رئيس التحرير
عصام كامل

«نيويورك تايمز»: ركود اقتصادي بروسيا تزامنا مع دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية

صحيفة نيويورك تايمز
صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن الألعاب الأوليمبية الشتوية في سوتشي تعد لحظة لتتويج مجهودات بوتين وفرصة جديدة لإثبات قوته وسط القوى العالمية ولكنها ليست من أجل البلد التي يحكمها، مشيرة إلى انخفاض النمو في الاقتصاد الروسي المتباطئ الذي يعتمد على الموارد الطبيعية في ظل انخفاض أسعار السلع الأساسية وفساد الاستثمارات الأجنبية، وأن الـ50 مليار دولار التي انفقت على الأوليمبياد مثلت عبئا سياسيا واقتصاديا على روسيا، مع إعلان "الكرملين" عن خفض الإنفاق.

ونقلت الصحيفة - على موقعها الإلكتروني - أن بدء الألعاب الأوليمبية دليل على الانتصار البديهي لبوتين وحلفائه والإرادة الروسية، بعد التعرض لسيل من الانتقادات والشكاوى عن الفنادق غير المهيأة والكلاب الضالة والمخاوف الكبيرة من التكاليف والأمن وحقوق الإنسان التي أزيلت مثل الثلج من على معطف مع بداية الألعاب.

وأضافت الصحيفة أن النمو الاقتصادي في روسيا تباطأ خلال العام الماضي بنسبة 1.3 بالمائة وهو أدنى مستوى للنمو خلال العشر سنوات الماضية باستثناء فترة الركود العالمي في عام 2009.

وذكرت أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية دعت مؤخرا لإجراء تغييرات عاجلة في سياسات العمل والإنتاجية والحكومة والبيروقراطية القانونية التي تسببت في انخفاض النمو.

وأعلنت المنظمة أن الإصلاحات الهيكلية لتحسين مناخ الأعمال هي المفتاح لزيادة النمو المحتمل والمرونة الاقتصادية.. وأنه مع ارتفاع أسعار الطاقه وزيادة البطالة، فإن النمو ينخفض بشكل ملحوظ، وأن جعل الاقتصاد أقوى وأكثر توازنا بالإضافة إلى خفض الاعتماد على الإيجارات من استخراج الموارد الوطنية يمثل تحديا رئيسيا.

وأشارت الصحيفة إلى تصريح نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري كوزاك يوم الخميس الماضي "إنجازها - الأولمبياد- هو بالفعل مكسبا كبيرا لبلدنا"، وأضاف "أن المنتصرون لا يحاكمون "، مستخدما عبارة نسبت إلى الإمبراطورة الروسية كاترين الثانية عندما تدخلت لوقف محاكمة عسكرية لجنرال اقتحم القلعة العثمانية دون أوامر في القرن الثامن عشر. 

وتابعت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن عن روسيا العالمية التي خرجت من أنقاض الاتحاد السوفيتي بعد أن تسلم بنجاح الملاعب المستضيفة للأوليمبياد سوتشي الشتوي.

وأشارت الصحيفة إلى قول ليليا شيفتسوفا - المحلله في مركز كارنيجي في موسكو – أن اللجنة الأوليمبية الدولية قررت منح الألعاب الأوليمبية لروسيا من بين كوريا الجنوبية والنمسا وسالسبورج عندما كان بوتين في قمة قوته في فترة ولايته الثانية، بعد إنتقاد العديد لبوتين لغرائزه السلطوية بما في ذلك التشديد على وسائل الإعلام والحريات الساسية والحرب في الشيشان. 

ولفتت الصحيفة إلى أن توقف الاقتصاد، على الرغم من التحفيز في الإنفاقات الأوليمبية، وتضييق الحريات السياسية يثير مخاوف الكرملين بشأن اضطرابات شعبية محتملة بعد انتهاء الألعاب، مشيرة إلى أن المعارض الروسي ألكسي نفالني الذي نشرت مؤسسته التي تعمل لمكافحة الفساد موقعا إلكترونيا تفاعليا لرسم ماوصفه النقاد بالنفايات المفرطه والفساد في بناء المرافق الأوليمبية. 

واعترف نفالي بأن روسيا ليست على وشك الانهيار، وأن بوتين لا يواجه أي تحد منظور نظرا للتغطية الإعلامية للتليفزيون الحكومي المستمرة في دعمه منذ تولية للمنصب.

وأشارت الصحيفة إلى أن استضافة دورة الألعاب الأوليمبية أدى إلى إعادة توجيه التركيز فقد البريق المتوقع لمكانة روسيا في الداخل والخارج والكثير من الإحباط من جانب مؤيدي بوتين. وأن دورة الألعاب أعادت التركيز الدولي على السياسات المتشددة التي اتبعتها حكومة بوتين منذ تولية الرئاسة في عام 2012 بعد أربعة سنوات كرئيس للوزراء وسط دعوات للاحتاجاجات وحتى المقاطعة.

وذكرت الصحيفة أن من بين القائمة الطويلة للسياسات المتشددة لحكومة بوتي، دعم روسيا للرئيس السوري بشار الأسد وجهودها لإبقاء أوكرانيا خارج الاتحاد الأوربي والملاحقة القضائة للمعارضة والقيود المفروضة على التبني الأجنبي. 

ونقلت الصحيفة عن ألكسندر جوكوف نائب رئيس مجلس النواب الروسي ورئيس اللجنة الأوليمبية الروسية –خلال مقابلة اجريت معه مؤخرا – قوله " من المفترض أن تكون دورة الألعاب الأوليمبية خارج السياسة". 

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات بوتين بقوله " لدينا ذكريات قوية من الحماس العاطفي لدورة الألعاب الأوليمبية في موسكو في عام 1980" خلال افتتاحة للدورة الـ126 للجنة الأوليمبية الدولية يوم الثلاثاء الماضي. وأضاف: "نشعر بالبهجة والإيجابية بسبب عودة الروح القوية الملهمة مرة أخرى لأمتنا". 

وأختتمت الصحيفة بأن أوباما وزعماء فرنسا والمانيا وبريطانيا نفو حضور الالعاب، ولكن بغض النظر عن ذلك، سيظهرون في سوتشي قريبا. وستستضيف روسيا هذا العام قمة مجموعة الثمانية بعد قرار بوتين بعقدها هناك.
الجريدة الرسمية