وداعًا للرئيس الفرعون!
لقد وضع الدستور الجديد نهاية لعصور الصلاحيات والسلطات المطلقة، والتي هي مفسدة مطلقة تغرى بالفساد وتجعل الحاكم في عصمة من الحساب والعقاب، وأنهى كذلك تأبيد الرئيس في الحكم وتوحده بالكرسى بعد أن وضع نصًا قاطعًا يحدد مدة الرئاسة بأربع سنوات تجدد لمرة واحدة.. وهو الأمر الذي نرجو تطبيقه على جميع المناصب والمواقع القيادية في الدولة، حتى نمنح الفرصة لأجيال من الشباب قد تضيع فرصتها نتيجة هيمنة العواجيز على المراكز القيادية مثلما حدث في عهود سابقة!!
نتمنى أن تنتهى هوجة التوريث في جميع القطاعات وفوضى الحصانات التي تسخر العام لخدمة ما هو شخصى وفردى على حساب المجموع، نرجو أن تنعكس نصوص الدستور في سائر التشريعات وهى كثيرة ومتضخمة بالآلاف وتحتاج لجهد جبار لتنقيتها وتهذيبها لتتوافق مع الدستور وهو ما يحتاج لجهود خبراء القانون والمجتمع المدنى جنبًا إلى جنب مع الحكومة حتى تتناغم منظومة التشريعات، وتنتهى مظاهر التضارب بينها، وينتهى معها بطء إجراءات التقاضى فالعدالة البطيئة ظلم محقق..
الدستور الجديد يفتح آفاقا حقيقية للتجديد والتغيير والتعددية ويضع الأجيال الحاضرة والقادمة أمام مسئولياتها لتشارك بجدية ووعى وإرادة، وهو ما نرجو أن تفهمه القوى الثورية والأحزاب لتدخل ميدان السياسة وتنافس في الانتخابات المقبلة وألا يكتفى بعضها بالمظاهرات والمعارضة في الفضائيات التي لا تصنع دولة ولا تحقق مبادئ ثورة.
حقق الدستور مطالب شعبية ونخبوية، فألغى مجلس الشورى ليغلق باب المجاملات السياسية وإهدار المال العام، وأنهى التمييز بين المواطنين بإلغاء نسبة الـ 50 عمالًا وفلاحين ليمنع استغلالهم والمتاجرة باسمهم من نواب لا يمثلونهم على أرض الواقع.. كما ألغى المادة 219 لينهى فوضى التأويلات الفقهية، وانحاز بوضوح للصحة والتعليم والبحث العلمى والمرأة والشباب والأقباط والأطفال.. وبقى أن نحرص جميعًا على الخروج للتصويت له ولثورة 30 يونيو وخارطة المستقبل ولصالح الدولة والمواطن ضد أعداء الداخل والخارج.. بقى أن نمارس حقنا بوعى في اختيار رئيس وطنى للجميع وبرلمان يفهم أعضاؤه حقيقة دورهم في الرقابة والتشريع ليحولوا الدستور لواقع تشريعى وسياسي يستلهم روح الثورة ويطبق مبادئها على الأرض.. فهل نحن على قدر التحدى..؟!
