فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى ميلاده، عبد الحليم حافظ يروي طفولته: ماتت أمي قبل أن أراها ولحق بها أبي

عبد الحليم حافظ
عبد الحليم حافظ

عبد الحليم حافظ، حبيب الملايين، العندليب الأسمر ومطرب الثورة، تعاون مع أكثر من ثلاثين من كبار الشعراء وكتاب الأغانى والملحنين، من أهمهم عبد الوهاب والموجى وكمال الطويل ومحمد حمزة، كان حريصا فى اختيار كلماته، وهذا سر خلود أغانيه، له مشوار طويل فى الغناء والتمثيل، وجمع بين الرومانسى والوطنى والشعبى، ورحل عام 1977. 

ولد عبد الحليم علي شبانة، الشهير بـ عبد الحليم حافظ، عام 1929 بقرية الحلوات التابعة لمركز الإبراهيمية بمحافظة الشرقية، وفى مذكراته يحكى عبد الحليم قصة بدايته ومعاناته مع اليتم فيقول: بدأت حياتى بمأساة، لم أولد ومعلقة من فضة أو شوكة من ذهب فى فمى، لقد ماتت أمى قبل أن أراها، ومن أجل أن تكتمل حلقات المأساة مات أبى بعد أمى بأسابيع، تماما كما يفعل طائر البجع العظيم فحينما تموت الأنثى يحزن عليها الذكر ذلك الحزن الذى يفضى إلى الموت..وهكذا مات أبى.

خرج إلى بيت خاله وهو فى أربعة أشهر 

وأضاف عبد الحليم حافظ: كان لابد أن ننتقل أنا وأخوتى الأربعة إلى الزقازيق، فلم يكن أمامنا إلا أن نطرق باب خالنا الموظف ذى الدخل المحدود، وأريد أن أسجل أننى فى ذلك الوقت لم يصل عمرى الأربعة أشهر، كانت زجاجة الحليب لاتزال فى فمى، كان حليبا ممزوجا بالخل، فالطفل رغم أنه لا يعى حينما يفقد أباه وأمه معا إلا أنه يحس إحساسا داخليا بالفاجعة ويحتاج إلى سنوات لكى يضمد جراحه.

عبد الحليم حافظ 
عبد الحليم حافظ 

يقول عبد الحليم حافظ: تولت خالتى شئون تربيتى بعد وفاة أمى، مأساتى تشبه مأساة كل الأطفال، فهم يتذكرون الأيدى التى تمتد إليهم بالحلوى، وكان خالى رحيما بى، كان بإمكانه أن يلقى بى فى أحد أركان حجرات البيت ولا يرسل بى إلى المدرسة، لقد كان دخله محدودا ومع ذلك أرسل بى إلى الكتاب الذى تعلمت فيه القراءة والكتابة وأنا طفل فى الرابعة من عمرى وكان عريف الكتاب يضربنى بكفه ويضربنى شيخ الكتاب بالعصا.

هروب من الكتاب 

ويضيف: ذات يوم ضاقت بى حياة الكتاب وفكرت بل حاولت الهرب منه، كنت أريد أن أمارس طفولتى بكل ما فيها من عبث، وخيل إلى أننى لن أتوه أبدا لكننى وجدت نفسى فى قرية غريبة بعيدة فبكيت، ورحت أنادى على أمى وعلى أبى لكنهما كانا تحت التراب.. فهل يوجد أفظع من هذه المأساة، وأرجعتنى امرأة طيبة إلى قريتى وكان خالى يطوف الشوارع وقد استأجر المنادين، وأبلغت خالى برغبتى ترك الكتاب، كنت طفلا صغيرا فى بنطلون قصير، كان نصيبى ملجأ الزقازيق.

ترك الزقازيق الى القاهرة 

ويتابع: بعد الملجأ التحق عبد الحليم حافظ بمعهد الموسيقى العربية قسم التلحين عام 1943، وهناك التقى كمال الطويل، وتخرجا معًا عام 1948، وعمل مدرسا للموسيقى في طنطا ثم الزقازيق وأخيرا بالقاهرة، قبل أن يستقيل ويلتحق بفرقة الإذاعة الموسيقية عازفا على آلة الأوبوا عام 1950 براتب 15 جنيهًا شهريًا.

وجاءت الانطلاقة الحقيقية لعبد الحليم حافظ مع الإذاعة، ووفقًا لمذكرات جليل البنداري بعنوان "جسر التنهدات"، لحن كمال الطويل أغنية بعنوان "شكوى" لإحدى المطربات، لكن أثناء التسجيل ارتبكت المطربة وغادرت، فاستغل عبد الحليم الفرصة وسجل الأغنية بصوته، وأعجب الإذاعي حافظ عبد الوهاب بصوته، وقدمه للإذاعة، وسمح له باستخدام اسم "حافظ" بدلًا من "شبانة". واعتمد كمطرب بعد أن قدّم قصيدة "لقاء" عام 1951، كلمات صلاح عبد الصبور وألحان كمال الطويل. 

16 فيلما فقط لاغير 

بعد نجاحه في الحفلات، اتجه عبد الحليم إلى السينما، حيث قدّم 16 فيلمًا غنائيًا تضم نحو 70 أغنية من أشهر أغانيه. بدأ بفيلم "لحن الوفاء" مع شادية، ثم "أيامنا الحلوة" مع فاتن حمامة وعمر الشريف، وتوالت أعماله مثل: "شارع الحب"، "الوسادة الخالية"، "موعد غرام"، "دليلة"، "حكاية حب"، حتى آخر أفلامه "أبي فوق الشجرة ".

عبد الحليم حافظ 
عبد الحليم حافظ 

في عام 1957، وأثناء صعوده الفني، تعرّض لأزمة صحية خطيرة، أُجريت له على إثرها عملية استئصال الطحال في أوروبا، ثم عانى لاحقا من نزيف الكبد. ورغم رحلة الألم الطويلة، واصل نجاحه وإبداعه حتى رحيله في مارس 1977.