فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بعد مقترح 500 جنيه للأخصائي وألف للاستشاري، تسعير كشف العيادات الخاصة يشعل جدلا برلمانيا

العيادات الخاصة،
العيادات الخاصة، فيتو

فتحت التصريحات الأخيرة الصادرة عن الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لـ نقابة الأطباء، بشأن وضع حد أدنى لأسعار الكشف بالعيادات الخاصة، الباب أمام موجة جديدة من الجدل داخل الدوائر السياسية والبرلمانية، بعدما رهن القيمة المالية بخبرة الطبيب الحاصل على الدكتوراه، واضعًا مبالغ تبدأ من خمسمائة جنيه للأخصائي وتصل إلى ألف جنيه للاستشاري دون احتساب الفحوصات المساعدة.

اللافت للنظر أن طرح أمين عام مساعد نقابة الأطباء، واجه رفضا سريعا، ولم تقف ردود الأفعال عند حدود التعاطف مع المرضى في ظل ظروف بالغة الصعوبة، بل رآها البعض تجاوزًا صريحًا لقوانين حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والتي تحظر بشكل قاطع على أي تجمع مهني أو نقابي فرض تسعير جبري أو وضع حدود دنيا للخدمات.

اختصاصات النقابات المهنية 

ويشير خبراء إلى أن المشرع المصري حدد اختصاصات النقابات المهنية بوضوح في إطار تنظيم شؤون الأعضاء وحماية آداب المهنة، بينما تركت القوانين المنظمة للمنشآت الطبية سلطة الرقابة والتراخيص لوزارة الصحة والسكان ممثلة في إدارة العلاج الحر، مما يجعل أي محاولة لفرض وصاية مالية على العيادات خروجًا عن النص القانوني والتنظيمي الحاكم للمنظومة برمتها.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يتخوف مراقبون للشأن البرلماني من أن يؤدي هذا التحديد السعري إلى نتائج عكسية تضر بالاستراتيجية الوطنية لبناء نظام صحي مستدام، حيث يدفع الارتفاع المفاجئ لأسعار العيادات الخاصة بملايين المواطنين نحو المستشفيات الحكومية والمؤسسات العلاجية المجانية، مما يمثل عبئًا مفاجئًا على الموازنة العامة للدولة، ويتصادم في الوقت ذاته مع فلسفة التأمين الصحي الشامل التي تسعى لدمج القطاع الخاص بآليات تسعير عادلة ومدروسة تشارك فيها الدولة لرفع العبء عن كاهل الأسر.

خطورة وضع حد أدنى لأسعار الكشف في العيادات الخاصة 

وعلى المستوى الاجتماعي، ترى القوى المدنية والأحزاب التي سارعت برفض المقترح، أن التسعير الموحد يغفل بوضوح التباين الجغرافي والاقتصادي الشديد بين المحافظات المصرية؛ فلا يمكن منطقيًا أو إنسانيًا مساواة القيمة الإيجارية والقدرة المالية للمواطن في القرى والنجوع بمثيلتها في الأحياء الاستثمارية بالعاصمة، مما يحول الخدمة الطبية في نظر الشارع من حق إنساني ودستوري مكفول إلى سلعة تجارية تخضع لحسابات الربح والخسارة، ما يهدد بامتناع قطاعات عريضة من الطبقة الوسطى عن طلب الرعاية المبكرة، تراجعًا أمام ضغوط الميزانية الجسدية المنهكة بطبيعتها.