رئيس التحرير
عصام كامل

محمد الجوادى...سقوط مؤرخ!


يكاد المريب يقول خذوني..ومحمد الجوادى يقول خذونى كل يوم..!

كانت قيمة الرجل الأساسية ليست فى جودة ما يقدمه..إنما فى غزارته..فقد اشتهر بإصدار كتاب تقريبًا كل شهر..حتى أصبح إصدار كتاب جديد عادته الشهرية..!..لكن..لا يمكن لأى قارئ أن يتذكر له كتابًا واحدًا..فالإنتاج الغزير لسيادته كان على حساب قيمة إنتاجه..الذى كان ولا يزال ليس إلا تجميعًا لمادة علمية تخص فكرة يطرحها ثم يحاول إثباتها أو نفيها..وقد أضاف إلى ذلك بعضًا مما يثير فضول الناس حوله..فهو الطبيب التارك للطب من أجل الكتابه..وهو الأعزب التارك للزواج من أجل البحث والدرس!


ولا ننكر بحال قدرات الرجل الشخصية..وقبوله وحضوره..وهى سمات منحها الله له ولا فضل له فيها..فهو فكه الحديث..مهذب وحلو اللسان.. ومتحدث لبق ومنطلق ومتدفق..لكن لا يقيم الكتاب من أجل ذلك..إنما يكون التقييم من أجل مواقفهم ودورهم فى اللحظات التاريخية المهمة..ومن هنا يكون تقييم الناس حتى اليوم للنديم وللعقاد وليوسف إدريس ولإحسان عبد القدوس ولغيرهم وغيرهم..ومن هذا المنظور وبهذا المعيار..سيكون للتاريخ رأى سيئ فى الدكتور الجوادي..محلل قرارات وإجراءات وقوانين الإخوان..لا يرى فيها عيبًا لا يرى فى واحدة منها خرقًا لأى شىء..لا نراه يدين أو يعترض على أى شىء..وفجأة أصبح له رأى فى كل شىء وتبريرًا فى كل اتجاه..وبات الدكتور الذى كان ضيفًا دائمًا على تليفزيون مبارك..متحدثًا فى السياسة خالعًا ثوب الباحث والمؤرخ..

مانحًا كل الصلاحيات لأهل السلطة..خالعًا كل السوءات على أهل المعارضة..وبالأمس ارتكب الجوادى مصيبتين جديدتين .. الأولى فى الهواء بالإذاعة..فقد سألته الإخوانجية حنان عسكر: " يقولون إن الإخوان بلا مبدعين..فما رأيك؟" فقال وبلا خجل: كيف ذلك وقد قدموا سيد قطب وعلى أحمد باكثير"!!!!!!!!! وهو يعلم أن الأول منظر التكفير والعنف..والثانى ليس مصريًا من الأساس!

وانتهى بمصيبته الثانية وقبوله التعيين فى المجلس القومى لحقوق الإنسان..وكان ثمنًا جيدًا ..لمواقف غير جيدة..لكاتب كل ما يميزه - كما قلنا - ..غزارة إنتاجه..حتى بات إصدار كتاب جديد كل شهر..- كما قلنا أيضًا - عادة شهرية!

الجريدة الرسمية