آندي بورنهام.. حليف إسرائيل القوي يقترب من رئاسة وزراء بريطانيا.. يرفض وصف جرائم الاحتلال في غزة بالإبادة.. ويؤكد أن زيارته الرسمية الأولى ستكون إلى تل أبيب
بنظارته ذات الإطار الداكن، وشعره البني المائل إلى الرمادي، وملامحه التي تجمع بين الهدوء والصرامة، ومواقفه الداعمة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، يبرز آندي بورنهام بوصفه الأوفر حظا لقيادة حزب العمال البريطاني، عقب فوزه الساحق في الانتخابات الفرعية بدائرة ماكرفيلد، وعودته إلى مجلس العموم نائبا عن الدائرة، ما عزز حضوره السياسي داخل الحزب، وفتح الباب أمامه لمنافسة رئيس الوزراء كير ستارمر على قيادة حزب العمال، وبالتالي على رئاسة الحكومة في 10 داونينج ستريت.
وحصد بورنهام 24 ألفا و937 صوتا في الدائرة الانتخابية بشمال غرب إنجلترا، متفوقا على روبرت كينيون، مرشح حزب "الإصلاح" البريطاني اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج، الذي حل ثانيا بـ15 ألفا و696 صوتا، وريبيكا شيبرد من حزب "استعادة بريطانيا" التي حصدت 3 آلاف و111 صوتا.
ويقدم بورنهام، البالغ من العمر 56 عاما، والذي يوصف برئيس وزراء بريطانيا المنتظر، نفسه على أنه رجل شمالي بسيط وقريب من الناس، ويفضل ارتداء "تي شيرت" على البدلات الرسمية وربطات العنق، ويقضي أوقات فراغه في لعب كرة القدم أو "تشغيل أغاني التسعينيات خلال فعاليات منسقي الموسيقى"؛ لكنه لا يخفي مواقفه الداعمة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي.
مواقف داعمة للاحتلال الإسرائيلي
خلال منافسات زعامة حزب العمال عام 2015، تعهد بورنهام بأن تكون إسرائيل وجهته الخارجية الأولى إذا تولى قيادة الحزب، زاعما أنها "دولة ديمقراطية تتمتع بتاريخ طويل في حماية الأقليات وتعزيز الحقوق المدنية".

وفي الخامس من يونيو الجاري، رفض بورنهام وصف ما يتعرض له قطاع غزة بأنه إبادة جماعية، قائلا: "لا أستطيع الحكم على أمور بهذه الفظاعة من موقعي كرئيس لبلدية مانشستر الكبرى، لكنني أشعر بالقلق إزاء التفاوت الكبير في حجم الدمار، ولا بد من إجراء تحقيق شامل ومحاسبة كاملة"، دون الإشارة إلى من يريد محاسبتهم.
وجاء موقف بورنهام على الرغم من تزايد الاتهامات الدولية لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة في قطاع غزة، وإعلان الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية عام 2025 أن ما يجري في القطاع يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، في ظل استمرار الحرب التي أودت بحياة أكثر من 73 ألف فلسطينيا منذ 7 أكتوبر 2023.
رفض الاعتراف بحرب الإبادة
في المقابل، ترى منظمة "صوت المسلمين"، المعنية برصد مواقف السياسيين البريطانيين من القضية الفلسطينية، أن موقف بورنهام لا يمكن تصنيفه بشكل قاطع، واصفة إياه بأنه "غير واضح". فإلى جانب مواقفه الرافضة لوصف الحرب في غزة بالإبادة الجماعية، يدعم بورنهام حل الدولتين، وسبق أن انتقد المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة. كما زار الأراضي الفلسطينية وإسرائيل عام 2012 ضمن وفد برلماني ضم أعضاء من مجموعة أصدقاء فلسطين في حزب العمال ومجلس التفاهم العربي البريطاني.

وأيد بورنهام الاعتراف الرسمي البريطاني بدولة فلسطين في سبتمبر الماضي، كما شارك في توقيع رسالة خلال يونيو 2025 دعت الحكومة البريطانية إلى اتخاذ خطوات لحماية حل الدولتين. كذلك أعرب في أكثر من مناسبة عن "قلقه البالغ" إزاء ارتفاع أعداد الضحايا في غزة واستمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
الجدار الأحمر وارتباط تاريخي بحزب العمال
يمثل فوز بورنهام في دائرة ماكرفيلد نجاحا مهما لحزب العمال؛ حيث ارتبطت الدائرة، التي تعرف بـ"الجدار الأحمر" تاريخيا بحزب العمال؛ لكنها –في المقابل- صوتت بأغلبية لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما حقق فيها حزب الإصلاح البريطاني اليميني الشعبوي تقدما لافتا في الانتخابات المحلية التي جرت في مايو 2026.
ويرى بعض المحللين أن حضور بورنهام الشخصي أدى دورا مهما في احتفاظ حزب العمال بدائرة ماكرفيلد، مشيرين إلى أنه لولا ترشحه، لكان من الممكن أن يتمكن حزب الإصلاح من انتزاعه. ويأتي ذلك في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة تواجهها حكومة كير ستارمر، وسط ما يوصف إعلاميا بـ"عجز راشيل ريفز" نسبة إلى وزيرة الخزانة البريطانية، التي كشفت عن فجوة تمويلية تقدر بنحو 22 مليار جنيه إسترليني، إلى جانب تسجيل عجز في الموازنة بلغ 24.3 مليار إسترليني مع بداية السنة المالية.
والفجوة التمويلية هي الحالة التي تتجاوز فيها النفقات الحكومية حجم الإيرادات التي تجمعها الدولة خلال فترة زمنية محددة؛ ومن أهم أسبابها تراجع الإيرادات وزيادة الإنفاق والأزمات الاقتصادية أو العالمية مثل الركود، والحروب، أو الكوارث الطبيعية التي تزيد من الإنفاق الطارئ وتقلل موارد الدولة.
قواعد صارمة لقيادة حزب العمال
مع أداء بورنهام اليمين الدستورية في البرلمان الأسبوع المقبل، سيصبح بإمكانه الترشح لمنافسة كير ستارمر على زعامة حزب العمال، إذ تعد عضوية مجلس العموم شرطا أساسيا لشغل المنصب.

ويتبع حزب العمال قواعد داخلية صارمة لتنظيم التنافس على القيادة، حيث لا يكفي التعبير عن "سحب الثقة" من الزعيم الحالي، بل يتعين على أي مرشح محتمل الحصول على دعم ما لا يقل عن 20% من نواب الحزب في مجلس العموم، أي ما يعادل 81 نائبا في البرلمان الحالي، بمن فيهم المرشح نفسه.
وفي حال قرر بورنهام المضي قدما، فسيكون عليه على الأرجح إعلان ترشحه قبل بدء عطلة البرلمان في 16 يوليو، حين يتوجه النواب إلى دوائرهم الانتخابية لقضاء العطلة الصيفية.
تلميذ توني بلير
ولد بورنهام في 7 يناير 1970 في ليفربول، ويلقب بـ"ملك الشمال". وتولى منصب وزير الثقافة والإعلام والرياضة بين عامي 2008 و2009، ثم وزير الصحة بين عامي 2009 و2010. كما خاض سباق زعامة حزب العمال مرتين في عامي 2010 و2015، لكنه لم ينجح في الفوز بهما.
ولاحقا، انتخب رئيسا لبلدية مانشستر الكبرى عام 2017 التي تلقب بعاصمة الشمال الإنجليزي؛ وينظر إليه باعتباره أقرب إلى الجناح اليساري داخل حزب العمال؛ كما ارتبط في بداياته السياسية برئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، قبل أن يشهد مساره السياسي تحولا تدريجيا نحو اليسار بعد خسارة الحزب السلطة عام 2010.




