في ذكرى رحيله، أبو العينين شعيشع أحد أعمدة التلاوة المصرية
في ذكرى رحيله، أبو العينين شعيشع أحد أعمدة التلاوة المصرية، يصادف اليوم 23 يونيو حلول ذكرى رحيل أحد أعمدة دولة التلاوة المصرية، وهو القارئ الشيخ أبو العينين شعيشع، الذي لُقب بنقيب القراء، الذي توفي في مثل هذا اليوم 23 يونيو 2011.
وعرف الشيخ أبو العينين شعيشع بروح الشجن في قراءته للقرآن، ووصفه متخصصو القراءات بلقب «ملك الصبا»، الذي نذر نفسه للقرآن فكانت حياته حافلة بالعطاء.
وبهذه المناسبة نقدم خلال هذا التقرير نبذة عن حياة القارئ أبو العينين شعيشع ومناصبه وكيف التحق بالإذاعة ولماذا لُقب بملك الصبا وقصة القراءة في المسجد الأقصى.

من هو أبو العينين شعيشع؟
ويعد القارئ الشيخ الراحل أبو العينين شعيشع واحدا من ألمع نجوم التلاوة ولد في كفر الشيخ، ودرس على يد العديد من المشايخ وأصبح صاحب مدرسة متفردة فى التلاوة، وقضى نحو 80 عاما من إجمالى 89 عاما عاشها، فى خدمة كتاب الله، وتلاوته فى أنحاء العالم، حتى توفي في عام 2011.
مولد أبو العينين شعيشع
ولد الشيخ أبو العينين شعيشع بمدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ، في 12 أغسطس 1922، وهو الابن الثاني عشر لأبيه.
التحق الطفل الصغير بالكُتَّاب في «بيلا»، وهو في السادسة من عمره، وحفظ القرآن قبل سن العاشرة، وألحقته أمّه بالمدرسة الابتدائية؛ فشجعه ذلك وساعده على القراءة بالمدرسة أمام المدرسين والتلاميذ كل صباح، خاصة في المناسبات الدينية والرسمية، فنال إعجاب واحترام الجميع، وأشار ناظر المدرسة إلى والدته بأن تذهب به إلى أحد علماء القراءات والتجويد.
الالتحاق بالإذاعة
التحق «شعيشع» بالإذاعة سنة 1939، وكان وقتئذ متأثرًا بالشيخ محمد رفعت وكان على علاقة وطيدة به، وقد استعانت به الإذاعة لإصلاح الأجزاء التالفة من تسجيلات الشيخ رفعت.
أول قارئ مصري يقرأ بالمسجد الأقصى
واتخذ الشيخ أبو العينين لنفسه أسلوبًا خاصًا في التلاوة بدءًا من منتصف الأربعينيات، وكان أول قارئ مصري يقرأ بالمسجد الأقصى، وزار سوريا والعراق في الخمسينيات.
ملك الصبا
وعرف الشيخ شعيشع بروح الشجن في قراءته للقرآن، ووصفه متخصصو القراءات بلقب «ملك الصبا»، وهو المقام الموسيقي الذي يحوي الشجن في مقامات النغم، ويقول الراحل في تسجيلات له «إن ذلك يعود إلى حادث وفاة والده الذي أثر على نفسه كثيرا فاكتسى صوته بالحزن والشجن».
سفر أبو العينين شعيشع لدول العالم
وسافر الشيخ أبو العينين إلى معظم دول العالم، وقرأ بأكبر وأشهر المساجد في العالم، أشهرها المسجد الحرام بمكة، والمسجد الأقصى بفلسطين، والأموي بسوريا، ومسجد المركز الإسلامي بلندن، وأسلم عدد غير قليل تأثرًا بتلاوته، ولم يترك دولة عربية ولا إسلامية إلا وقرأ بها عشرات المرات على مدى مشوار يزيد على ستين عاما قارئًا بالإذاعة، حتى توفاه الله فى 23 يونيو 2011 عن 89 عاما.
ونذر الشيخ أبو العينين شعيشع نفسه للقرآن فكانت حياته حافلة بالعطاء أصيب بمرض في صوته مطلع الستينيات من القرن الماضي، ثم عاد للتلاوة وعين قارئًا لمسجد عمر مكرم سنة 1969، ثم لمسجد السيدة زينب منذ 1992.
وناضل الشيخ في السبعينيات لإنشاء نقابة القراء مع كبار القراء وقتئذ أمثال الشيخ محمود على البنا، والشيخ عبد الباسط، وانتخب نقيبًا لها سنة 1988 خلفًا للشيخ عبد الباسط.
وعين الشيخ أبو العينين عضوًا بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية وعميدًا للمعهد الدولي لتحفيظ القرآن الكريم، وعضوًا للجنة اختبار القراء بالإذاعة والتليفزيون، وعضوًا باللجنة العليا للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف وعضوًا بلجنة عمارة المسجد بالقاهرة.
ويقول الشيخ شعيشع في تسجيلات له: «في عام 1936 ذهبت إلى المنصورة، وكانت المفاجأة التي لم أتوقعها في حياتي؛ فقد وجدت أكثر من 4 آلاف نفس في مكان الاحتفال، فقلت: معقول، أقرأ أمام هذا الجمع! كانت سني وقتها 14سنة وخفت وزاد من هيبتي للموقف، أنني رأيت التلاميذ في مثل سني يتغامزون ويتلامزون، لأنني في نظرهم ما زلت طفلًا، وقرأت الافتتاح والختام، وفوجئت بعد الختام بالطلبة يلتفون حولي، يحملونني على الأعناق يقدمون لي عبارات الثناء؛ فلم أستطع السيطرة على دموعي».
