رئيس التحرير
عصام كامل

عبد الصمد.. نصف قرن علم وعطاء

18 حجم الخط

في مسيرة تمتد عبر أكثر من نصف قرن، يتجلى مشوار حياته كنموذج للعالم المصري الذي حمل علمه إلى آفاق العالم، دون أن ينفصل يومًا عن جذوره الأولى في الوطن ويعيش أفراحه وأحزانه.. إنه الأستاذ الدكتور عصام  عبد الصمد أستاذ التخدير والرعاية المركزة وعلاج الآلام بجامعة لندن ورئيس إتحاد المصريين في أوروبا.

 

الدكتور عصام عبد الصمد غادر مصر عقب تخرجه في كلية الطب بجامعة عين شمس عام 1969 متجهًا إلى بريطانيا، حيث بدأ رحلة علمية ومهنية استثنائية، حصل خلالها على الدبلوم والدكتوراه من جامعات مرموقة في بريطانيا وألمانيا، ليشق طريقه بثبات في واحد من أدق التخصصات الطبية: التخدير والرعاية المركزة وعلاج الألم.

 

مارس الدكتور عصام عبد الصمد مهنته الطبية في عدد من الدول الأوروبية والعربية، بينها بريطانيا وألمانيا وسويسرا والسويد والمملكة العربية السعودية، متنقلًا بين المدارس الطبية المختلفة، ومضيفًا إلى خبرته بعدًا عالميًا نادرًا. 

وتدرج في المناصب الأكاديمية من نائب إلى مدرس ثم أستاذ مساعد وأستاذ في جامعات بريطانيا وألمانيا والسويد، ليحمل منذ عام 1983 لقب أستاذ التخدير والرعاية المركزة، وصولًا إلى منصبه الأخير في مستشفى كلية الطب بجامعة بارتس في لندن.

 

لكن مسيرته لم تكن علمية فقط، بل امتدت إلى العمل العام منذ لحظة مغادرته مصر، حيث شارك في تأسيس إتحاد المصريين في أوروبا وتولى رئاسته منذ عام 2006 وحتى اليوم، ليصبح هذا الاتحاد واحدًا من أهم الأطر التنظيمية للمصريين بالخارج، يعمل على ربط الجاليات المصرية، وبناء جسور التواصل مع الوطن الأم، وتعزيز الاندماج الإيجابي داخل المجتمعات الأوروبية.


وخلال سنوات طويلة من العمل العام، خاض الدكتور عصام عبد الصمد معارك قانونية وتشريعية ومجتمعية لصالح المصريين في الخارج، كان أبرزها الدفاع عن حقهم في التصويت، والمشاركة السياسية، واستخراج بطاقة الرقم القومي من القنصليات، والمشاركة في البرلمان، وصولًا إلى إدراج نصوص دستورية تكفل حقوق المصريين بالخارج في الترشح وتولي المناصب السيادية، في تجربة تُعد من أبرز نماذج العمل المدني المنظم للمغتربين.

 

ولم تتوقف جهوده عند الجانب الحقوقي، بل امتدت إلى ملفات التنمية والاقتصاد والثقافة، من دعم التعليم والصحة، إلى مواجهة الهجرة غير الشرعية، وتشجيع الاستثمار في مصر، وتأسيس قواعد بيانات ومشروعات فكرية ومجتمعية تخدم صورة المصري في الخارج، إضافة إلى مبادرات إعلامية وثقافية للدفاع عن القضايا المصرية في أوروبا، والتصدي لصور التشويه الإعلامي، والعمل على تعزيز التبادل التجاري والاستثماري.


كما شملت جهود الدكتور عصام عبد الصمد قضايا إنسانية ومجتمعية واسعة، من رعاية الجيل الثاني والثالث من المصريين في الخارج، إلى ملفات الهجرة والفساد، والسياحة، والآثار المهربة، والبيئة، وأطفال الشوارع، والجمعيات الأهلية، وغيرها من القضايا التي عكست رؤية شاملة لمفهوم العمل العام كمسؤولية وطنية وإنسانية في آن واحد ومازال يرى أن المصريين في الخارج كنوز لم تستغل وأنهم يمتلكون عقول وثروات واموال تستطيع النهوض بالوطن.

"عبد الصمد" والمُلقب بعمدة المصريين في أوروبا هو أيضا صانع السعادة لانه ينشر الخير والبهجة لكل من حوله محب ومحبوب من الجميع كما يتمتع بأدب جم وتواضع رفيع.

إنها سيرة عالم لم يتوقف عطاؤه عند حدود المستشفيات وقاعات التدريس، بل امتد إلى فضاء أوسع من العمل الوطني والإنساني، ليبقى الدكتور عصام محمد عبد المنعم عبد الصمد نموذجًا لعالمٍ حمل مصر في فكره وقلبه، أينما حل وارتحل.

الجريدة الرسمية