الأمر خطير، تصريح غامض لزعيم الأقلية بالكونجرس يثير المخاوف وخبير بالناتو يكشف السر
ضرب أمريكا لإيران، كشف الدكتور سيد غنيم، الأستاذ الزائر بحلف الناتو والأكاديمية العسكرية الملكية في بروكسل، عن سر تصريح زعيم الأقلية بمجلس الشيوخ الأمريكي تشوك شومر، الذي قال فيه: "الأمر خطير، وعلى الإدارة الأمريكية أن توضح موقفها للشعب"، ما أثار القلق بين الأوساط السياسية، خاصة أن تشوك شومر الوحيد بالكونجرس الذي يمكنه الاطلاع على أمور استخباراتية حساسة.
الأمر خطير وعلى الإدارة الأمريكية توضيخ موقفها للشعب
وتساءل الدكتور سيد غنيم عن غموض تصريح شومر، وما إذا كان يعني عملية ضرب إيران، أم خلاف أو غموض في استراتيجية الإدارة الأمريكية، أو أن الصين ستقوم بغزو تايوان.

وقال الدكتور سيد غنيم عن التصريح الغامض لزعيم الأقلية في الكونجرس: "تشوك شومر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأمريكي بعد انتهاء اجتماع عصبة الثمانية (Gang of Eight ) الوحيدة بالكونجرس التي يمكنها الاطلاع على أكثر الأمور حساسية، كالأمور الاستخباراتية وموضوعات الأمن القومي وقرارات الحرب) مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو صرح قائلًا: انظروا، الأمر خطير، وعلى الإدارة الأمريكية أن توضح موقفها للشعب".
وتساءل خبير الناتو الدكتور سيد غنيم "هل الموضوع داخلي يتعلق بالاقتصاد أو الأمن الداخلي الأمريكي؟، أم أن نتنياهو ومعه الاستخبارات الأمريكية قد نجحوا في اقناع الكونجرس بالأدلة والبراهين أن إيران امتلكت القنبلة النووية ويبقى أن تنفذ تجربة بانتاج رؤوس نووية وضربها، ولابد من توجيه ضربة قاضية لطهران مثلًا؟"
وتابع الدكتور سيد غنيم تساؤلاته "أم أنه خلاف أو غموض في استراتيجية الإدارة الأمريكية، أي إنها غير صريحة ولا واضحة في عرض مشاكلها على الشعب الأمريكي، أو تكذب عليه بقول غير الحقيقة؟، أم أن الصين قد نجحت في اثبات تفوق مؤثر وستقوم بغزو تايوان مع انشغال الولايات المتحدة في إيران خاصة وإنها قد سحبت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن من بحر الصين الجنوبي إلى البحر العربي؟، أم هو أمر آخر؟"
سر التصريح الخطير لزعيم الأقلية بالكونجرس
وأوضح الدكتور سيد غنيم أن "تصريح تشوك شومر يحمل دلالة مهمة، لكن صياغته المتحفظة توحي بأن القضية على الأرجح ذات طابع أمني- استراتيجي خارجي، وليس ملف اقتصادي داخلي. فاجتماعات عصبة الثمانية تُعقد عادة عند وجود معلومات استخباراتية فائقة الحساسية، أو تحرك عسكري محتمل، أو تصعيد مع دولة كبرى، أو تهديد إرهابي استراتيجي، أما الاقتصاد أو قضايا التضخم لا تُناقش عادة بهذا الإطار السري الضيق".

وتابع الدكتور سيد غنيم "لو كان الأمر يمس الأمن الداخلي كهجوم إرهابي وشيك مثلًا، فغالبًا كانت لهجة التصريح ستكون أكثر تحديدًا بشأن تهديد مباشر، أما أن الاجتماع كان بسبب أن يتعلق بإيران وسلاح نووي، فهو احتمال رجحته مبدئيًا وبنيت عليه رؤيتي الشاملة في هذا التحليل".
وأكد الدكتور سيد غنيم "لو كانت إيران قد امتلكت فعليًا سلاح نووي مكتمل، فهو تطور ضخم سيدفع فورًا لتحركات عسكرية وإعادة انتشار كبير للقوات الأمريكية وربما الأوروبية المعنية بالشرق الأوسط خاصة بريطانيا وفرنسا، إن كانت على علم، ورفع حالات الاستعداد القتالي في إسرائيل أكثر مما هي عليه، ونشاط كثيف غير عادي في القواعد الأمريكية بالمنطقة، وليس حاملات الطائرات ومجموعاتها الضاربة فقط. وسيتم دعمها بحاملات طائرات أخرى".
وتابع الخبير بحلف الناتو الدكتور سيد غنيم أنه "إذا كانت هناك معلومات جديدة بالفعل عن اقتراب إيران من عتبة نووية، أو تخصيب عالي مع نشاط تسليحي، أو قرار سياسي إيراني بالتحول إلى سلاح نووي، دون ظهور المؤشرات العسكرية التي ذكرتها، فهذا يكفي لتفسير نبرة القلق في تصريح شومر، لكنه لا يعني بالضرورة امتلاك إيران لقنبلة نووية جاهزة".
وفيما يتعلق بأزمة الصين وتايوان، قال الدكتور سيد غنيم: "اتصور أن عزم الصين إصدار قرار بغزو تايوان سيكون تطورًا استراتيجي هائل، لكن تحركات بهذا الحجم لا تبقى سرية مدة طويلة، فستكون هناك إشارات عسكرية واضحة، كما أن الخطاب السياسي سيكون أكثر حدة".
التفسير الأقرب لتصريح شومر الغامض والخطير
وعن الاحتمال الأقرب لتفسير التصريح الغامض لزعيم الأقلية بالكونجرس، فقال الدكتور سيد غنيم: "للوصول للاحتمال الأقرب، يجب ملاحظة أن عبارة شومر: "الأمر خطير وعلى الإدارة أن توضح موقفها للشعب"، توحي بوجود خلاف أو غموض في استراتيجية الإدارة الأمريكية، وليس مجرد إطلاع على إنجاز استخباراتي قاطع، وعامل التوقيت"

وأشار الدكتور سيد غنيم إلى أن "السياق الإقليمي يرجح أحد السيناريوهات التالية: "1. خلاف داخل الإدارة حول قرار عسكري، وهنا يمكن أن يؤخذ تصريح شومر كرسالة ضغط سياسية، أي أن الكونجرس يريد وضوح كامل قبل الانخراط في خطوة كبرى، كتصعيد عسكري وشيك ضد إيران بضربة أمريكية محتملة، واحتمال رد قوي متوقع من إيران، وتطور مرتبط بإسرائيل (عالي الاحتمال).
وأوضح أنه "مع هذا الاحتمال يجب متابعة عدة أنشطة ذات مغزى عسكري، اعتبارًا من لحظة تصريح شومر، والذي يجب ألا يستهان به، وهي إجراءات رفع درجات الاستعداد في قواعد أمريكية بمنطقة الخليج العربي أواخلائها بشكل تام، وتزايد أعمال الاستطلاع الجوي والبحري والإلكتروني، وإعادة انتشار أنظمة ووسائل الدفاع الصاروخي الأمريكية"

وقال الدكتور سيد عنيم: إن "غموض وعدم صراحة مبالغ فيها من قبل الإدارة الأمريكية تجاه الشعب الأمريكي، لدرجة أن الأمور تسير في غير الاتجاه الصحيح في الشؤون العامة الداخلية كالسياسة الداخلية والشئون الخارجية كالحروب والعلاقات الدولية مع الحلفاء (أكثر احتمالًا)، ومعلومات استخباراتية عن عمل عدائي كبير قيد التحضير، احتمال قيام إيران أو حزب الله أو الحوثيون او جهة أخرى بشن عمل عدائي ضد الأصول والمواطنين الأمريكيين في الشرق الاوسط ومناطق أخرى حول العالم (أقل احتمالا).
وقال الدكتور سيد غنيم: "أتصور أنه يجب الوضع في الاعتبار طبيعة شومر، إنه ليس شخصية تميل إلى التصريحات الدرامية بلا حساب، فعندما يستخدم كلمة "خطير" بعد اجتماع مغلق بهذا المستوى، فهذا يعني إما أن الإدارة تفكر بخيار عسكري، أو أن هناك تهديد استخباراتي لم يُعلن، أو أن الكونجرس غير راضي عن مستوى الشفافية في التعامل مع الأحداث السريعة جدًا".