت الأوهام الواحدة تلو الأخرى، واستعاد توازنه وعاد إلى المسار الدبلوماسي، وهو ما كان ينتظره المجتمع الدولي من حيث إنهاء الحرب وتنفيذ الاتفاق.
وقد كان وقف الحرب اختبارًا حقيقيًا لقدرة الطرفين على الانتقال من مرحلة الصدام العسكري والتصعيد إلى احتواء التوترات في واحدة من أبرز الأزمات الإقليمية خلال الفترة الأخيرة، والتي شاهدنا خلالها أزمات اقتصادية عالمية بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.
وبالرغم من أن كلا الطرفين تحدث عن انتصاره المزعوم في تلك الحرب، إلا أن الصورة الحقيقية أن كليهما خاسر، ولكن خسارة الإيرانيين أقل بكثير من خسارة الأمريكيين، التي اهتزت صورتها خلال المواجهة العسكرية.
على العموم، الصهاينة لا عهد لهم، فرغم الاتفاق على وقف الحرب في لبنان ابتداءً من الساعة الرابعة من مساء الجمعة الماضية، إلا أنهم مستمرون في القصف المدفعي على الجنوب اللبناني، بالرغم من التزام حزب الله بوقف الحرب..
فالغارات الصهيونية لا تتوقف، وعمليات التدمير والقتل المتعمد للمدنيين واضحة، وهذا يعني عدم التزام الصهاينة بقرارات أو اتفاقات ولا بالعهود، طالما أن نتنياهو على قيد الحياة، وأي إخلال بالقرارات التي تحملها أمريكا تقع المسؤولية عليها.
وأنا أزعم أن تواجد نتنياهو في المشهد السياسي يدمر كل المسارات، لأن أطماعه واسعة وأهدافه خبيثة، ويبقى السؤال مطروحًا: هل تنتهي الحرب على إيران ولبنان، أم أنه فصل جديد من الخداع؟