رئيس التحرير
عصام كامل

الدولار أمام مفترق طرق.. تعطل عودة الإمدادات يضمن تماسك العملة الأمريكية.. والمتداولون ينتظرون تصريحات رئيس الفيدرالي اليوم

الدولار الأمريكي
الدولار الأمريكي
18 حجم الخط

شهدت العملة الأمريكية تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في أولى جولات رئيسه الجديد، كيفن وارش، وفي وقت تنشغل فيه الأسواق بتحليل أبعاد اتفاق السلام المبرم بين واشنطن وطهران.

ولعبت أجواء التفاؤل الناجمة عن هذا التوافق الأمريكي الإيراني دورا بارزا في تحفيز شهية المخاطرة، مما قلص من جاذبية الأخضر كأداة تحوط، علما بأن العملة الأمريكية كانت قد سجلت مكاسب بنحو 2% منذ اندلاع الصراع في الثامن والعشرين من فبراير الفائت.

المستثمرون يفضلون الترقب على المغامرة

وأفاد خبراء الاقتصاد لدى بنك "آي إن جي" الهولندي بأن وتيرة تحركات سوق الصرف اتسمت بالهدوء والنمطية خلال الفترة الآسيوية، نظرا لإحجام المستثمرين عن بناء مراكز مالية ضخمة قبل اتضاح الرؤية بشأن أسعار الفائدة الأمريكية المقررة وقت لاحق اليوم.

ولفت محللو البنك في تقريرهم اليومي إلى أن الين لم يستفد بشكل ملموس من هدوء الدولار، حيث استقر قرب مستويات حرجة قد تحفز السلطات اليابانية على التدخل المباشر، لا سيما بعد قرار بنك اليابان برفع أسعار الفائدة بما تماشى مع التوقعات السائدة، وتشير التقديرات العامة إلى أن الفيدرالي الأمريكي سيتجه لتثبيت معدلات الفائدة دون تغيير، في مستهل اللقاءات الرسمية بقيادة رئيسه الجديد وارش.

وفي هذا الصدد، أشار محللو "آي إن جي" إلى أن مجتمع المال والأعمال سيدقق في ثنايا البيان الصادر، بجانب التوقعات الاقتصادية والمؤتمر الصحفي، لرصد أي ملامح تشير إلى التخلي عن السياسة التيسيرية، خاصة مع ميل مسؤولي البنك نحو التشديد للسيطرة على وطأة التضخم.

تراجع مؤشر الدولار أمام سلة من العملات

على صعيد التداولات، سجل مؤشر الدولار تراجعا طفيفا أمام سلة من العملات ليتداول عند 99.53، متنازلا عن جزء من مكاسبه التي حصدها كأداة تحوط، وذلك بالتزامن مع توالي تفاصيل الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران، وفي المقابل، استقر اليورو عند مستوى 1.1611 دولار، في حين لم يشهد الجنيه الإسترليني أي تقلبات جوهرية ليستقر عند 1.3430 دولار.

أما الين الياباني فقد ارتفع بشكل طفيف ليرتفع إلى 160.23 مقابل الدولار، ملامسا حاجز الـ 160 النطاق الذي يبقي المتداولين في حالة ترقب دائم لتدخل محتمل من الحكومة اليابانية، خاصة وأن تسوية الشرق الأوسط قد لا تمنح العملة اليابانية المتراجعة وقتًا كافيًا للتعافي.

وعلى نحو مغاير، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3% ليصل إلى 0.705 دولار أمريكي، مدفوعا بقرار بنك الاحتياطي الأسترالي تثبيت أسعار الفائدة بالإجماع عقب ثلاثة ارتفاعات متتالية، على الرغم من بقاء معدلات التضخم مرتفعة، وفي الوقت نفسه، ارتفع الدولار النيوزيلندي بواقع 0.07% مسجلًا 0.5833 دولار أمريكي.

ويبرهن هذا التباين في الأداء على أن الأسواق تمر بحالة "انتظار وترقب" لقرار الفيدرالي، أكثر من كونها تتحرك وفق اتجاه استراتيجي محدد.

ويتحرك الدولار حاليًا بالقرب من أدنى مستوياته في غضون عشرة أيام، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توقيع اتفاق أولي بين بلاده وإيران لوضع حد للحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ورغم عدم الكشف عن البنود التفصيلية كاملة، إلا أن ذلك دفع بالأسواق العالمية للانتعاش وتسبب في تراجع أسعار النفط.

 قرارات البنوك المركزية لمواجهة صدمات التضخم

في خطوة وصفت بالتاريخية، قرر بنك اليابان المركزي بالأمس رفع أسعار الفائدة لأعلى مستوياتها منذ نحو 31 عاما، في مسعى لإنهاء الحقبة الاستثنائية والعودة بالسياسة النقدية لطبيعتها، ما يعكس الجاهزية لإقرار المزيد من التقييد للحد من قفزات الأسعار الناتجة عن صدمة قطاع الطاقة إبان حرب إيران.

من جانبه، فضل بنك الاحتياطي الأسترالي الإبقاء على أسعار الفائدة القياسية عند مستواها البالغ 4.35% أمس الثلاثاء، لافتا إلى مؤشرات بتباطؤ النمو الاقتصادي، ومشددا في الوقت ذاته على استعداده للتحرك صعودًا بالفائدة إن تطلبت جهود كبح التضخم ذلك.

وعلى نفس الدرب، سار البنك المركزي الأوروبي عبر زيادة أسعار الفائدة، بهدف السيطرة على تداعيات التضخم المرتفع، في معادلة معقدة تتزامن مع تباطؤ ملموس في معدلات النمو الاقتصادي للقارة العجوز.

لماذا تترقب الأسواق تفاصيل هذا الأسبوع؟

تكمن الأهمية الاستثنائية للأسبوع الجاري في كونه يمثل نقطة تلاقي حرجة بين مسارات السياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية المتلاحقة، إذ تتجه أنظار الأوساط الاستثمارية نحو حزمة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، ومنها بنك إنجلترا والاحتياطي الفيدرالي، لاستشراف ما إذا كان التهدئة العسكرية قد جاءت متأخرة بحيث لن تسهم بفعالية في تهدئة مخاوف التضخم قصيرة الأجل.

يذكر أن الاتفاق المبرم بين الجانبين الأمريكي والإيراني يستهدف تمديد الهدنة الهشة المقررة في أبريل الماضي لـ 60 يوما إضافية، فضلا عن تسهيل إعادة حركة الملاحة بمضيق هرمز، الذي شهد إغلاقا واقعيا من قبل طهران منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران في فبراير الماضي.

الجريدة الرسمية