رئيس التحرير
عصام كامل

إرهاب القضاة

18 حجم الخط

ليس من مصلحة الدولة أن يلوث ثوب العدالة.. أو تهتز هيبتها.. ولعل شارل ديجول كان محقا حين سأل في أعقاب الثورة الفرنسية السؤال المهم: ما حال القضاء والتعليم؟!

فقيل له إنهما بخير.. فقال: إذن فرنسا كلها بخير.. فهل نحرص على هيبة واحترام واستقلال القضاء وإصلاح التعليم حتى نطمئن أن مصر بخير فعلا!!

لابد أن نعترف أن القضاء في عهد حكم الإخوان تعرض لانتهاكات كبيرة ربما لم يتعرض لمثلها من قبل.. حاولوا هز الثقة في قضائنا النزيه وضربه وتصفيته بإنزال سن التقاعد من ٧٠ إلى ٦٠ سنة، حاولوا وحاولوا إضعاف السلطة القضائية ولكن محاولاتهم باءت كلها بالفشل بسبب الوقفة الشجاعة من القضاة أنفسهم ووقوف الشعب ظهرا لهم.. فلا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية وإنصاف المظلومين والديمقراطية والكرامة الإنسانية دون وجود قضاء حر قوي نزيه مستقل.

وها هم قيادات الإخوان يكررون نفس محاولاتهم الدنيئة والإساءة للقضاء خلال محاكماتهم على الجرائم التي ارتكبوها في حق هذا الوطن والمواطنين.. ويصرون على استغلالها في شو إعلامي أمام العالم.. والابتزاز والضغط على القضاء!!

إن ما شهدته جلسة محاكمة مرشد الإخوان والشاطر والكتاتني والبلتاجي وآخرين بالأمس في قضية قتل المتظاهرين أمام مكتب الإرشاد بالمقطم من حالة من الهرج والمرج والفوضي وإلقاء الخطب التحريضية وعدم الاعتراف بالمحكمة والتطاول والإساءة إليها إنما مثل ذلك جريمة جنائية تضاف إلى جرائمهم التي يحاكمون عليها فغير مسموح لهم أن يتحدثوا إلا في صلب القضية أما أن يلقوا خطبا لاستعطاف الناس فهو مرفوض ولم يعد أحد يصدقهم فقد انكشفوا وبانوا على حقيقتهم كجماعة إرهابية.. حبهم للجماعة ليس للوطن!

وإذا كانت المحكمة قد تنحت عن نظر القضية فهذا ليس خوفا كما ظن البعض ولكنه «استشعار للحرج» يرجع إلى المحكمة نفسها وتقديرها!

لقد آن الآوان لمواجهة تطاول قيادات الإخوان خلال محاكماتهم وعدم السماح لهم بالخروج على القانون.. فهؤلاء تعودوا على الفوضي والإرهاب ولابد من ردعهم بالقانون.. وفي الحال، وتأكدوا أن القضاء لن يرهبوا أو يخافوا فما يحركهم إلا ضمائرهم وتطبيق القانون فقط.

فكفي يا إخوان استهبالا وعبطا وضلالا وكذبا وعبثا، أما الدولة فهي مسئولة سياسيا عن حماية المحاكم والقضاة.. وتوفير الأجواء المناسبة لأداء عملهم بما قضي الله.

يا قضاة مصر الشرفاء إمنعوا إذاعة وتصوير محاكمات الإخوان حتى لا تعطوهم الفرصة للتمثيل والبكاء ومخاطبة أهلهم وعشيرتهم والخارج وإظهار أنهم يحاكمون سياسيا ليس جنائيا.

التصدي لإرهاب الإخوان وإفشال مخططهم مسئوليتنا جميعا في المحاكم والجامعات وفي كل مكان.
الجريدة الرسمية
عاجل