المونديال يرفع القبعة لاختيارات مصر التدريبية
مع كل نسخة من كأس العالم، تتجه الأضواء إلى النجوم داخل المستطيل الأخضر، لكن خلف كل إنجاز يقف مدرب يمتلك رؤية وخبرة وقدرة على صناعة الفارق. وفي مونديال 2026، يبرز عدد من المدربين الذين سبق لهم العمل في الكرة المصرية، سواء مع المنتخب الوطني أو الأندية المحلية، ليقدموا شهادة جديدة على أن اختيارات مصر لهؤلاء المدربين لم تكن وليدة الصدفة أو المجاملة، بل جاءت نتيجة دراسة ورؤية فنية واعية.
فعندما تعاقد الاتحاد المصري لكرة القدم مع البرتغالي كارلوس كيروش، لم يكن الأمر مجرد استقدام لاسم كبير، بل كان رهانًا على أحد أكثر المدربين خبرة على الساحة الدولية. واليوم يواصل كيروش حضوره في المشهد العالمي، مؤكدًا أن مصر أحسنت عندما وضعت ثقتها في قدراته الفنية وخبراته الممتدة في أعلى المستويات.
وينطبق الأمر ذاته على المكسيكي خافيير أجيري، أحد أشهر المدربين في تاريخ بلاده وصاحب الخبرات المتراكمة في بطولات كأس العالم والدوريات الأوروبية الكبرى. ورغم أن تجربته مع المنتخب المصري لم تستمر طويلًا، فإن وجوده المستمر بين نخبة المدربين في العالم يؤكد أن مصر كانت تتعامل مع مدرب من الصف الأول عالميًا.
وعلى مستوى الأندية المصرية، يبرز اسم الفرنسي سيباستيان ديسابر، الذي عرفه الجمهور المصري من خلال تجربتيه مع الإسماعيلي وبيراميدز. ويكفي أن نتذكر الأداء المميز الذي قدمه الإسماعيلي تحت قيادته والمنافسة القوية التي خاضها على صدارة الدوري، قبل أن تواصل مسيرته صعودها وصولًا إلى قيادة منتخب الكونغو الديمقراطية في كأس العالم.
نجاح ديسابر الحالي يثبت أن الكرة المصرية كانت تتعامل مع مدرب صاحب مشروع فني حقيقي ورؤية واضحة للمستقبل.
إن وجود هذه الأسماء في أكبر حدث كروي على مستوى العالم يحمل رسالة مهمة مفادها أن المؤسسات الرياضية المصرية كانت تمتلك القدرة على استقطاب كفاءات تدريبية عالمية، وأن تقييم المدربين يجب ألا يكون رهنًا بلحظة أو نتيجة عابرة، بل بمسيرتهم الممتدة وما يحققونه من نجاحات على المدى الطويل.
وإذا كانت أسماء مثل كيروش وأجيري وديسابر تقدم اليوم دليلًا على جودة الاختيارات الفنية التي قامت بها المؤسسات الكروية المصرية، فإن المشهد لا يكتمل دون الإشارة إلى حسام حسن، المدير الفني الحالي للمنتخب الوطني.
فرغم أن مسيرته التدريبية لا تزال تكتب فصولها الأهم، إلا أنه نجح على مدار سنوات طويلة في فرض نفسه كأحد أبرز المدربين المصريين، وحقق نجاحات لافتة مع العديد من الأندية، كما خاض تجربة عربية مهمة مع المنتخب الأردني أكدت قدرته على العمل خارج الحدود المصرية والتأقلم مع بيئات كروية مختلفة.
لقد بنى حسام حسن مسيرته التدريبية بالاجتهاد والعمل المستمر، مستندًا إلى شخصية قيادية قوية وشغف كبير بالنجاح، وهي صفات كانت تميزه لاعبًا وترافقه اليوم مدربًا. ومع التطور الملحوظ الذي يشهده المنتخب المصري والنتائج الإيجابية التي يحققها، فإن الباب يظل مفتوحًا أمام المدرب الوطني لتحقيق إنجازات أكبر خلال السنوات المقبلة.
ولعل وجود عدد من المدربين الذين عملوا في مصر على مسرح كأس العالم اليوم يجب أن يكون مصدر فخر وثقة، ليس فقط في قدرة مصر على اختيار المدربين الأكفاء، بل أيضًا في قدرتها على صناعة مدربين قادرين على المنافسة عالميًا.
وليس مستبعدًا أن يأتي يوم نرى فيه حسام حسن أو غيره من المدربين المصريين على رأس الأجهزة الفنية لمنتخبات كبرى أو مشاركين في بطولات كأس العالم، ليؤكدوا أن الخبرة والكفاءة المصرية قادرة على الحضور في أعلى المستويات الدولية.
ويبقى الزمن هو الحكم الأكثر عدالة في كرة القدم. فالمدرب الذي يواصل الظهور في المحافل العالمية ويقود منتخبات كبيرة في أكبر البطولات يثبت أن نجاحه لم يكن صدفة، وأن اختياره في الأساس كان قائمًا على الكفاءة والخبرة.
ولذلك فإن الحضور اللافت لمدربين سبق لهم العمل في مصر خلال كأس العالم 2026 ليس مجرد مصادفة، بل شهادة جديدة على أن الكرة المصرية كانت تملك من الرؤية والخبرة ما يجعلها قادرة على التعرف إلى الكفاءات الحقيقية واستقطابها.