رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى وفاته، لماذا وصف رياض سيف النصر محمود عاشور بـ"الشيخ المستنير"؟

الشيخ محمود عاشور
الشيخ محمود عاشور
18 حجم الخط

الشيخ محمود عاشور، من علماء الدين الإسلامي، تولى منصب وكيل الأزهر وهو عضو مجمع البحوث الإسلامية، من مواليد عام 1938 بقرية البريجات مركز كوم حمادة البحيرة، من أشهر الداعين إلى التقريب بين المذهبين السنى والشيعى. 

حصل على الإجازة العلمية في كلية اللغة العربية  جامعة الأزهر ،  وهو أول وكيل أول وزارة شئون الأزهر، وعضو المجلس الاستشارى الأعلى للتقريب بين المذاهب الإسلامية بمنظمة الإيسسكو، ورئيس دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بمصر، وعضو في مجلس علماء ماليزيا الاستشارى.

رحل الشيخ محمود عاشور فى مثل هذا اليوم عام 2018، وكتب الكاتب الصحفى رياض سيف النصر فى جريدة فيتو فى يوم رحيله عام 2018 مقالا تحت عنوان " الشيخ المستنير " عن حجته فى البيان والرد فقال: كان الشيخ المستنير يلقي محاضرته وسط المئات من أبناء الإسكندرية، الذين جاءوا من كل الأحياء للاستماع إلى رؤيته والحوار معه، حول آراء يطرحها تثير الجدل، وبينما الرجل يتحدث قاطعه أحد الحاضرين من الصفوف الخلفية.. بصوت جهوري: يا رجل أنت لا تلتزم بتعاليم الإسلام؟

الشيخ محمود عاشور 
الشيخ محمود عاشور 

يقول الكاتب رياض سيف النصر: اتجهت عيون الحاضرين إلى المنصة.. لمتابعة المشهد المثير.. رد الشاب: لأنك حليق الذقن.. ولا تقتدي بالسلف الصالح، كان الاستفزاز قد بلغ بالحاضرين مبلغه وانتظروا من الشيخ أن يعنف هذا الشاب الذي أساء الأدب ولكنه ناقشه بصبر وهدوء يحسد عليه وقال له: هل يوجد نص في القرآن يفرض على المسلم أن يطلق لحيته، ولو أن لديك حديثا نبويا موثوقا حول إطلاق اللحية أرجوك أطلعني عليه؟ فرد الشاب: لا أعلم ولكن شيوخنا الأفاضل قالوا لنا: إن اللحية فريضة إسلامية. 

السنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها 

قال الشيخ المستنير محمود عاشور: إن اللحية سنة عادة وليست سنة عبادة، أي أن عادة المجتمع قديما كانت تربية اللحية سواء المسلمين أو الكفار، كما أن أبا بكر كان ملتحيا وأيضا أبو جهل كان ملتحيا، والسنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها. 

الصحفى رياض سيف النصر 
الصحفى رياض سيف النصر 

يقول الكاتب رياض سيف النصر:اتجهت العيون إلى مصدر الصوت.. بينما المفاجأة تلجم ألسنتهم للحظات، ثم توجه البعض نحو الرجل لطرده من المكان عقابا له على تصرفه الأحمق، لكن الشيخ طالبهم بالهدوء.. ودعا الشاب للتوجه نحو المنصة.. وسأله: كيف أصدرت الحكم على بأنني لا أتبع تعاليم الإسلام؟ وهل من تصفهم بأنهم من الشيوخ الأفاضل حصلوا على علمهم من مؤسسات دينية معترف بها.. أم أنهم مجتهدون؟ 

وقال الشيخ محمود عاشور رحمة الله عليه: شيوخنا من السلف الصالح لا علاقة لهم بالمؤسسات التابعة للدولة، وواضح أنك شاب في مراحل الدراسة الجامعية.. أي دراسة حصلت عليها؟ فرد الشاب: أنا خريج مدرسة الصنايع.. وأحصل على العلم من شيوخي الكرام.

الاسلام يهتم بالجوهر لا بالمظهر 
قال الشيخ محمود عاشور: أطمئنك يا ولدي.. أنه لا يوجد في الإسلام تعاليم تفرض على المسلم إطلاق لحيته.. الإسلام يا ولدي يهتم بالجوهر لا بالمظهر.. والعلم الديني يا ولدي لا يؤخذ من الهواة.. إنما من العلماء الذين قضوا سنوات طويلة في تحصيل العلم.

معرفة ثلاثين عاما 

يقول الكاتب رياض سيف النصر: "لا تفارقني تلك الواقعة التي حدثت منذ أكثر من ربع قرن، وكلما كنت ألتقي الشيخ المستنير محمود عاشور.. أذكره بها.. ونضحك معًا.. تعرفت على الرجل منذ أكثر من ثلاثين عاما من خلال أنشطة الهيئة الإنجيلية للخدمات الاجتماعية "منتدى حوار الثقافات" الذي كان يثير قضايا تتعلق بالوحدة الوطنية، وكان الشيخ عاشور مدافعا عنها بقوة، ويري أن الخطر الأكبر على هذا الوطن يكمن في إشعال الفتن الطائفية، وامتلك الشجاعة لكي يواجه شيوخ السلفيين، الذين اتهموا التيارات العلمانية بالكفر.. وقال هل اطلعتم على قلوب الناس، وحذر من الإخوان قائلا: إنهم يأخذون الإسلام سلما للحكم.. رحم الله الصديق والشيخ المستنير محمود عاشور".

الجريدة الرسمية